تراجع محدود للثوار في سرت   
الخميس 17/11/1432 هـ - الموافق 13/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)
مقاتل من الثوار يطلق نيران رشاشه على جنود القذافي وسط مدينة سرت (رويترز)

تراجعت قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي في اثنين من أحياء سرت تحت نيران كثيفة من القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، في حين أعلن المجلس أن قواته تستعد للبدء بهجوم جديد على مدينة بني وليد.
 
فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مقاتلين تابعين للمجلس الانتقالي قولهم اليوم الخميس إن الثوار اضطروا للانسحاب نحو المقر العام للشرطة قرب الساحة الوسطى في مدينة سرت تمهيدا لاستخدام المدفعية ضد قوات القذافي التي لا تزال تقاتل في حيين من أحياء المدينة.
 
وتضيف الوكالة نقلا عن مصادر ميدانية تابعة للثوار أن معارك عنيفة لا تزال تدور بالقذائف والأسلحة الخفيفة والرشاشات في "حي الدولار" على المرتفعات الغربية وفي الحي "رقم 2" على ساحل المتوسط شمال غرب المدينة.
 
وذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مراسلها أن أرتالا من المشاة التابعين لقوات المجلس الانتقالي تحركوا اليوم باتجاه خطوط التماس في مدينة سرت، لكنهم تعرضوا لنيران القناصة والقذائف الصاروخية من جانب قوات القذافي، في إشارة إلى أن المقاومة لا تزال مستمرة رغم التضارب الحاصل في الأنباء المتصلة باعتقال المعتصم نجل العقيد القذافي.
 
مقاتلان من قوات المجلس يحتميان
من نيران قوات القذافي في سرت (رويترز)
الوضع الميداني
وكان مقاتلو المجلس الانتقالي قد أعلنوا الأربعاء أنهم سيطروا على "حي الدولار" و"الحي رقم2"، وأن المعارك تدور خصوصا حول مدرسة تحصنت فيها قوات القذافي في "الحي رقم1" الواقع إلى الغرب من "الحي رقم2".
 
كما نقلت الفرنسية عن وسام بن أحمد -أحد كبار القادة الميدانيين للمجلس- قوله اليوم إن العمليات على الجبهة الشرقية لمدينة سرت انتهت تماما، وإن المقاتلين يتوجهون غربا لدعم الثوار في المناطق التي لا تزال المعارك مستمرة فيها.
 
وذكر مراسل الفرنسية أن مدينة سرت وبعد أربعة أسابيع من القصف وحرب الشوارع الطاحنة، تحولت إلى مكان مدمر حيث يتناثر حطام السيارات المحروقة في الشوارع، مشيرا إلى أن الدمار طال الجزء الأكبر من المباني.
 
كما نقل المراسل عن مصادر طبية تأكيدها أن مائة قتيل ومئات الجرحى من مقاتلي المجلس الانتقالي سقطوا خلال الأسبوع الأخير من معارك سرت التي تحولت إلى حرب شوارع ضارية.
 
يضاف إلى أن القصف الجوي لطائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) على المدينة دمر العديد من المباني والمرافق، ومنها قصر القذافي الذي سوي بالأرض.
 
وينتظر المجلس سقوط سرت لإعلان "تحرير البلاد تماما" واستئناف مناقشاته لتشكيل حكومة توكل إليها إدارة المرحلة الانتقالية.
 
لقطة سابقة لرتل من الدبابات التابعة
لقوات المجلس قرب مدينة بني وليد (الجزيرة)
المعتصم
من جهة أخرى، أكد رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل اليوم أنه لا صحة للأنباء التي ترددت عن اعتقال المعتصم نجل القذافي بينما كان يحاول الهروب من سرت.
 
وقال عبد الجليل للجزيرة إنه "لا يرى ما يستحق الزوبعة التي أثيرت حول اعتقال المعتصم، وإن هذا الأخير ليس بالشخص المهم جدا بالنسبة لليبيين سواء اعتقل أو لم يعتقل".
 
وشهدت الساعات الأخيرة تضاربا بشأن الأنباء التي أفادت باعتقال المعتصم، حيث نقلت تقارير إعلامية عن أعضاء في المجلس الانتقالي تأكيدهم اعتقال المعتصم في سرت ونقله إلى بنغازي، في حين قالت مصادر أخرى إنه لا يمكنها تأكيد أو نفي ذلك.
 
يشار إلى أن بعض المصادر الإعلامية التي أكدت نبأ الاعتقال أفادت -نقلا عن مسؤولين في المجلس الانتقالي- بأن المعتصم نقل إلى بنغازي حيث جرى استجوابه في معسكر بوعطني العسكري، وأضافت أن المعتصم كان منهكا لكنه لم يكن مصابا بجروح.
 
بني وليد
من جهة أخرى، أعلن قائد ميداني تابع لقوات المجلس الانتقالي في الجبهة الجنوبية لمدينة بني وليد، أن ثوار المنطقة الغربية حشدوا قوات ضخمة للزحف على هذه المدينة لتحريرها من قبضة الكتائب الموالية للعقيد القذافي.
 
وأبلغ عضو المجلس المحلي لمدينة غريان وقائد كتيبة شهدائها سابقا محمود توفيق مراسل وكالة يو.بي.آي للأنباء في اتصال هاتفي جرى اليوم، أن الحشود التي يقودها قائد المنطقة الجنوبية العقيد إبراهيم قشوط جاءت من الزاوية وجادو والرحيبات ونالوت وغريان وعدد من مناطق الجبل الغربي.
 
وقال إن الزحف الشامل على بني وليد بات وشيكا، مشيرا إلى وجود تنسيق كبير مع القيادات العسكرية في طرابلس والمحور الشمالي لبني وليد، وأضاف أن العمل منصب حاليا على توحيد الجهود في الجبهة الجنوبية ووضعها تحت قيادة موحدة.
 
ولفت إلى أن قوات الثوار التي تمكنت من التوغل إلى مشارف بني وليد من الجهة الجنوبية خلال اليومين الماضيين، اضطرت للانسحاب التكتيكي بعد ارتفاع عدد القتلى والجرحى من الثوار نتيجة القصف الصاروخي لكتائب القذافي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة