متحف دولي للنفائس العثمانية على الإنترنت بألمانيا   
الاثنين 1425/4/5 هـ - الموافق 24/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خالد شمت- برلين
نظمت حكومة ولاية بادن فورتمبرغ الألمانية أمس الأحد احتفالية ثقافية خاصة بمناسبة مرور عام على انطلاق أول متحف من نوعه في العالم على شبكة الإنترنت باسم متحف النفائس العثمانية.

وتم تأسيس المتحف -الذي يُعد أول متحف تُتاح زيارته والتعرف على مقتنياته الكاملة وأرشيفه لمستخدمي الشبكة الدولية للمعلومات في كل مكان- بتعاون مشترك بين متحف بادن ومركز تكنولوجيا الإعلام والفنون التابعين لولاية بادن فورتمبرغ التي تمول مشروع المتحف الجديد.

وقالت المتحدثة الإعلامية باسم المتحف كلوديا زايفيرت في تصريح للجزيرة نت, إن الهدف الرئيسي من وراء تأسيس المتحف هو رغبة القائمين عليه في أن يلعب دوراً مهماً في الحوار الديني الدائر بين الإسلام والمسيحية داخل المجتمع الألماني وتقديم إسهام ثقافي ألماني في الحوار الحضاري بين الغرب والعالم الإسلامي.

واعتبرت زايفيرت أن انطلاق المتحف الجديد يمثل مظهراً من مظاهر الاهتمام بثقافة الجالية التركية المنتشرة في كافة المدن الألمانية ودعوة للتواصل بينها وبين المجتمع الألماني الذي تعيش فيه.

وأشارت المتحدثة الإعلامية للمتحف الجديد إلى أن وجود المتحف على شبكة الإنترنت يقدم للمواطنين الألمان الشغوفين بتركيا قدراً كبيراً من المعلومات الشاملة عن تاريخ الدولة العثمانية وفنونها المختلفة باعتبارها الدولة الأم لتركيا الحديثة.

ووفقاً للإحصائيات التي أعدتها إدارة المتحف فقد حظي المتحف الجديد بإقبال كبير منذ تأسيسه في الحادي والعشرين من مايو/أيار2003 حيث زاره خلال عامه الأول 345 ألف زائر، وهو رقم اعتبرته الإدارة يحقق تطلعاتها من إطلاق المتحف على الإنترنت.

ويضم متحف النفائس العثمانية 150 نسخة مصورة للوحات وتحف فنية من أشهر القطع الفنية العثمانية التي جمعها الكونت البروسي لودفيغ غليوم أمير مقاطعة بادن الألمانية خلال الفترة بين عامي 1683و1691 في قصره بمدينة كارلسروها الواقعة جنوبي غربي ألمانيا، وتشكل مقتنيات المتحف الإلكتروني نسخا مصورة من المقتنيات الحقيقية بقسم الفنون الإسلامية والعثمانية بمتحف كارلسروها الموجود حاليا في القصر السابق للكونت غليوم.

وإلى جانب النسخ المصورة للقطع المائة والخمسين يتيح المتحف الإلكتروني لزائريه إمكانية مشاهدة نسخ أخرى مصورة لجميع المقتنيات الموجودة في أضابير قسم الفنون الإسلامية والعثمانية بمتحف كارلسروها الأصلي والمشاركة أيضا في نقاشات يديرها مؤرخون وخبراء متاحف متخصصون في منتدى الحوار بالمتحف الإلكتروني.


حوى المتحف نصوصا مفصلة تُعرف بمبدعي محتوياته وبتاريخ الدولة العثمانية وجميع سلاطينها من الغازي عثمان أرطغرل مؤسس الدولة إلى السلطان عبد الحميد الثاني آخر خلفائها الكبار.
واستخدم مشرفو متحف النفائس العثمانية أحدث أنظمة التكنولوجيا الرقمية في عرض النسخ المصورة للمقتنيات الفنية بطريقة مبتكرة تمكن زائري الموقع من مشاهدتها وتكبيرها ولفها وإدارتها باستخدام خاصية الأبعاد الثلاثة غير المتاحة عند مشاهدة المقتنيات الأصلية بكارلسروها. وتصاحب هذه المقتنيات الموجودة بالمتحف الإلكتروني نصوص مفصلة تُعرف بمبدعيها وبتاريخ الدولة العثمانية وجميع سلاطينها من الغازي عثمان أرطغرل مؤسس الدولة إلى السلطان عبد الحميد الثاني آخر خلفائها الكبار.

وتلقي هذه النصوص إضاءة واسعة للزائرين على جذور العلاقة التاريخية بين ألمانيا الإمبراطورية ودولة الخلافة العثمانية على مدار القرون الستة التي مثلت عمر هذه الدولة. وخصص المتحف الإلكتروني قسماً خاصاً للأطفال حمل عنوان (رحلة في العالم العثماني) تضمن عرضاً لتاريخ ومعالم مدينة إسطنبول التي عرفت باسم إسلامبول في عصر الدولة العثمانية والعادات اليومية والأنماط الثقافية في الدولة وتأثيراتها وانعكاساتها على مظاهر الحياة في الدول الأوروبية.

كما أفرد المتحف قسماً خاصاً للتعريف بالإسلام وقواعده باعتباره الدين الرسمي للدولة العثمانية. وكان متحف النفائس العثمانية قد حصل في السابع من مايو/أيار الجاري على الجائزة الذهبية للمؤتمر الدولي للمتاحف العالمية خلال انعقاده الأخير في العاصمة التايوانية تايبيه.

وتعد هذه الجائزة ثاني جائزة دولية يحصل عليها المتحف خلال عامه الأول بعد حصوله في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على جائزة الدولة من وزارة الاقتصاد والعمل النمساوية كأفضل مشروع ثقافي دولي يعرض إنجازاً حضارياً عالي القيمة مستخدماً أرقى ما وصلت إليه التكنولوجيا المعلوماتية من مستويات.
______________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة