عراقي يحلم ببياض النرويج   
الخميس 1432/4/26 هـ - الموافق 31/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

لوحة من المعرض بعنوان "شروق شمسي باهت على ثلوج لا تنتهي" (الجزيرة نت)

تحت عنوان "النرويج بعيون عراقية" افتتح مؤخراً بمدينة بوشكرن شرقي النرويج، معرض فوتوغرافي للشاعر والفوتوغرافي العراقي صفاء ذياب علوان، ويستمر المعرض -الذي ضم 25 صورة/لوحة فوتوغرافية- حتى نهاية أبريل/نيسان المقبل.

تنوعت الأعمال المعروضة في موضوعاتها وتناولها الحسي بحسب تنوع الطبيعة والحياة في النرويج، وقد التقطت الصور في عدد من المدن النرويجية ضمن جولات قام بها الفوتوغرافي بصفته أحد الكتاب الضيوف في مدينة شين شرقي النرويج.

ويعد هذا المعرض هو الثاني لعلوان بعد معرضه الشخصي الأول عن مدينة البصرة "البصرة كما رأيتها"، والذي أقيم العام الماضي وتجول في ست مدن نرويجية.

وعلوان شاعر وفوتوغرافي عراقي يقيم في النرويج منذ مارس/آذار 2009، بعد حصوله على منحة الكاتب الضيف في مدينة شين شرقي النرويج. وكان قد أصدر أربع مجموعات شعرية هي: لا توقظ الوقت 2000، قلق 2001، ولا أحد غيري 2005، وأخيراً: سماء يابسة 2010. كما أنشأ علوان موقع شهريار الإلكتروني المعني بالأدب على شبكة الإنترنت.

لوحة الغروب (الجزيرة نت)
ورداً عن سؤال للجزيرة نت عن كتابته الشعر إلى جوار ممارسة التصوير الفوتوغرافي، والاختلاف الذي يحاول إبرازه بين الوسيطين، اللغوي والفوتوغرافي، يقول علوان "وسائل التعبير الفنية واحدة مع اختلاف طرائقها، الفن يعبر عن الجمال بأساليب واحدة وإن اختلفت التقنية، فاللقطة الفوتوغرافية لا تختلف عن القصيدة سوى بطريقة توصيفها للجمال".

جمال مقارن
ويوضح "نقرأ في اللقطة الكلمات عبر تقنيات اللون، والظل والضوء، وزاوية الرؤية، وأبعاد المستطيل الذي يحيط بالمشهد الجمالي الذي يحتضن هذه اللقطة. فيما تحاول القصيدة توظيف الجمال وبث الحياة في المشهد الجمالي من خلال الروابط اللغوية، التي تتكفل بها الأدوات البلاغية كالاستعارة والكناية والتشبيه والفنون المجازية. أشعر بعد التقاطي لوحة فوتوغرافية جميلة، بأني انتهيت من كتابة قصيدة أتمنى أن يقرأها الجميع".

ويعتبر الشاعر والفوتوغرافي العراقي أن الطبيعة في النرويج محفزة على تسجيلها فوتوغرافيا أكثر منها لغوياً، ويقول: "الطبيعة في النرويج حياة تتنامى وتبني نفسها مع تغير الفصول، والأيام، وفي بعض الأحيان تشعر بالفصول الأربعة في يوم واحد، الفصول في بلداننا العربية لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض، يدخل الشتاء في الربيع والخريف وينفرد الصيف بحره القاتل، في حين نعيش هنا ربيعاً حقيقاً، حتى أنك تكاد تسمع غناء الورود في كل مكان، فيما نرى الأشجار وهي تخلع أثوابها مع إطلالة الخريف، قطعة قطعة، مستقبلة شتاء يصبغ الشوارع والحياة بالبياض".

"أي خريف هذا؟" وهي من سلسلة
رصد الفصول في النرويج (الجزيرة نت)
حياة البياض
ويستطرد بقوله "البياض يحيط بنا في كل ركن وزاوية من حياتنا، الشوارع تكتسي بالبياض، الأشجار قطعة من جليد يقف على قدمين، والزهور تختبئ خائفة من الثلج الذي يكتم صرختها. هذه الطبيعة تسعفك في تشكيل لوحاتك الفوتوغرافية بعيون تتجول في كل زاوية من زوايا الجمال".

ويرى علوان أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الشعر، "فالكلمات تشعر بالربيع والصيف والخريف والشتاء كقلب يبحث عن الحب، ومثلما أبحث في هذا الجمال عن لقطة فوتوغرافية أعيش لحظتها، أبحث أيضاً عن علائق لغوية أعيش من خلالها في عوالم شعرية ممتعة".

إن هذا العشق للطبيعة الجديدة قد أوحى إليه بكتابة مختلفة، فهو يستعد لإطلاق كتاب شعري جديد بعنوان "ثلج... ثلج"، ويقول إنه يدون فيه "كل لحظات الجمال التي تشعرني فيها طبيعة النرويج".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة