حل الألتراس.. خطة المغرب لمواجهة شغب الملاعب   
الجمعة 1437/7/2 هـ - الموافق 8/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:00 (مكة المكرمة)، 19:00 (غرينتش)

محمد الشرع-الرباط

عادت قضية شغب الملاعب من جديد إلى سطح الأحداث الكروية بالمغرب، بعدما خرجت وزارة الداخلية بقرار يقضي بحل روابط "الألتراس" كخيار لمجابهة الشغب، والحد من تنامي العنف داخل الملاعب، الذي أخذ أبعادا أخطر بعد تسجيل وفاة مشجعين على هامش مباراة الرجاء وشباب الريف الحسيمي.

وتباينت ردود الأفعال بعد صدور القرار القاضي بتجميد حركة "الألتراس" بالمغرب نتيجة افتقادها للصفة القانونية، وتسببها في تسجيل العديد من الوفيات وإلحاق أضرار بالممتلكات العمومية.

وانقسم الوسط الرياضي بالمغرب، بالموازاة مع المطالبين بحل الألتراس، بين رافض لفكرة الحل بالنظر إلى الجوانب الإيجابية للظاهرة، وبين متخوف من صعوبة التطبيق لاعتبارات عديدة.

مشجعان لقيا حتفهما في أعمال عنف بمباراة الرجاء وشباب الريف الحسيمي (الجزيرة)

قرار الحل
وأطلقت وزارة الداخلية المغربية رصاصة الرحمة على روابط الألتراس نتيجة تزايد الانتقادات وتعدد الأصوات المطالبة بوضع حد لتجمع جماهيري غير قانوني، تسبب في تسجيل العديد من الوفيات، كان آخرها ضحيتي شغب مباراة "السبت الأسود" بين الرجاء وشباب الريف الحسيمي لحساب منافسات الدوري الاحترافي.

وعممت ولايات المملكة بلاغا على الفرق يقضي "بمنع كافة أنشطة المجموعة المسماة الألتراس المساندة للفرق"، بينها القرار الذي تسلمه نادي الرجاء الرياضي، والذي وصلت الجزيرة نت نسخة منه.

ويقول البلاغ "نظرا لكون المجموعة المسماة "الالتراس" تعدّ غير موجودة من الناحية القانونية لكونها غير مصرح بها طبقا لمقتضيات الظهير الشريف، والمتعلق بحق تأسيس الجمعيات، وبالتالي تبقى كافة أنشطتها غير مشروعة وخاضعة للعقوبات المقررة بمقتضى القانون".

وتابع "واعتبارا لكون العامل هو الساهر على تطبيق القوانين والأنظمة والمكلف بالحفاظ على النظام العام بتراب المملكة أو الإقليم، وله أن يتخذ تدابير ذات صبغة تنظيمية أو فردية فقد تقرر منع كافة أنشطة المجموعة المسماة "الألتراس"، وكذا أنشطة جميع أعضائها كيفما كان شكلها وطبيعتها".

 أبو العدل: السلطات المغربية غلبت كفة الاستئصال على البحث عن حلول ناجعة (الجزيرة)

الاستئصال
ويرى الإعلامي الرياضي يوسف أبو العدل أن السلطات المغربية غلبت كفة الاستئصال للقضاء على الظاهرة بدل البحث عن حلول ناجعة وكفيلة، من شأنها اجتثاث جذور الشغب والقضاء عليه، مبينا أن القرار اتخذ بطريقة متسرعة. 

وقال أبو العدل للجزيرة نت "ظل الجميع منذ انطلاق ظاهرة الألتراس بالمغرب يتغنى ويمجد بما تقدمه من لوحات في جميع المدرجات الوطنية، وعند أول سقطة لها تم نكران ما قدمته من فرجة".

ووصف أبو العدل القرار بأنه غير صحي، مشددا على كونه "يظهر ضعف الأمن الذي اختار قرار الاستئصال بدل التوعية وإيجاد الحلول. مشيرا إلى أن الألتراس سيستمر "في القيام بعمله كمنظم للجماهير، مما يعني صعوبة نزع ثقافة الألتراس من عقلية الأنصار".

 اليازغي يرى أن هناك صعوبة في تطبيق قرار الاستئصال بسبب عدم وجود قاعدة بيانات (الجزيرة)

صعوبة التطبيق
من جهته، لم يخف منصف اليازغي الباحث في مجال السياسات الرياضية صعوبة تطبيق قرار حل الألتراس بالمغرب، بالنظر إلى وضعية أعضائها الذين لا تتوفر لهم قاعدة بيانات بحكم انتمائهم إلى جماعات، وليست لديهم جمعيات معترف بها قانونيا.

وقال اليازغي للجزيرة نت "الأمر يتعلق بجماعات وليست جمعيات سيتم حلها، وبالتالي ستحل ماذا ومن وكيف، القرار صدر ويتوجب توضيحات أكثر من قبيل كيف سأحل تجمعا بشريا وأمنعه من النشاط؟"

وتابع متسائلا: "هل هذا التجمع مضبوط على مستوى الأسماء؟ كيف سأتعامل مع هذا الحل دون قاعدة بيانات خاصة بأعضاء الألتراس؟ وماذا لو دخل أعضاء الألتراس متفرقين وتجمعوا داخل الملعب وقاموا بالحركات والأفعال نفسها التي يقومون بها؟"

ويعتقد اليازغي أن حل الألتراس جاء سهلا على مستوى التصريح، لكن التطبيق قد يطرح إشكالات عدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة