مشرف يقيل رئيس المخابرات ويشدد قبضته على الجيش   
الاثنين 1422/7/21 هـ - الموافق 8/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شرطي باكستاني يعاين سيارة أحرقها المتظاهرون قرب مبنى اليونيسف في كويتا

عزز الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف قبضته العسكرية وقام بإجراء تغييرات في صفوف الجيش أقال فيها رئيس الاستخبارات العسكرية وهمش جنرالين دعما انقلابه عام 1999. وتزامن الإعلان عن التغييرات مع حالة الغليان والمظاهرات التي يشهدها الشارع الباكستاني.

فقد أقال مشرف رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية الجنرال محمود أحمد، وقال متحدث عسكري إن الجنرال أحمد ترك منصبه وحل محله الجنرال إحسان الحق. ولم يذكر المتحدث سبب التغيير المفاجئ الذي جاء عقب محاولات فاشلة قام بها الجنرال أحمد لإقناع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بتسليم أسامة بن لادن.

الجنرال محمود أحمد

وأشار المتحدث إلى أن الجنرال أحمد طلب التقاعد من الجيش بعد أن قضى عامين في منصب رئيس أقوى جهاز مخابرات باكستاني.

وعلى صعيد متصل عين مشرف الجنرال أحمد عزيز خان رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة كما عين الجنرال محمد يوسف في منصب مساعد رئيس الأركان، وتعتبر ترقية الضابطين ترقية شرفية. كما منح الجنرال مظفر حسين عثماني الذي أمن هبوط طائرة مشرف في مطار كراتشي يوم الانقلاب عام 1999 رتبة شرفية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن الجنرال عثماني قد يقدم استقالته متبعا تقليدا عسكريا بترك المنصب إذا تجاوزه مرؤوسه في الترقية، إذ تخطاه الجنرال محمد يوسف.

وينظر للجنرالين عزيز خان وعثماني باعتبارهما من الإسلاميين ومن المحتمل أن يكونا متعاطفين مع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

ويقول مراقبون إن أجهزة الاستخبارات كانت دائما هي التي تقرر السياسة الباكستانية في أفغانستان وكشمير. واعتبر مراسل الجزيرة في باكستان أن هذه التغييرات مردها الخوف من حدوث اضطرابات داخل الجيش أو تحسبا من محاولة انقلابية محتملة.

وقد جاءت خطوة مشرف هذه بعد يوم واحد من تمديد ولايته لمنصب قائد الجيش إلى أجل غير مسمى، وقبل خمسة أيام من حلول الذكرى الثانية لانقلابه الذي أطاح بحكومة نواز شريف في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1999.

وأكد مشرف أن التعديلات الأخيرة في قيادات الجيش لا علاقة لها بالضربات العسكرية على أفغانستان التي أيدها مشرف بالكامل رغم معارضة الجماعات الإسلامية الباكستانية لها.

مشرف أثناء مؤتمره الصحفي
مشرف: العمليات محدودة
وكان الجنرال مشرف أعلن في وقت سابق أنه حصل على ضمانات بأن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية في أفغانستان ستكون قصيرة ومحددة الأهداف وأنها ستتفادى قدر الإمكان الأضرار الجانبية.

وفي مؤتمر صحفي عقده غداة بداية الهجمات الأميركية على أفغانستان والتي يتوقع مراقبون أن تثير تداعيات خطيرة في باكستان أكد مشرف أنه تم استعمال المجال الجوي الباكستاني في الهجمات بيد أنه شدد على أن الأراضي الباكستانية لم تستعمل في الهجوم.

وعن المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية في باكستان وخاصة من جانب القوى الإسلامية أعرب الرئيس الباكستاني عن ثقته في قدرة السلطات على مواجهة أي احتجاجات أو "تهييج المشاعر" ضد الولايات المتحدة عقب الهجمات التي تقودها واشنطن على أفغانستان المجاورة". وقال "هناك بعض المتطرفين الذين يحاولون إثارة المشاعر، وأنا واثق جدا من أن الأمر سيتم السيطرة عليه".

اتصال مع فاجبايي
من ناحية أخرى أجرى الجنرال مشرف اتصالا مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي لأول مرة منذ عقد قمة بينهما في يوليو/تموز الماضي، وتناول الاتصال التعاون بين إسلام آباد ونيودلهي والهند في مكافحة ما أسموه الإرهاب.

وقال مصدر مقرب من مشرف أن المحادثة كانت ودية للغاية، في حين نسب مساعد لفاجبايي قوله لمشرف أثناء المكالمة التي استمرت 15 دقيقة إن باكستان لم تفعل شيئا للقبض على من أسماهم مرتكبي الإرهاب في كشمير الذين يتخذون من باكستان مقرا لهم.

من جانب آخر أكد مسؤول محلي في مدينة بيشاور الباكستانية أن الصحفية البريطانية إيفون ريدلي التي أطلقت حركة طالبان سراحها وصلت مساء اليوم إلى بيشاور وستتوجه إلى إسلام آباد في وقت لاحق .

متظاهرون يحملون صور بن لادن في مدينة رولبندي
مظاهرات دموية

وعلى صعيد متصل بالأوضاع المتوترة في البلاد قتل شخص وجرح أكثر من مائة في مظاهرات عنيفة معادية للولايات المتحدة شهدتها المدن الباكستانية الرئيسية احتجاجا على الهجمات التي تعرضت لها أفغانستان أمس، وقد استعملت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة القوة والرصاص الحي لقمع المتظاهرين. وأحرق المحتجون الغاضبون مبنى لليونيسيف في كويتا التي شهدت أعنف المواجهات، وهاجموا مصارف ودورا للسينما ومتاجر ومراكز للشرطة.

وقال موفد الجزيرة إلى كويتا عاصمة إقليم بلوشستان إن التوتر هو سيد الموقف في المدينة حيث أحرق فيها قاعتان للسينما تعرضان الأفلام الأميركية، ووقعت عمليات سطو لسبعة مصارف وإحراق لعدد من الحافلات والسيارات الخاصة وحافلات للشرطة.

وأكد الموفد أن عدة متاجر تعرضت لعمليات سطو وأن الشرطة اعتقلت بعض المتظاهرين. وأشار إلى أن منع السلطات الحكومية أنصار جمعية علماء الإسلام من تنظيم مهرجان خطابي في المدينة أدى إلى انتشار الفوضى.

واقتحم المتظاهرون الغاضبون مبنى صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة اليونيسيف وأشعلوا فيه النار. وتصاعدت أعمدة الدخان السوداء من مبنى اليونيسيف كما أحرقت عربات تابعة للأمم المتحدة. وهاجم المتظاهرون مكاتب تابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالحجارة وكسروا نوافذها. وقال شهود عيان إن عربتين على الأقل لإطفاء الحريق أشعلت فيهما النار.

وقد استخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع والعصي المكهربة والرصاص الحي أحيانا لتفريق المتظاهرين الذين أحرقوا الإطارات في الشوارع ورددوا هتافات معادية للولايات المتحدة ورفعوا صور أسامة بن لادن. وهتف المحتجون "بوش إرهابي" و"الموت لأميركا" وهتافات معادية للرئيس الباكستاني برويز مشرف لسماحه للطائرات الغربية بالمرور في أجواء بلاده لضرب أفغانستان.

وكانت الاحتجاجات بدأت وسط كويتا في الصباح ثم تفرقت الحشود في مجموعات تجوب المدينة التي يبلغ تعداد سكانها 1.5 مليون نسمة، وزادت حدة الاحتجاجات شيئا فشيئا حتى أصبح عدد المشاركين فيها نحو 12 ألف شخص.

متظاهرون يحرقون علما أميركيا في بيشاور
وفي مدينة بيشاور عاصمة إقليم سرحد الحدودي الشمالي الغربي استعملت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 1500 متظاهر غالبيتهم من الأفغان تجمعوا أمام أحد المساجد في خيبر بازار احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان. وهتف المتظاهرون الذين رشق بعضهم رجال الشرطة بالحجارة هتافات معادية للرئيس الأميركي ومؤيدة لبن لادن.

وفي منطقة لاندي كوتل القريبة من بيشاور فتحت الشرطة المحلية النار لتفريق خمسة آلاف متظاهر رشقوا قوات الأمن بالحجارة, وقد أصيب أربعة أشخاص بجروح بينهم شرطي.

وشهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تشهد إجراءات أمنية مشددة مظاهرة شارك فيها نحو 1500 شخص حملوا فيها العصي ورددوا هتافات معادية لأميركا. كما شهدت مدينة رولبندي القريبة مظاهرات مماثلة.

وسجلت بداية لتجمعات معادية للأميركيين في لاهور عاصمة إقليم البنجاب شرق باكستان, ونظمت مظاهرات في مدينة كراتشي العاصمة الاقتصادية لباكستان وعاصمة إقليم السند جنوب البلاد.

وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن حديث الرئيس مشرف في المؤتمر الصحفي "لم يكن مقنعا" وتوقع أن تعم المظاهرات أنحاء باكستان خاصة إذا استمرت الهجمات الأميركية وواصلت السلطات الباكستانية حملة الاعتقالات وسط القيادات الإسلامية في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة