هدم "نور الإسلام" بروسيا.. التطرف بمعول الدولة   
الأحد 1436/9/26 هـ - الموافق 12/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:08 (مكة المكرمة)، 1:08 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

لم يتمكن مسلمو مدينة نوفي أورينغوي في روسيا من إيقاف قرار هدم مسجدهم والتصدي لإرادة السلطات المحلية التي كرست إمكاناتها على مدى سنوات طويلة لإزالته بذريعة أنه وكر للتطرف.

إزالة المسجد أثارت استياء مسلمي المدينة الواقعة في سيبيريا، وطرحت الكثير من التساؤلات عن حقيقة حرية العبادة، والوسائل التي يمكن للسلطات اللجوء إليها لفرض إرادتها.

وقد أقدمت سلطات المدينة مؤخرا على هدم مسجد نور الإسلام المقام منذ عام 1996 بزعم أنه يشكل خطرا على الأمن، وأعلنت أنها تنوي أن تقيم مكانه مركزا ترفيهيا وفندقا للحيوانات.

ويشكو مسلمو روسيا من قلة المساجد على الرغم من أن الإسلام هو الديانة الثانية في روسيا، حيث يفوق تعداد أتباعه عشرين مليونا يتركز معظمهم في جمهوريات تتارستان وشمال القوقاز والمدن الكبرى، مثل موسكو وبطرسبرغ ونيجني نوفغورد.

وفي موسكو وحدها يعيش نحو مليوني مسلم، وفي المقابل لا يوجد في المدينة سوى أربعة مساجد.

ورفض ممثلو السلطات المحلية في مدينة نوفي أورينغوي التعليق لوسائل الإعلام على هدم المسجد.

أما المتخصص في علوم الاجتماع وتاريخ الأديان رومان سيلانتييف فقد اعتبر في تعليق له على موقع إخباري أن قرار الهدم كان صائبا، وذلك لأن المسجد كان مشبوها والكثير من مرتاديه متطرفون ومكتبته تضم مؤلفات تحض على التشدد والإرهاب، حسب تعبيره.

حمزة تشيرنومورتشينكو نائب إمام مسجد نور الإسلام يقيم حاليا في إسطنبول بعد إرغامه على الرحيل روى على أحد المواقع الإخبارية قصة نور الإسلام، قائلا إنه بني عام 1996 بجهود وتمويل من مسلمي المدينة، كما تم ترخيص جمعية دينية محلية لتتولى إدارة شؤونه.

وأضاف أن المسجد كان بمثابة مؤسسة شفافة تعمل بإخلاص لمصلحة الجماعة رغم حملات التشويه ضده.

وأوضح أنه في العمق الروسي لا يوجد مجتمع مدني حقيقي "وفي المقابل كان نور الإسلام يؤدي أدوارا مجتمعية وتعليمية وتنموية بارزة فكان المنظمة الوحيدة القادرة على جمع أكثر من ألف شخص في مناسبة واحدة".

وقال إن شعبية المسجد وارتباط المسلمين به أثارا استياء السلطات في المدينة التي يعيش فيها 120 ألف شخص.

وبعد خسارة السلطات المحلية أمام المحكمة العليا وفشلها في إثبات ادعاءاتها بدأت حربا حقيقية ضد المسجد وجمعيته اشتملت على حملات تفتيش واعتقال وترويع ووصلت لحد اغتيال إمام المسجد عصمت الدين أكباروف "بطريقة وحشية وفي ظروف غامضة".

المسجد ظل لسنوات طويلة مركزا لنشاطات خيرية ودعوية (الجزيرة نت)

ولاحقا أجبر نائبه تشيرنومورتشينكو على مغادرة روسيا "وكالعادة كانت هذه الحملة مصحوبة بتبريرات مختلقة روجت لها وسائل الإعلام".

وتقول الصحفية والناشطة والحقوقية ناديجدا كيريفكوفا إن قيام الجرافات بهدم المسجد في نوفي أورينغوي جريمة على الرغم من صمت وسائل الإعلام الكبيرة، حسب وصفها.

وتضيف أنه من الواضح أن ثمة عملا منظما يجري القيام به ضد المسلمين "وأنا أجزم بأنه لا يوجد مسؤول واحد في روسيا إلا ويعرف عن التضييق الذي يعانيه المسلمون".

وتابعت قائلة إن في روسيا ممارسات غير قانونية تطال المسلمين الملتزمين دينيا والأئمة والصحفيين والمتطوعين للأعمال الخيرية، "وهناك أحكام جائرة تصدر بحقهم كما حدث مع أحدهم لأنه تطوع لإيصال مواد غذائية إلى أبناء دينه من الجوعى في الصومال".

الخبير المتخصص في الديانات مكسيم شيفشينكو طالب بعزل محافظ المدينة ومحاكمته، وقال إن هدم المسجد دليل على "سياسة الخداع التي تمارسها السلطات".

وأضاف أن السلطات لجأت لهدم المسجد وحظر دراسة القرآن والحديث بذريعة محاربة الإرهاب، في حين أن الإرهابيين الفعليين يفعلون ما يحلو لهم، على حد قوله.

وأوضح أن ممارسات سلبية عديدة يجري إخفاؤها خلف شعارات وطنية رنانة، واتهامات جاهزة، "وللأسف كل ذلك يجري بمرافقة إعلامية".

واعتبر أن الأجهزة الأمنية بهذه الممارسات تعزز فقدان الثقة بالعدالة وتنشر الكراهية القومية والدينية بين أبناء الوطن الواحد.

وطالب بتقييم هذا السلوك من قبل مجالس المجتمع المدني وحقوق الإنسان والتعاون بين المنظمات الدينية "وهي كلها تتبع لإدارة الرئيس بالإضافة إلى ديوان المظالم التابع لإدارة الشؤون الاجتماعية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة