البيت الأبيض يحاول احتواء أزمة تحذيرات سبتمبر   
السبت 6/3/1423 هـ - الموافق 18/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

منظر عام للمراسم التي أقيمت في البيت الأبيض بواشنطن لإحياء ذكرى مرور 6 أشهر على هجمات 11 سبتمبر
يستعد البيت الأبيض الأميركي لخوض معركة سياسية للدفاع عن نفسه في الوقت الذي بدأ يتكشف فيه المزيد من التفاصيل المتعلقة بتلقي الرئيس الأميركي تحذيرات تشير إلى أن منفذي هجمات 11 سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن سيستخدمون الطائرات المدنية لتنفيذ هذه الهجمات.

وانبرى مسؤولو الإدارة الأميركية وعلى رأسهم بوش للدفاع عن البيت الأبيض إزاء الاتهامات المتعلقة بعدم تحركه لمنع حدوث تلك الهجمات والتي انهالت من الديمقراطيين الذين استغلوا القضية لشن أول هجوم على إدارة بوش مطالبين بأجوبة على ما حدث وفتح تحقيق موسع وتوجيه اللوم للإدارة وأجهزة الاستخبارت على ما اعتبروه تقصيرا في أداء الأجهزة الأمنية.

فقد أكد المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الإدارة الأميركية لم تتلق التقرير الذي تحدث عن طريقة تنفيذ الهجمات عندما تسلمت في يناير/كانون الثاني العام الماضي، مشيرا إلى أنه "لم يكن تحذيرا، لم يكن هناك وقت محدد أو مكان محدد أو وسيلة تمت الإشارة إليها".

وأوضح أن الوثيقة التي سلمت إلى الرئيس لا تتعلق بالإشارة إلى معلومات استخبارتية عن مؤامرة معينة وإنما تقديرات عن الكيفية التي يمكن للإرهابيين أن يشنوا هجوما بها. مشيرا إلى أن تلك المعلومات لم تكن كافية لإطلاق تحذيرات.

ولم يكتف المسؤولون الأميركيون بذلك بل إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد حذر من احتمال وقوع هجمات جديدة على الولايات المتحدة رغم كل إجراءات الحيطة التي اتخذت بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي. وقال رمسفيلد لمحطة التلفزيون الأميركية (إن بي سي) مساء الجمعة إن على أميركا أن تكون واقعية وتعترف أن احتمال وقوع هجمات جديدة مازال قائما لأنه من غير الممكن عمليا الدفاع عن جميع الأماكن في جميع الأوقات.

اخفاق
النيران تشتعل في برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك اللذين دمرا بفعل طائرتين مدنيتين مختطفتين (أرشيف)
المخابرات
وقد أدى الكشف عن المعلومات المتعلقة بهجمات سبتمبر وآخرها تقرير نشر قبل عامين من الهجمات، إلى وضع أجهزة المخابرات الأميركية في قفص الاتهام بسبب عدم قيامها بربط المعلومات المختلفة التي كانت بحوزتها قبل 11 سبتمبر/أيلول والتي كان يمكن أن تجعلها أكثر قدرة على قطع الطريق أمام التهديدات الإرهابية.

فقد قال التقرير الصادر في سبتمبر/أيلول عام 1999 بعنوان "سيكولوجيا الإرهاب: من يصبح إرهابيا ولماذا؟" إن مهاجمين انتحاريين من وحدة شهداء القاعدة كانوا يخططون لصدم طائرات مليئة بالمتفجرات بمبنى البنتاغون أو مبنى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أو البيت الأبيض.

وأشار إلى أن رمزي يوسف كان يخطط لشن مثل هذا العمل ضد مبنى (CIA) في إشارة إلى الرجل الذي أدين بالوقوف وراء محاولة تفجير مركز التجارة العالمي عام 93. وتستهدف الانتقادات بشكل خاص وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) على السواء لعدم تعاونهما بصورة أوثق وتجميع معلوماتهما بصورة أفضل.

ويؤكد العديد من الخبراء أن عددا من المؤشرات المتطابقة كان من شأنها لو جمعت وقورنت أن تعطي مؤشرا إلى الإعداد لهجوم كبير يستهدف الولايات المتحدة.

فمنذ بداية مايو/أيار عام 2001 تم إبلاغ الرئيس بوش بوجود تهديد محتمل مرتبط بأسامة بن لادن. وفي الرابع من يوليو/تموز من نفس العام حذرت وكالة الاستخبارات الأميركية البيت الأبيض من وجود ما وصفتها بأمور مشبوهة وأن شيئا ما يتم إعداده.

وفي بداية أغسطس/آب -وخلال اجتماعه اليومي بشأن مسائل الأمن القومي- تم إبلاغ الرئيس جورج بوش بإسهاب بالتهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة. وتحدثت وكالة الاستخبارات المركزية خصوصا -عن احتمال خطف طائرات- بين وسائل أخرى محتملة.

وفي مذكرة ثانية مطلع سبتمبر/أيلول أرسل عميل لمكتب التحقيقات الفدرالية في مينيابوليس, بمينيسوتا, حيث يسجن زكريا موسوي, أن الأخير أخبره أن "شخصا يمكن أن يطير جسما فوق مركز التجارة العالمي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة