غموض الوضع في قندز والطيران الأميركي يكثف غاراته   
السبت 9/9/1422 هـ - الموافق 24/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلان من التحالف الشمالي في طريقهما إلى خط الجبهة الأمامي
في قندز شمال البلاد أمس
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تنفي مقتل جنود لها في أفغانستان وتجدد التحذير للمواطنين الأميركيين بعدم التوجه إليها
ـــــــــــــــــــــــ

70 قاذفة أميركية تقصف كهوفا وأنفاقا تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان جنوب أفغانستان وتستخدم قنبلة بلو-82 للمرة الثالثة
ـــــــــــــــــــــــ
الوفود الأفغانية والمندوبون يبدؤون في الوصول إلى بون اعتبارا من يوم غد والمؤتمر يبدأ رسميا الثلاثاء
ـــــــــــــــــــــــ

يكتنف الغموض الوضع في قندز آخر معاقل طالبان في شمال أفغانستان بعد إعلان التحالف الشمالي وقف هجوم بدأه على المنطقة، في حين واصل الطيران الأميركي قصفه الكثيف لها. في غضون ذلك قال مسؤولون في التحالف إن طائرات باكستانية حطت في قندز وذلك لإجلاء المتطوعين الباكستانيين على ما يبدو. في هذه الأثناء نفت الولايات المتحدة مقتل جنود لها في أفغانستان وفق ما أعلنته مصادر صحفية باكستانية.

فقد أعلن جنرال في التحالف الشمالي من عرقية الطاجيك اليوم أن القوات الطاجيكية في التحالف أوقفت المفاوضات مع قوات طالبان المحاصرة في قندز. إلا أن الجنرال محمد داود المكلف بالعمليات العسكرية على إحدى جبهات قندز حرص على القول إنه لا توجد حاليا استعدادات لشن هجوم على المدينة.

وأضاف الجنرال داود "لم تعد هناك مفاوضات مع طالبان, إلا أن الحصار على قندز سيتواصل لتمكين المدنيين من المغادرة وإعطاء المسلحين فرصة لتسليم أنفسهم". وتابع من جهة ثانية "غير أن قوات دوستم قد تقوم هي بالهجوم على المدينة".

ويقود الجنرال عبد الرشيد دوستم من عرقية الأوزبك عمليات قوات التحالف الشمالي على الجبهة الشمالية الغربية لقندز. ويبدو أن السيطرة على المدينة قد تؤدي إلى صراع على النفوذ بين فصائل قوات التحالف.

وكانت قوات التحالف الشمالي شنت ظهر أمس قصفا بالراجمات والمدافع الثقيلة على مواقع طالبان في خان آباد، في حين واصل الطيران الأميركي قصفه الجوي على المنطقة. وتحدثت الأنباء عن وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى. لكن جبهة قندز ظلت هادئة اليوم من هجمات التحالف الذي أفسح المجال أمام القصف الجوي لتمهيد الطريق لقواته، وذلك بعد يوم واحد من تقهقر التحالف إثر قتال في بلدة ميدان شهر قرب كابل حيث لايزال القتال دائرا فيها.

طائرات باكستانية
في غضون ذلك ذكرت مصادر في التحالف الشمالي أن طائرات باكستانية هبطت في مطار قندز الليلة الماضية، في خطوة لإجلاء المتطوعين الباكستانيين الذين يقاتلون في صفوف طالبان. وأفاد داود خان أحد مسؤولي التحالف بأن طائرات حطت في مطار المدينة شبه المدمر ليلا قد تكون أجلت المقاتلين الباكستانيين. وأضاف "نعتقد أنها (الطائرات) كانت تنقل الباكستانيين إلى خارج المنطقة".

مقاتلون من التحالف الشمالي يستقلون عربة
على الطريق إلى بلدة ميدان شهر غرب كابل (أرشيف)
لكن الولايات المتحدة في رد على هذه الأنباء قالت إنه لا توجد دلائل على أن باكستان قد قامت فعلا بمثل هذا العمل، مؤكدة أنها لم تحصل على معلومات تفيد بدخول طائرات باكستانية إلى المنطقة. وترغب واشنطن في القضاء على المقاتلين الأجانب مع حركة طالبان أو أسرهم لتقديمهم للمحاكمة.

وكانت باكستان قد عبرت عن مخاوفها على مصير مواطنيها في قندز، وطلب الرئيس الباكستاني برويز مشرف من الأمم المتحدة التدخل لإنهاء الأزمة، كما دعا الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى إلى الضغط على التحالف الشمالي لمنعه من ارتكاب فظائع ضد هؤلاء المقاتلين في حالة استسلامهم.

على الصعيد نفسه أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي عن مبادرة لإنهاء أزمة قندز بإعادة المقاتلين العرب إلى دولهم ومعاملة مقاتلي طالبان كأسرى حرب بموجب القانون الدولي. وقالت ليبيا إن القذافي أجرى محادثات مع الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني بهذا الخصوص حصل فيها على تعهد من الأخير ببحث هذه المبادرة.

مقتل أميركيين في أفغانستان
في هذه الأثناء نفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" معلومات لصحيفة نيوز الباكستانية تحدثت عن مقتل 35 جنديا من القوات الأميركية الخاصة الأسبوع الماضي في مواجهات مع عناصر من حركة طالبان في جنوب أفغانستان ووصفتها بأنها "عارية تماما عن الصحة".

وقال المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل ديفد لابان إن هذه "المعلومات عارية تماما عن الصحة". وأكد أن العمليات العسكرية في أفغانستان لم تسفر حتى الآن عن سقوط أي قتيل أميركي. وخلص المتحدث إلى القول "إن هذه المسألة مثل إضافي على الأكاذيب التي تستمر حركة طالبان في ترويجها".

لكن واشنطن حذرت مجددا رعاياها من السفر إلى أفغانستان لمنع المغامرين -على ما يبدو- من التوجه إلى هذا البلد بسبب استمرار الحرب فيه. وجاء في بيان صدر الجمعة أن "وزارة الخارجية تحذر الرعايا الأميركيين من السفر إلى أفغانستان", مشيرا إلى استمرار الحملة العسكرية الأميركية وعدم وجود دولة قانون.

وأكد البيان أن "القوات الأميركية تقوم بأعمال عسكرية ضد آخر معاقل نظام طالبان وشبكة القاعدة الإرهابية". وأضاف أن "التوجه إلى أفغانستان بما فيها العاصمة كابل وجميع المدن الكبرى ليس آمنا بسبب العمليات العسكرية وإمكانية وقوع اضطرابات مرتبطة بالوضع السياسي والعسكري". وذكر البيان أن سبعة صحفيين أجانب كانوا يغطون وقائع النزاع قد قتلوا في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى وجود ما بين خمسة وسبعة ملايين لغم على الأراضي الأفغانية.

قصف جنوب أفغانستان
القاذفة الأميركية بي-52 تحلق فوق قندز (أرشيف)
وكانت نحو 70 قاذفة أميركية بعيدة المدى وطائرة تكتيكية قصفت كهوفا وأنفاقا تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان جنوب أفغانستان، كما استخدمت للمرة الثالثة قنبلة من طراز بلو-82 التي تزن 6800 كلغ في قصف قوات حركة طالبان جنوب مدينة قندهار.

وقال متحدث باسم "البنتاغون" إن إستراتيجية استهداف الأنفاق بشكل منظم أثبتت نجاحا أثناء التقدم الذي تحقق في الأسابيع القليلة الماضية، مشيرا إلى أن الأنفاق تخبأ فيها قوات وذخيرة ومعدات اتصال. وأوضح البنتاغون أن العمليات التي استهدفت الأنفاق شاركت فيها 50 طائرة تكتيكية انطلقت من حاملات الطائرات الأميركية ونحو عشر قاذفات بعيدة المدى ومن خمس إلى عشر طائرات تكتيكية متمركزة في قواعد أرضية.

وفي سياق متصل قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية براد لويل إن القوات الأميركية ألقت القنبلة بلو-82 الأربعاء الماضي على مواقع قوات طالبان جنوب قندهار. ومضى المتحدث يقول إن "جزءا كبيرا من فاعلية هذه القنبلة يتمثل في تأثيرها النفسي في القوات، وهدفها هو أن تدمر المنطقة التي تسقط عليها.. ويكون لها تأثير نفسي كبير في القوات التي يمكن أن تراها وهي تنفجر".

وقال مسؤولون عسكريون إن استخدام القنابل بلو-82 يستهدف بوضوح تبديد شمل قوات طالبان المتحصنة في قندهار وإضعاف قدرتها على حماية المدينة. وسبق أن ألقت القوات الأميركية في أوائل الشهر الحالي قنبلتين من النوع نفسه على قوات الحركة قبل اندحارها, وهذا النوع من القنابل يحدث تأثيرا كالنابالم ويدمر منطقة قطرها 550 مترا.

وصول الوفود
على الصعيد السياسي أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أمس أن الوفود الأفغانية الأولى ومندوبي الأمم المتحدة إلى المؤتمر الأفغاني في بون الذي كان سيبدأ الاثنين وأرجئ يوما واحدا, سيصلون إلى المدينة ابتداء من عطلة يوم غد.

وقد أعلنت الأمم المتحدة أمس أن إرجاء المؤتمر الأفغاني في بون ليوم واحد إنما هو لتمكين المشاركين من إجراء مزيد من المشاورات التمهيدية. وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الموفد الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان الأخضر الإبراهيمي "لا شيء فرض إرجاء المؤتمر سوى مسائل لوجستية"، وأضاف أن "جمع أناس من مختلف أصقاع العالم في بون ينطوي على صعوبات ونريد أن نتيح للناس الوقت الكافي للوصول".

فندق بطرسبرغ قرب مدينة بون حيث ستجرى محادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مستقبل أفغانستان
وأوضح فوزي أن هذا التأجيل "سيتيح للوفود التباحث ثنائيا وسيكون لدينا في الأمم المتحدة الوقت للتباحث مع الوفود، كما سيكون بإمكان هذه الوفود التشاور فيما بينها قبل افتتاح المؤتمر رسميا الثلاثاء".

وتهدف المحادثات إلى وضع تصور لتشكيل حكومة جديدة في أفغانستان عقب انهيار حكم حركة طالبان بعد حملة القصف المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان. وقال فوزي إنه من المتوقع أن تحظى الفصائل الأفغانية العديدة بتمثيل جيد في المحادثات.

في هذه الأثناء أفادت مصادر مقربة من ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه بأنه اختار وفدا من ثمانية أشخاص بينهم امرأتان لتمثيله في المؤتمر. وأوضح حامد صديق أحد مساعدي ظاهر شاه أن هذا الاختيار تم لتأكيد دور المرأة في الحكومة المقبلة في أفغانستان. وأوضح صديق الذي سيكون ضمن أعضاء الوفد أنه متفائل بتحقيق نتائج إيجابية تحقق مصالح الشعب الأفغاني.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الألمانية أن المؤتمر سيضم أربع مجموعات أفغانية، موضحا أن الفصائل المعنية هي التحالف الشمالي، وممثلو الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه، وممثلو "مسار قبرص" المشكل من الهزاره الشيعة المدعوم من طهران، و"مسار بيشاور" الذي يقوده سيد أحمد جيلاني ممثل قبائل البشتون الأغلبية في أفغانستان والمدعوم من باكستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة