مكتبة فلورنسا تكافح من أجل إنقاذ كنوزها الثمينة   
الاثنين 26/2/1424 هـ - الموافق 28/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مدينة فلورنسا (أرشيف)

لا يمكن لمن ينظر للمياه الضحلة العكرة لنهر أرنو بينما تنساب في وسط فلورنسا أن يصدق حجم الضرر الذي أحدثه النهر بالمباني والقطع الفنية بالمدينة عام 1966, فبعد نحو 40 عاما لم تبرأ المدينة القديمة من كل جراحها حيث لاتزال مجموعة صغيرة تكافح يوميا لإزالة ضرر الفيضان عن جبل من نحو 35 ألفا من الكتب الثمينة التي يرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر.

ويستخدم مركز الترميم في المكتبة الوطنية المركزية في فلورنسا وهي كبرى مكتبات إيطاليا 15 من المرممين بينما كان عدد العاملين يصل إلى 120 حين افتتح المركز عقب الفيضان, وسيحتاج الأمر عشر سنوات أخرى على الأقل حتى يمكن للقراء تقليب صفحات المجلدات ذات الغطاء الجلدي الهش التي تصور العالم كما كان يبدو قبل ما بين 200 إلى 300 سنة.

وقالت جيسلا جوستي مديرة مركز الترميم التي كرست 25 عاما من حياتها لترميم الكتب التي أضر بها الفيضان إن الضرر للمكتبة كان فظيعا مضيفة "عملية الترميم هائلة، إنها بطيئة وطويلة جدا ومن يمكنهم القيام بها قلة", وتسابق جوستي ورفاقها الزمن يوميا لتحديد الكتب المعطوبة وتنظيفها وتجفيفها وخياطتها وإعادة تجليدها.

وفي الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1966 اجتاح فلورنسا واحد من أعنف الفيضانات في مدينة أوروبية بعد أن انهمر عليها خلال يومين فقط ثلث كمية المطر السنوية بالمنطقة, وفي أوج ذلك ارتفع الماء ستة أمتار فوق الأرصفة واندفع بسرعة 65 كلم في الساعة في الشوارع الضيقة ليقتل 30 شخصا ويلحق أضرارا بالغة بالمباني.

ولحق أكبر الضرر بالمكتبة الوطنية ومتحف أوفيزي المطلين على النهر اللذين يضمان أعمالا فنية لا تقدر بثمن منها لوحة (لابريمافيرا) للرسام الإيطالي بوتيشيلي ساندرو, كما لحق ضرر شديد بأكثر من مليون كتاب وموسوعة وأطلس ومجلة وصحيفة بعد أن امتزجت المياه والطمي ببقايا الزيت المتسرب من نظام التدفئة في المكتبة.

وقد أنشي مركز الترميم سريعا بمساعدة من متخصصين بريطانيين في إنقاذ الكتب, حيث يمكن أن يستغرق الترميم اليدوي في الأغلب لكتاب واحد أياما قليلة أو عدة شهور حسب درجة الضرر.

وتقول جوستي "من الناحية النظرية يمكننا إبرام عقود لإنجاز كل العمل مرة واحدة لكن المشكلة أن العمل متخصص جدا ولا يمكن للسوق أن تستوعب هذه الكمية الضخمة من الكتب".

ويمثل قانون العمالة الإيطالي الذي يعد من أكثر القوانين صرامة في أوروبا عائقا آخر إمام ما يبدو أنه أكثر الحلول منطقية وهو زيادة عدد العاملين بالمركز إلى المستوى الضروري لإنهاء العمل الطويل بأسرع ما يمكن.

ومثل أي عمل عام آخر فإن التوظيف لمشروع ترميم الكتب الذي تموله الحكومة يتم من خلال مسابقات وطنية وهو مجمد حتى العام 2004, وتعقب جوستي قائلة "هذه الكتب لها قيمة ثقافية هائلة لكن ستحتاج على أفضل الحالات إلى عشر سنوات أخرى قبل أن يمكن للناس أن يروها كلها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة