فتح تحمل إسرائيل مسؤولية وفاة عرفات   
الجمعة 1430/8/16 هـ - الموافق 7/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:06 (مكة المكرمة)، 22:06 (غرينتش)
مؤتمر فتح صوت بالإجماع على قرار تحميل إسرائيل مسؤولية وفاة عرفات (الأوروبية)

حملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إسرائيل مسؤولية وفاة مؤسسها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. في المقابل اعتبر وزراء إسرائيليون ذلك رفضا فلسطينيا للسلام. في السياق دعا القيادي الأسير مروان البرغوثي إلى وقف كامل ومطلق للمفاوضات مع إسرائيل واضعا ستة شروط لاستئنافها.
 
وصوت أعضاء المؤتمر السادس للحركة المنعقد في بيت لحم في يومه الثالث بالإجماع على قرار "يحمل إسرائيل كقوة محتلة المسؤولية الكاملة عن اغتيال الشهيد ياسر عرفات".
 
وقرر الأعضاء تكليف لجنة "متابعة التحقيق" في أسباب الوفاة ورفع خلاصاتها إلى القضاء الدولي. ولم تستبعد أوساط في الحركة أن تطلب فتح مستقبلا تشكيل محكمة دولية للتحقيق والبت في "اغتيال الرئيس عرفات" ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين على ذلك.

وإثر ذلك سارع وزراء إسرائيليون إلى اتهام الفلسطينيين بأنهم ليسوا مهتمين بمحادثات السلام. وقال إيلي يشاي نائب رئيس الوزراء زعيم حزب شاس إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان "يحاول استرضاء المتطرفين وبالتالي دعم الإرهاب".
 
وأضاف أن "القرار مثير للشفقة ويشهد على نوايا الفلسطينيين، وليس هناك مجال لأي مفاوضات هنا". وقال يشاي إن "المفاوضات على المريخ لديها فرصة أفضل لتحقيق نتيجة من المحادثات في منطقتنا".
 
كاتس (يسار) دعا إلى شن حرب على الفلسطينيين (الفرنسية-أرشيف)
يريدون حربا

أما وزير الاتصالات الإسرائيلي عن حزب الليكود يسرائيل كاتس فقال إن "هؤلاء الذين يريدون حربا يجب أن يحصلوا على حرب، إن مؤتمر فتح وقراره بشأن عرفات يؤكد أن أبو مازن (الرئيس الفلسطيني) ليس قائدا، بل منقاد نحو الوهم والأفكار المتطرفة عن إسرائيل".

وقال كاتس إن "الفلسطينيين كشفوا عن ألوانهم الحقيقية"، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى الإعلان عن أن الفلسطينيين لن يعدوا شركاء في مفاوضات سلام إلا عندما يسحبون قرارهم ويعلنون نيتهم الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ويتنازلون عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

بدوره قال وزير الإعلام والشتات يولي إدلشتاين إن "المحاولة المهلوسة لتحميل إسرائيل مسؤولية اغتيال عرفات وتخليده شهيدا هدفها تبرير استمرار القتال المسلح ضد إسرائيل التي تمد يد السلام لهم". 

وكان فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية وأمين سر حركة فتح اتهم الرئيس الفلسطيني عباس والقيادي بفتح محمد دحلان بالتآمر مع إسرائيل لتسميم عرفات.
 
"



"

ترشح وأجيال

وفي تطورات المؤتمر، فتح باب الترشح لاختيار هيئات الحركة القيادية خاصة لجنتها المركزية ومجلسها الثوري، وسيقفل باب الترشيح في العاشرة صباح الجمعة. ويتنافس في هذه الانتخابات جيلان أحدهما من المؤسسين والحرس القديم في الحركة وآخر من الشباب الطامحين في مواقع قيادية تتيح لهم التغيير.

ونقلت مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة عن قياديين بفتح القول إنه سيجري توسيع اللجنة المركزية إلى 23 عضوا يجري انتخاب 18 منهم، فيما تبقى المقاعد الأخرى ضمانة لأعضاء قطاع غزة، لكن القيادي بفتح قدورة فارس قال في حديث للجزيرة إن توسيع اللجنة المركزية مقترح مطروح لكن لم يجر تبنيه بعد.

وتوقع فارس أن تقود الانتخابات إلى تغيير نحو 50% من الأطر القيادية في اللجنة المركزية والمجلس الثوري. أما عن الفساد فقال إن جميع المؤتمرين الذين استمع لهم أدانوا الفساد وكان الأمر بمنزلة محاكمة معنوية، مشيرا إلى أن محاكمة الفساد ستكون عبر صناديق الاقتراع.

من جانبه رجّح الناطق باسم المؤتمر نبيل عمرو في مؤتمر صحفي عقده أمس الخميس أن تبدأ الانتخابات "للمركزية" و"الثوري" بعد ظهر الجمعة، ويوم غد السبت.
 
مروان البرغوثي خاطب من سجنه مؤتمر فتح ودعا إلى وقف التفاوض مع إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
البرغوثي يدعو

وفي سياق المؤتمر دعا القيادي البارز بفتح المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي إلى وقف كامل ومطلق للمفاوضات مع إسرائيل، واضعا ستة شروط ينبغي على تل أبيب الاستجابة لها قبل التوجه لطاولة المفاوضات.
 
وشدد البرغوثي في رسالة له من داخل سجن هدارين الإسرائيلي وزعت على أعضاء المؤتمر على ضرورة التزام إسرائيل بمبدأ إنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 بما في ذلك مدينة القدس.
 
واشترط البرغوثي الوقف الشامل والفوري لجميع النشاطات الاستيطانية ومصادرة الأراضي. وطالب إسرائيل بالاعتراف الرسمي بحق العودة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بما ذلك دولته المستقلة ورحيل المستوطنين عن أراضي 1967، ودعا إلى إنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والالتزام بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين في إطار جدول زمني لمدة سنة من تاريخ استئناف المفاوضات.

على صعيد متصل تقدم عضو البرلمان الإسرائيلي بن آريمن من حزب "الاتحاد الوطني" المتطرف، والناشط اليميني إيتمار بن جبير بالتماس للمحكمة العليا الإسرائيلية لاعتقال خمسة من أعضاء مؤتمر فتح بدعوى أنهم "مطلوبون" وعليهم دفع ثمن تلطخ أيديهم بدماء الإسرائيليين، حسب زعمهما.

وتتعارض هذه الدعوى مع الضمانات التي قدمتها السلطات الإسرائيلية لانعقاد المؤتمر، لكن المحكمة أمهلت الحكومة الإسرائيلية ساعات قليلة من أجل الرد على هذه الدعوى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة