السينما الجزائرية تتويج في الخارج وانتقاد في الداخل   
الثلاثاء 27/12/1427 هـ - الموافق 16/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)
ملصق لفيلم "بركات" الذي حاز عدة جوائز عربية (الجزيرة نت)

تسعد يت محمد-الجزائر
 
استطاعت الأفلام الجزائرية رغم قلتها أن تـُوجد لها مكانة في المحافل السينمائية  الدولية مثل فيلم بركات، الذي فاز مؤخرا  بجائزة أفضل فيلم روائي طويل في ختام مهرجان دبي الدولي الثالث وجائزة أحسن  فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي.
 
إلا أن هذه الأفلام تدخل في إطار الإنتاج المشترك بين فرنسا والجزائر، الأمر الذي يطرح من خلاله النقاد عدة أسئلة من بينها هل هذه الأفلام تحاكي الواقع الجزائري؟  وهل تعكس المستوى الحقيقي للسينما الجزائرية؟ وهل يمكن اعتبارها مقياسا لتقييم مستوى السينما؟
 
مراحل تأسيسية 
بدأ النقاد يؤصلون لتاريخ السينما بداية من اندلاع الثورة التحريرية وهي الأفلام التي كانت تخدم الثورة التحريرية إعلاميا، أما الأفلام الخيالية المطولة فكانت انطلاقتها الفعلية بعد الاستقلال.
 
وانتابت السينما الجزائرية حالة من التدهور لتصل مع حلول التسعينيات إلى حالة ركود، ويرجع السبب حسب رأي المحللين إلى إهمال الإعداد الجيد لقاعات العرض بالإضافة إلى العشرية السوداء التي كان لها الأثر الكبير في تجميد السينما وكذلك الإعلان الذي يعتبر حلقة ضرورية لتوجيه ذوق المشاهد.
 
ويرى البعض أن هذا النوع من الأفلام لا يصور الواقع الجزائري لكون المنبع والفكر  والوسائل ليست جزائرية مثل "حب ممنوع" لسيد علي فتار و"مائة بالمائة أرابيكا" لمحمود زموري كما أنها تعرض أولا في الخارج، وفي المهرجانات الدولية ولا يحظى الجمهور بمشاهدتها إلا بعد مرور فترة.
 
وإذا كانت الدولة قد تخلت عن السينما فهناك مبادرات خاصة ومساعدة من طرف التلفزيون، وإنتاج مشترك مع الأجانب مما جعل بعض المخرجين مثل محمد شويخ، ومحمد زموري، وسايس ولد خليفة، وجميلة صحراوي يشاركون في مهرجانات دولية ويحصلون في بعض الأحيان على جوائز.
 
أما بالنسبة للأفلام المبرمجة خلال هذه السنة في إطار تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية فيرى الناقد السينمائي عز الدين مبروكي أن هذا الحدث بمثابة طوق نجاة للسينما إذ لوقت قريب لم يكن المخرجون يحلمون بأن تتاح لهم فرصة كهذه.
 
قاعت العرض أصبحت موعدا للقاءات الحميم بين الشباب(الجزيرة نت)
وأضاف أن الجمهور الجزائري سيفرح أكثر إذا أنتجنا أفلاما عن قضايا المجتمع الحالي، وليس فقط أفلام الثورة وأردف قائلا "هناك مخرجون شباب يمتلكون أفكارا جديدة يجب مساعدتهم على تجسيدها فمثلا الجمهور الإيطالي أُعجب كثيرا بفيلم المخرج الشاب طارق تكية وهذا مؤشر إيجابي وأمل لمستقبل السينما الجزائرية".
 
تشويه للثقافة والتاريخ
من ناحيته استهل الممثل والكاتب محمد عجايمي حديثه للجزيرة نت متسائلا "أين هي السينما؟ أين لخضر حمينا وأحمد راشدي، ومصطفى بديع؟ بعد هؤلاء لا يمكن الحديث عن السينما اللهم إلا بعض الأفلام المشتركة بين الجزائر وفرنسا".
 
ويتسائل من جديد ما إذا كانت فرنسا تريد الخير للثقافة الجزائرية, رافضا هذا النوع من الأفلام التي تسب الأصالة والثورة الجزائرية وتزيف التاريخ النضالي والثوري موضحا أن هذه الجوائز شبيهة بالميداليات التي كانت توضع على صدور العملاء إبان الثورة.
 
أوكار للشباب
تعتبر قاعات السينما الفضاء الضروري لعرض هذه الأفلام ولكن حسب مدير إحدى قاعات السينما فقد تحولت قاعات السينما إلى أوكار لبعض الشباب الذين يستعملون القاعات للقاءات الحميمية.
 
وحسب رأيه يقدر الجمهور المتتبع للسينما بـ5% إذ هناك شعور بالإهانة ومساس بالكرامة فالجمهور متعطش -حسب رأيه-  لأفلام تعبر عن ثقافتنا وتاريخنا الذي لا ينحصر فقط في الثورة أو العشرية السوداء.
 
ولإعادة الاعتبار لقاعات السينما قدمت وزارة الثقافة ملفا للحكومة بهدف استرجاع القاعات السينمائية البالغ عددها 384 قاعة منها 22 فقط تابعة للوزارة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة