25 فبراير.. ثورة عراقية قمعتها الأجهزة الأمنية   
الخميس 1436/5/8 هـ - الموافق 26/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

علاء حسن- بغداد

بعد سقوط نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك في تونس ومصر، تحمّس الشارع العراقي لموجة الربيع العربي، وباشر عدد كبير من الناشطين حملة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والملتقيات العامة وفي الجامعات لحث المواطنين على التظاهر يوم 25 فبراير/ شباط 2011.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، احتشد الآلاف في ساحة التحرير وسط بغداد رافعين الشعارات التي توزعت بين المطالبة بالإصلاح وتوفير الخدمات، ليرتفع سقفها بالمطالبة بمحاكمة المجرمين وسرّاق المال العام والذين ينتهكون حقوق الإنسان.

واقتحم المحتجون المقار الحكومية في الموصل والبصرة وواسط والرمادي، وسيطروا على المجلس البلدي في الحويجة وحاصروا مقار ودوائر أخرى.

وبعد عدة ساعات، أزاح المتظاهرون كتل الكونكريت العملاقة التي أغلقت جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء بالضفة المقابلة من نهر دجلة حيث توجد المقار الحكومية والسفارتان الأميركية والبريطانية.

ووصلت بعض الحشود إلى بوابة المنطقة الخضراء، لكنها جوبهت بالرصاص الحي، في حين حلقت مروحيات على ارتفاع منخفض.

وشنت القوات الأمنية حملة اعتقالات وضرب ضد المتظاهرين الذين اضطروا للانسحاب من ساحة التحرير قبيل الغروب من ذلك اليوم.

ووفق ناشطين، فإن 52 مدينة وقضاء وناحية بالمحافظات العراقية خرجت في ذلك اليوم للتظاهر ضد الحكومة لفضح غياب الخدمات وتفشي الفساد وتردي الأوضاع الأمنية.

السومري: الحراك الشعبي فتح آفاقا جديدة وحرك الركود السياسي (الجزيرة نت)

آفاق جديدة
ويقول علي السومري -وهو أحد قيادات الحراك الشعبي لثورة 25 من فبراير/شباط واعتقل مع ثلاثة آخرين- إن الاحتجاجات لم تحقق مطالبها لكنها فتحت آفاقا جديدة وحركت الراكد السياسي، وجعلت المواطنين يعبرون عن همومهم ونقص احتياجاتهم.

وأضاف للجزيرة نت أنهم كانوا يدعون لعملية إصلاح شاملة لتفادي خراب البلد، مضيفا "الفساد منتشر في مفاصل الدولة والوضع السياسي ازداد خطورة".

وأشار إلى أن القوات الأمنية عاملته بسوء عندما اعتقلته، قائلا "مازالت الغصة في قلبي لأننا خرجنا من أجل جميع العراقيين نطالب بحقوقهم، لكن الأجهزة الأمنية شككت بنوايانا واتهمتنا بالعمل على إعادة حزب البعث، وهذا الأمر خاطئ".

وقال الناشط في المظاهرات أحمد عبد الحسين إن حراك 25 فبراير/شباط كان فعالا ومهما، ويعتبر الأول من حيث الحضور والتأثير بالشارع العراقي بعد عام 2003، ولم يقتصر على طائفة معينة أو فئة، لكنه "لم يحقق نتائجه المطلوبة بالرغم من وعود الحكومة في وقتها بتنفيذها".

وأضاف أن الحراك الشعبي انتفاضة للمواطن العراقي على نقص الخدمات والمحاصصة الطائفية في النظام السياسي، لكن "الأجهزة الأمنية أسكتت هذه الأصوات".

وأشار إلى أن رئيس هيئة النزاهة السابق رحيم العكيلي قدم شكوى إلى القضاء حول اعتداء الأجهزة الأمنية على المتظاهرين وقتل الصحفي هادي المهدي.

الحلفي: الحراك يمثل رغبة بإصلاح النظام وتخليصه من الطائفية (الجزيرة نت)

الاحتجاجات مستمرة
من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي جاسم الحلفي إن الحراك ما زال مستمرا، مشيرا إلى الاحتجاجات الأخيرة لموظفي الشركات الصناعية.

وذكر الحلفي أن الحراك يمثل رغبة بإصلاح النظام السياسي وتخليصه من الطائفية والحزبية التي تشل عمل مؤسسات الدولة وتمنع المواطنين من المشاركة بالرأي العام.

وأضاف أن النظام السياسي أنشأ مؤسسات هشة "انهارت من أول موجة عندما احتل تنظيم الدولة مساحات واسعة".

ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية قد فضت المظاهرات بالقوة "دون أن يعلموا أننا خرجنا من أجلهم ونطالب بحقوقهم".

وطالب البرلمان باعتبار ضحايا المظاهرات من الشهداء، وشملهم بالتعويض "لأنهم ضحوا من أجل البلاد وإنهاء الطائفية والتميز والتهميش".

وكانت الشرارة الأولى للمظاهرات والاحتجاجات بالعراق قد بدأت في يونيو/حزيران 2010 عندما خرج الآلاف للمطالبة بتوفير الكهرباء، لكن القوات الأمنية ردت بالرصاص الحي، فسقط قتلى وجرحى، كما اعتقلت العديد منهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة