أوساط إسرائيلية تشكك بجدوى مؤتمر الخريف   
الخميس 1428/10/7 هـ - الموافق 18/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:53 (مكة المكرمة)، 2:53 (غرينتش)

باحثون إسرائيليون توقعوا فشل مؤتمر الخريف بسبب ضعف الأطراف المشاركة فيه
(الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة- تل أبيب

شكّك مسؤولون وخبراء إسرائيليون من أوساط اليمين واليسار بجدوى مؤتمر السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة، وحذروا من عواقب فشله.

جاء ذلك ضمن يوم دراسي بعنوان "حال الأمة" نظمه معهد بحوث الأمن القومي في جامعة تل أبيب الأربعاء بمشاركة عدد كبير من الخبراء في الشؤون الإستراتيجية المختلفة المتعلقة بإسرائيل وبالصراع مع العرب.

واتهم وزير الأمن الداخلي آفي ديختر في محاضرته السلطة الفلسطينية بالضعف والقصور، وحذر من خطورة التوصل لتفاهمات معها طالما أنها لم تبن أجهزة لفرض القانون ومحاربة ما وصفه بالإرهاب في الضفة الغربية.

كما اتهم ديختر السلطة بالفشل في منع إدارة قطاع غزة قبل وخلال "الانقلاب" ولفت إلى أن الضفة الغربية كانت ستسقط بيد حماس لولا السيطرة الإسرائيلية عليها، موضحا أن الرئيس محمود عباس ورئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض يدركان ذلك.

وقال الوزير الإسرائيلي إنه يحترم السلطة الفلسطينية للمساعي التي تبذلها عشية مؤتمر السلام المرتقب و"يرفع قبعته احتراما لها"، لكنه دعا لـ"عدم تقديم الرأس كله لها".

وأبدى ديختر المنتمى للحزب الحاكم (كاديما) قلقه من "كرم" إسرائيل ومن رغبتها بالتوصل لتسوية دائمة وسريعة مع السلطة الفلسطينية، وأشار إلى رفضه القاطع للممر الآمن بين غزة والضفة وشبه ذلك بربط بحيرة طبريا بقناة نفط.

ديختر زعم أن حماس هربت 250 طنا من المتفجرات استعدادا لأي اجتياح إسرائيلي للقطاع (الجزيرة نت) 

250 طن ديناميت
وأشار ديختر إلى سرعة "الانقلاب" الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة وألمح إلى تعاون أوساط في حركة التحرير الفلسطينية (فتح) معها، متسائلا عن إمكانية القيام بانقلاب في غضون ثلاثة أيام.

وأضاف "قاموا بتسليم مخازن السلاح والذخائر ومستودعات الأرشيف وملفات المخابرات لحماس بسرعة مذهلة".

وزعم ديختر أن حركة حماس تمكنت في الأشهر الأربعة الأخيرة من تهريب 250 طنا من المتفجرات استعدادا لأي اجتياح إسرائيلي للقطاع، موضحا أنها باتت تقتدي بنموذج حزب الله اللبناني.

بطة عرجاء
وشكّك العميد شلومو بروم الباحث في معهد بحوث الأمن القومي في جامعة تل أبيب في محاضرته بعنوان "الورطة الفلسطينية" باحتمالات نجاح مؤتمر السلام في أنابوليس، وعزا ذلك لضعف الأطراف المشاركة فيه.

"
العميد شلومو بروم يرى أن الرئيس الأميركي معني بتحقيق تقدم في عملية السلام لدوافع تتعلق بشؤون أخرى في المنطقة وبرغبته بإنهاء مدة ولايته بإنجاز ما

"

وأوضح بروم أن الرئيس عباس لا يملك القدرة على تقديم الكثير لشعبه ضمن السباق مع حركة حماس، لكنه يعمل على بث الأمل لديه، موضحا أن مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحتم عليه أن يبلغ الانتخابات العامة القادمة وبيده إمكانية الإشارة لتقدم في المفاوضات نحو تسوية مع الفلسطينيين.

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش معني بنتيجة مماثلة لدوافع تتعلق بشؤون أخرى في المنطقة وبرغبته بإنهاء مدة ولايته بإنجاز ما.

وقال بروم إن تقدما من هذا القبيل لن يحدث على أرض الواقع لأن الرؤساء الثلاثة المذكورين ضعفاء ويبدون كالبطات العرجاء ويعملون وفق معايير قصيرة المدى ولفت إلى احتمال عدم عقد المؤتمر بتاتا.

وأشار بروم إلى عجز الرئيس عباس عن تنفيذ تفاهمات مع إسرائيل حول قضايا جوهرية لضعفه ولخشيته من ردة فعل حماس وبسبب الصورة السلبية للسلطة الفلسطينية ك"سلطة فاسدة وغير ناجعة" ، مؤكدا أن المعونات المالية ستزيد الفساد ولا تقدم الحلول للفلسطينيين.

يوسي ساريد اتهم حزبي كاديما والعمل بعرقلة التوصل لتسوية مع الفلسطينيين (الجزيرة نت)

كلام فارغ
وأكد بروم أن أولمرت يترأس حكومة ذات صورة سلبية مماثلة وأنه لا يستطيع التوصل لتسوية، مشيرا إلى أنه سيفقد الائتلاف الحكومي ويسقط حال خوضه مداولات الحل الدائم.

وشّدد بروم على أن حكم الرئيس الأميركي "شبه منهار" وفاقد لشعبيته ورجح أن أنابوليس ستستبدل إما بلقاء قمة يجمع الرؤساء الثلاثة المذكورين وإما أن تتم لالتقاط الصور واحتساء القهوة بعدما تصاغ وثيقة مشتركة محشوة بما سماه "الكلام الفارغ".

من جهته اتهم الوزير السابق يوسي ساريد المجتمع الإسرائيلي باستبدال التعددية والاجتهاد في الآراء بالمشادات والمشاجرات، وأشار إلى أن الأحزاب التي رفعت راية السلام كحزبي كاديما والعمل تمانع اليوم بالتسوية مع الفلسطينيين.

وقال يوسي ساريد للجزيرة نت إن مؤتمر الخريف سينتهي بنتائج سيئة جدا، وحذر من إمكانية نشوب مواجهات بين الشعبين على شاكلة الانتفاضة الثانية عقب كامب ديفد عام 2000.

وأكد أن الرئيسين عباس وأولمرت لا يستطيعان تقديم عشر مما يحتاجه كل واحد من الآخر من أجل إنجاز تسوية، لافتا إلى أن مؤتمر أنابوليس لن يتعدى كونه لقاء عابرا في أحسن الأحوال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة