بعد آتشه.. جاكرتا تستعد لفض الصراع في بابوا   
الخميس 13/7/1426 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)
بعد تيمور الشرقية وآتشه جاء الدور على بابوا (الفرنسية)
 
بعد التوقيع على اتفاق السلام في آتشه بين الحكومة الإندونيسية وحركة تحرير آتشه, بدأت الأنظار تتجه إلى شرق الأرخبيل الإندونيسي حيث تقع جزيرة بابوا ذات الغالبية المسيحية التي تطالب بالانفصال عن حكومة جاكرتا.
 
ويدعم طلب الجزيرة -التي تعتبر واحدة من أغنى الجزر بالموارد الطبيعية- توجه داخل الكونغرس الأميركي متمثل في مشروع قرار يطالب بإطلاق اليد للتحقيق في معرفة البنود التي بناء عليها أصبحت بابوا جزءا من إندونيسيا.
 
كما أن هنالك مطالبات بتقارير مفصلة عن ملفات حقوق الإنسان والانتهاكات التي قامت بها القوات الإندونيسية هناك, الأمر الذي لقي استياء عاما لدى الشعب الإندونيسي والحكومة على حد سواء.
 
من جهتها أكدت الخارجية الأميركية وعبر سفيرها في جاكرتا حرصها على وحدة الأراضي الإندونيسية, وعلى عدم تدخلها في الشأن الداخلي الإندونيسي.
 
إندونيسيا موحدة
الرئيس الإندونيسي رفض التدخل الأجنبي وشدد على وحدة الأراضي (رويترز)
وقد شدد الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبنغ يودويونو في خطابه الأهم أمام البرلمان منذ توليه السلطة على وحدة الأراضي الإندونيسية ورفضه أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد.
 
وقال في خطابه الذي أعقب توقيع اتفاق السلام التاريخي بين حكومته وحركة تحرير آتشه, إن الموافقة على وجود المراقبين الدوليين للإشراف على تطبيق بنود مذكرة التفاهم الموقعة في هلسنكي لا يعني التدخل الدولي أو المساس بسيادة الدولة ووحدة أراضيها.
 
وفيما يتعلق برؤية حكومته لحل قضية بابوا, قال يودويونو إن قضية بابوا شأن داخلي محض, وإن تاريخ هذه المنطقة وكل المفاوضات التي جرت في الماضي وقبل الاستقلال منذ مؤتمر الطاولة المستديرة وحتى وثائق الأمم المتحدة, تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها أرض إندونيسية.
 
وأضاف أن حل النزاع القائم لن يكون إلا عبر التفاوض والحوار المثمر, مؤكدا أن حكومته ترفض كل الدعاوى المطالبة بالاستقلال عن الدولة, إلا إذا كان الأمر يتعلق بإعطاء بابوا حكما ذاتيا خاصا ضمن إطار دستوري.
 
اتفاق السلام في آتشه ولد بعد مخاض عسير (الفرنسية)
وفي تعليقه على ما ورد في خطاب الرئيس قال الأمين العام لمجلس قبائل بابوا ليو أمبيري "نحن نقدر عرض الرئيس بحل الأزمة عبر الحوار المثمر, ولكن ما نرجوه أن لا يكون هذا جزءا من الأغنية القديمة التي ترددها الحكومة دائما دون أي تطبيق فعلي على أرض الواقع".
 
رفض متوقع
وقال عضو لجنة الأمن الداخلي وحقوق الإنسان في البرلمان الإندونيسي الدكتور المزمل يوسف إن بابوا تختلف عن آتشه فليس هناك صراع طويل ولا خسائر بشرية, وليس هناك فصائل مسلحة لمطالبين بالانفصال. لكن أهمية هذه المنطقة للغرب تكمن في أن غالبية سكانها من المسيحين, وأن هناك شركات استثمار كبيرة في الجزيرة الغنية بالمصادر الطبيعية كالبترول والذهب والنحاس.
 
وأضاف المزمل في تصريح للجزيرة نت أن غالبية أعضاء البرلمان ترفض حلا مماثلا للذي تم في آتشه, لأن هذا من شأنه أن يفتح الباب على مصرعيه لكل من يفكر بالمطالبة بالانفصال, كما سيسمح بالتدخل الدولي في الشؤون الداخلية للبلاد, مذكرا بأحداث تيمور الشرقيه وآتشه والآن بابوا.
 
وكانت الحكومة الإندونيسية قد تسلمت الجزيرة من الاستعمار الهولندي عام 1963, وتمت الموافقة رسميا على القبول بالحكم الإندونيسي عام 1969 في عهد الرئيس سوهارتو بتصويت ضم ألفا من قادة الجمعيات المحلية في بابوا.
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة