البيت الأبيض لا يستبعد صلة القاعدة بالجمرة الخبيثة   
الخميس 1422/8/8 هـ - الموافق 25/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
إغلاق جزء آخر من مبنى الكونغرس ملوث بجرثومة الجمرة الخبيثة
ـــــــــــــــــــــــ

مكتب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في نيويورك تلقى بالبريد قوارير تحتوي جرثومة السلمونيلا
ـــــــــــــــــــــــ
خبراء في التحقيقات: ثلاث دول فقط قادرة على تصنيع الجمرة الخبيثة وهي الولايات المتحدة والعراق والاتحاد السوفياتي السابق
ـــــــــــــــــــــــ

أكد زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ الأميركي أنه مازال هناك قدر كبير من التلوث بالجمرة الخبيثة بمبنى الكونغرس. وفي حين دعا البيت الأبيض الأميركيين إلى توجيه غضبهم إلى بن لادن بدلا من الحكومة، زعمت المخابرات الإسرائيلية أن المشتبه به محمد عطا حمل معه الجرثومة إلى الولايات المتحدة.

وردا على سؤال بشأن وجود تلوث ببكتريا الجمرة في فتحة التهوية الخاصة بمكتبه قال زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ توم داشل "نعم". ولكنه لم يقدم مزيدا من التوضيح. وتابع أن من المعتقد أن شخصين تعرضا لبكتريا الجمرة بمكتب مجاور خاص بالسيناتور روس فينجولد لأنهما يتعاملان مع نفس النظام البريدي.

وأبلغ داشل -الذي تلقى رسالة ملوثة ببكتريا الجمرة قبل أكثر من أسبوع- الصحفيين بأن المنطقة الجديدة التي اكتشف تلوثها الأربعاء بمصعد الشحن في أحد مباني الكونغرس كان بها آثار كمية من الجمرة ولاتحتاج إلى فحوص إضافية للموظفين.

وقال داشل إن 13 مكتبا في المبنى بما فيها مكتبه ستغلق. ورفض تحديد المدة التي ستستغرقها عملية تطهير هذه المكاتب الملوثة ولكنه أعرب عن أمله في عودة أعضاء المجلس الآخرين إلى مكاتبهم بباقي أجزاء المبنى الأسبوع المقبل.

وكان قد أعيد فتح مبنى واحد من مجلس الشيوخ منذ اكتشاف رسالة ملوثة في الأسبوع الماضي موجهة إلى زعيم الغالبية الديمقراطية فيه توم داشل. وأغلقت حينها كل أبنية مقر الكونغرس. وأفيد أن مبنيين من مباني مجلس النواب الأربعة سيعاد فتحها الخميس على أن يعاد فتح مبنى ثالث الجمعة.

إصابات جديدة
وفي ذات السياق أكدت متحدثة باسم مستشفى الأطفال في واشنطن أن طفلين يعالجان في المستشفى قد يكونان مصابين بالجمرة الخبيثة. ورفضت إعطاء توضيحات بشأن كيفية انتقال المرض إليهما "التزاما بمبدأ الخصوصية". وقالت إنهما نقلا في الثماني والأربعين ساعة الماضية إلى المستشفى.

وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أن الطفلين مصابان على الأرجح بالجمرة في الجهاز التنفسي. وكانت حالات الوفيات الثلاث المسجلة بالجمرة الخبيثة لأشخاص أصيبوا في الجهاز التنفسي. وأصيب ثلاثة آخرون بالمرض في جهازهم التنفسي في الولايات المتحدة من أصل حوالي 10 يعالجون من المرض.

ومنذ اكتشاف جراثيم الجمرة الخبيثة في الكونغرس قبل حوالي عشرة أيام, نقلت موظفة واحدة وهي صحفية تعمل في المبنى إلى المستشفى. ولكن طبيب الكونغرس أكد اليوم أنه لا يعتقد أنها مصابة بالمرض.

بيل كلينتون
وذكرت شبكات تلفزيون أميركية أن مكتب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في نيويورك تلقى بالبريد قوارير تحتوي جرثومة السلمونيلا. ويبدو أن هذه المسألة ليست مرتبطة بحالات العدوى الأخيرة بجرثومة الجمرة الخبيثة حسب المصادر.

اتهام بن لادن
ووسط حالات الذعر والغضب التي تسود الشارع الأميركي بسبب انتشار جرثومة الجمرة الخبيثة دعا البيت الأبيض الأميركيين إلى توجيه غضبهم "نحو أسامة بن لادن وليس الحكومة".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس جورج بوش مقتنع جدا أن الحكومة الأميركية فعلت كل ما في وسعها في هذا الصدد وإنه إذا كان ثمة لوم يوجه إلى جهة ما فهي أولئك الذين يقفون وراء هذا العمل "وتحديدا إلى أسامة بن لادن".

واستدرك فليشر أنه ليس لديه معلومات جديدة تضع اللوم على بن لادن "ولكنني أقول إن الرئيس بوش يوجه الاتهام في وقوع الحرب والإرهاب والهجمات على مركز التجارة العالمي إلى أسامة بن لادن".

صورة بواسطة كاميرا المراقبة في مطار بورتلاند لمحمد عطا (أمام)
إسرائل تتهم محمد عطا
وقد ذكر تقرير لصحيفة (بيلد) الألمانية أن خبراء أمن في ألمانيا يحققون فيما إذا كان محمد عطا المشتبه بأنه أحد خاطفي طائرات هجوم 11 سبتمبر/ أيلول قد حمل معه بكتيريا الجمرة الخبيثة إلى الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر للمخابرات الإسرائيلية لم تذكر اسمها قولها إن عطا حصل على بكتيريا الجمرة الخبيثة من عملاء عراقيين خلال زيارتين لجمهورية التشيك. و"إن محققين يشتبهون بأن عطا الذي عاش في مدينة هامبورغ بشمالي ألمانيا حمل البكتيريا إلى نيويورك حيث فتش مسؤولو الجمارك حقائبه بحثا عن مخدرات وليس عن بكتيريا على ما يبدو". وأكدت الشرطة التشيكية هذا الأسبوع أن عطا زار براغ مرتين.

وكان مسؤولون أميركيون ذكروا مؤخرا أن محمد عطا التقى مع مسؤول في المخابرات العراقية في براغ في يونيو/ حزيران عام 2000 وأبريل/ نيسان عام 2001 ولكنهم أوضحوا أن هذين الاجتماعين لا يعدان دليلا على صلة العراق بالهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن.

ونفت بغداد أي صلة بنشر بكتيريا الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة واتهموا واشنطن بتلفيق هجمات الجمرة كذريعة لتوسيع حملتها على ما تسميه الإرهاب لتشمل دولا أخرى بعد أفغانستان.

تصنيع الجمرة الخبيثة
وجاء في عدد اليوم من صحيفة (واشنطن بوست) أن جرثومة الجمرة الخبيثة التي لوثت الأسبوع الماضي الهواء في مكتب بمجلس الشيوخ الأميركي عولجت بمادة كيميائية معقدة ويعتقد أن ثلاث دول فقط هي القادرة على ذلك وهي الولايات المتحدة والعراق والاتحاد السوفياتي السابق.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وخبراء قريبين من التحقيقات الجارية بشأن الرسائل الملوثة بالجمرة الخبيثة التي أرسلت إلى مجلس الشيوخ ومؤسسات إعلامية قولهم إن هذه الدول الثلاث هي الدول الوحيدة المعروفة بقدرتها على تطوير مواد إضافية تمكن بكتيريا الجمرة الخبيثة من أن تظل عالقة في الهواء لتصبح سهلة الاستنشاق وأكثر فتكا.

لكن الصحيفة ذكرت أن مسؤولا حكوميا على دراية مباشرة بالتحقيقات يرى أن مجمل الأدلة التي عثر عليها لا تشير إلى احتمال أن تكون الجرثومة قد أنتجت أصلا في الاتحاد السوفياتي السابق أو العراق.

وصرح الدكتور جيفري كوبلان مدير مركز مكافحة الأمراض أنه لا يستطيع أن يجزم بمجيء الجمرة الخبيثة التي وضعت في الرسائل من مصدر واحد.

ولكنه قال إن من فعلها عنده مستوى متطور في كل شيء من علم الأحياء المجهرية إلى علم النفس والاجتماع وقضايا أخرى كثيرة وأضاف "كان على من وضع هذه الأشياء في مغلف أن يفعل هذا في مكان يتمتع برقابة محكمة من جهة السلامة البيولوجية ويتخذ إجراءات غير عادية لحماية نفسه. وهذا يعني أجهزة خاصة للتهوية أو أقنعة... احتياطات استثنائية للغاية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة