قوات الاحتلال تجتاح بيت جالا وتتوغل في بيت لحم   
الجمعة 1422/8/2 هـ - الموافق 19/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يشاهدون بقايا السيارة التي انفجرت في ناشطي فتح أمس
ـــــــــــــــــــــــ
آليات عسكرية إسرائيلية تتقدم نحو بيت ساحور القريبة من بيت لحم، وأخرى نحو مدينة نابلس في حين لا يزال حظر التجول مفروضا على رام الله والبيرة
ـــــــــــــــــــــــ

ستة شهداء فلسطينيين ومستوطن إسرائيلي حصيلة يوم من التصعيد العسكري الإسرائيلي غداة اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ
وفد أوروبي برئاسة سولانا يزور المنطقة الأحد المقبل للتهدئة ومبعوث روسي أيضا للغرض نفسه
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت قوات الاحتلال ودباباته مدينة بيت جالا في الضفة الغربية بالكامل بعد ساعات من توغل الدبابات والجرافات الإسرائيلية فجر اليوم أراضي السلطة الفلسطينية في بيت لحم بالضفة الغربية وسط مقاومة فلسطينية.

ويأتي ذلك رغم المناشدة الأميركية لإسرائيل بالتهدئة والتحلي بضبط النفس بعد يوم من التصعيد الإسرائيلي أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين ومقتل مستوطن، وأعاد فيها الجيش الإسرائيلي احتلال مناطق في مدن رام الله والبيرة وجنين وشمالي قطاع غزة.

الدبابات الإسرائيلية تجتاح المدن الفلسطينية
فقد اقتحمت الدبابات والجرافات الإسرائيلية فجر اليوم أراضي مدينة بيت لحم الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وقال مسؤولون فلسطينيون إن الدبابات أطلقت نيرانها على مباني المدينة أثناء تقدمها، وسط أنباء عن إصابة سبعة فلسطينيين على الأقل.

وأفادت الأنباء بأن حوالي عشرين دبابة إسرائيلية توغلت تحت جنح الظلام مسافة ثلاثة كيلومترات داخل بيت لحم، وحاصر عدد منها معسكر "أنصار"، وسط تبادل لإطلاق النيران بين فلسطينيين مسلحين وجنود القوات الإسرائيلية المهاجمة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات توغلت بالكامل في مدينة بيت جالا المجاورة لبيت لحم، في حين تنتشر قوات مشاة داخل مخيمات عزة وعايدة للاجئين ومناطق أخرى داخل المدينة. وقد استولى جنود الاحتلال على فندق باراديز وإنتركونتننتال وسط المدينة واعتلى القناصة أسطح مبنييهما العاليين.

في هذه الأثناء تتقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية نحو مدينة بيت ساحور القريبة من بيت لحم، كما تتقدم حشود عسكرية أخرى نحو مدينة نابلس في حين لا يزال حظر التجول مفروضا على رام الله والبيرة. وتحاصر 40 دبابة إسرائيلية مداخل مدينة جنين الأربعة.

وقد جاء التوغل الإسرائيلي في بيت لحم عقب مقتل مستوطن وإصابة اثنين آخرين بجروح وصفت بأنها خطرة في هجوم مسلح نفذه فلسطينيون قرب أريحا بالضفة الغربية، بعد وقت قصير من استشهاد ثلاثة فلسطينيين من حركة فتح في انفجار سيارة مفخخة ببيت لحم أمس، من بينهم عاطف عبيات المطلوب لإسرائيل بتهمة قتل خمسة إسرائيليين وقيادة كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة لفتح.

وأدى مقتل عبيات إلى اندلاع موجة من الاشتباكات في بيت لحم. وأعلنت إسرائيل أنها ستستأنف سياسة الاغتيالات بحق ناشطي الانتفاضة على الرغم من الانتقادات الدولية لتلك السياسة.

تصعيد إسرائيلي
وشنت إسرائيل أمس هجوما واسعا على الفلسطينيين غداة اغتيال وزير السياحة اليميني المتشدد رحبعام زئيفي برصاص فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في القدس الشرقية.

الشهيدة الطفلة رهام نبيل التي قتلت في جنين أمس
وأدت حصيلة يوم من التصعيد إلى استشهاد ستة فلسطينيين بينهم نشطاء فتح الثلاثة الذين اغتيلوا. وكان ثلاثة فلسطينيين قد استشهدوا في وقت سابق من صباح الخميس بينهم تلميذة في العاشرة من عمرها أثناء عملية توغل لقوات الاحتلال في مدينتي رام الله وجنين بالضفة الغربية.

وكانت دبابات الاحتلال توغلت أمس في عدد من الأحياء الفلسطينية في مدن جنين ورام الله بالضفة الغربية وفي بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

واعتقلت السلطة الفلسطينية عددا من الذين تشتبه في تورطهم في حادث اغتيال الوزير الإسرائيلي الذي أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عنه. وأفادت مصادر بأن الشرطة الفلسطينية اعتقلت ثمانية من القيادات العليا في الجبهة بغزة وثلاثة آخرين من مدينة رام الله بينهم الناطق باسم الجبهة علي جردات.

وجددت السلطة الفلسطينية رفضها تسليم ناشطين تطالب سلطات الاحتلال باعتقالهم. وهددت الحكومة الإسرائيلية بأن يواجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسلطته عقابا مماثلا للضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان إذا لم يقم بتسليم منفذي عملية اغتيال زئيفي.

ورفضت السلطة هذا الإنذار، وتحدثت عن وجود مخطط إسرائيلي يستهدف اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعدد من القادة الفلسطينيين. لكن الحكومة الإسرائيلية نفت ذلك وقال متحدث باسمها إن إسرائيل ليست منخرطة في حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية.

مسلحون فلسطينيون يتبادلون إطلاق النار
مع جنود الاحتلال في رام الله أمس
مساع دولية للتهدئة
وأمام هذه التهديدات الإسرائيلية طلبت واشنطن من إسرائيل التحلي بضبط النفس. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن على إسرائيل "اعتماد ضبط النفس في تحركاتها لئلا يتحول اغتيال وزيرها نصرا للإرهاب من خلال هدم كل ما لمسناه من تقدم" بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال إن "فشل إحلال الهدوء بين الطرفين هو بالضبط ما يرغب منفذو هذه العمليات في أن يروه".

وفي لندن اعترف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن الوضع في الشرق الأوسط يثير شعورا عميقا بالظلم في العالم العربي. وقال بلير في تصريحات للصحفيين العرب "إننا نفعل ما باستطاعتنا لإعادة تحريك عملية السلام", ودعا أطراف النزاع مجددا إلى ضبط النفس.

تيري رود لارسن
وشدد المنسق الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط تيري رود لارسن على أن الاجتياح الإسرائيلي لمدينتي جنين ورام الله "لن يحقق أي نتائج إيجابية". وحث الجانبين على العودة إلى المحادثات السياسية المجدية.

وطالب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إسرائيل بوقف تصعيدها العسكري فورا، مشيرا إلى أن الفلسطينيين سيقابلون ذلك بالمثل. وقال موسى "نحن لا نحب أن نرى إراقة الدماء على الجانبين ونريد إحراز تقدم حقيقي نحو الحل العادل للمشكلة الفلسطينية ويجب التوقف الفوري عن التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني لأنه سيؤدي إلى تصعيد فلسطيني مماثل".

وحمل وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إسرائيل مسؤولية تصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية، وقال إن "سياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل لا تؤدي إلا إلى مزيد من العنف".

واستدعى عرفات مساء أمس السفراء والقناصل العرب والأجانب واجتمع معهم في مقر الرئاسة بمدينة غزة وشرح لهم الأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية في ضوء التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر وخصوصاً سياسة الاغتيالات. وأعلمهم بأن الإسرائيليين يبيتون خططا لاستهداف قيادات فلسطينية، وطلب من دول العالم التدخل لوقف العدوان الإسرائيلي.

ومن المقرر أن يبدأ الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا يرافقه الموفد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل أنجل موراتينوس جولة في المنطقة الأحد القادم، في محاولة لإعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية ومعاودة الاتصالات.

كما قررت موسكو إيفاد مبعوثها الخاص أندريه فدوفين إلى الشرق الأوسط على عجل نظراً لـ "تفاقم الوضع" في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة