زيارة رومني لإسرائيل بالصحف الأميركية   
الثلاثاء 1433/9/12 هـ - الموافق 31/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)
رومني في إسرائيل ارتدى القلنسوة اليهودية (الفرنسية)

وجدت كبريات الصحف الأميركية في تصريحات المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة ميت رومني في إسرائيل مادة خصبة تناولتها بالتعليق الذي لم يخلو من نقد لاذع أو تأييد صارخ لمواقف الرجل من قضايا وهموم دولية تشكل في حد ذاتها تحديا وهاجسا ظل يؤرق صناع السياسة الخارجية في واشنطن ردحا من الزمن.

فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء إن رومني أساء للفلسطينيين عندما صرح بأن السبب في نجاح الإسرائيليين في الجانب الاقتصادي مرده إلى فوارق ثقافية بين الطرفين وليس عقودا من الاحتلال الإسرائيلي.

وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول إنه سيكون من العسير تحديد مدى التأثير الذي سيلحقه مثل هذا التصريح بالسياسة الأميركية "لكن الأمر لن يكون مشجعا" على أية حال.

وأشارت إلى أن المستمعين الحقيقيين لتصريحات رومني العنيفة كانوا اليهود الأميركيين والمسيحيين البروتستانت الذين رافق بعضهم المرشح الجمهوري في رحلته إلى إسرائيل.

وبرغم ما يقوله رومني، فإن كل الرؤساء الأميركيين أبدوا ولاء لإسرائيل بمن فيهم الرئيس الحالي باراك أوباما، لكن ذلك لا يعني رهن السياسة الأميركية للقادة أو المتبرعين الإسرائيليين، بحسب نيويورك تايمز.

وعندما أعلن رومني أن القدس هي عاصمة إسرائيل وأنه سينقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى هناك إذا ما فاز في انتخابات الرئاسة، فإن من شأن ذلك الإعلان كما ترى الصحيفة أن يُصعِّب من قدرة أميركا على التصرف كوسيط في جهود السلام الإسرايلية الفلسطينية.

وأوضحت الصحيفة أن رومني "لا يصنع معروفا للمصالح الأميركية عندما يُثني على النمو الاقتصادي لإسرائيل متجاهلا التحديات التي يواجهها الفلسطينيون الذين يرزحون تحت الحكم الإسرئيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة".

إن محاولة تصوير الولايات المتحدة على أنها محايدة في نزاعات المنطقة لا طائل وراءها، فأميركا لا تتخذ جانب إسرائيل من قبيل العادة فحسب بل لأن ذلك هو التصرف الصحيح

أما بالنسبة لموقفه من برنامج إيران النووي، فقد جاء تعليق نيويورك تايمز على ذلك بالقول إنه سيظل من غير الواضح ما إذا كان رومني سيتبنى في حال انتخابه رئيسا حزمة عقوبات تختلف عن تلك التي فرضها أوباما، وما إذا كان سيلتزم بالمفاوضات.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن الرؤساء الأميركيين غالبا ما يقولون في إطار حملاتهم الانتخابية أشياء لا يعنونها أو يندمون عليها ويتراجعون عنها ما إن يعتلوا سدة الحكم، مشيرة إلى أن الناخبين يحكمون على المرشح بأقواله فقط.

آراء متباينة
وفي السياق ذاته، رأت صحيفة واشنطن بوست أن رومني أراد بتصريحاته تلك خطب ود الإسرائيليين فنال سخط الفلسطينيين.

وقالت إن حديثه عن الفوارق الثقافية بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا ينم عن دراسة متأنية أو فهم دقيق لحساسية العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية.

وجاء رأي واشنطن بوست مطابقا تماما لرأي غريمتها نيويورك تايمز فيما يتعلق بحديث المرشح الجمهوري عن الفوارق الثقافية.

وبرغم تلك الزلات -تقول واشنطن بوست- فإن المحللين السياسيين يرون أنه لن يكون لرحلة رومني وما لحقها من جدل كبير أثر على الانتخابات الأميركية التي سيكون للأحوال الاقتصادية الداخلية الكلمة الفصل.

وإذا كانت أكبر صحيفتين في الولايات المتحدة (نيويورك تايمز وواشنطن بوست) وجهتا نقدا لاذعا في بعض الأحيان لتصريحات رومني، فإن صحيفة ثالثة هي واشنطن تايمز كالت له المديح واعتبرتها موقفا قويا يستند على المبادئ والمصالح.

وقالت الصحيفة إن أهم ما في التصريحات أنها وجهت رسالة مفادها أنه تحت قيادة رومني فإن الولايات المتحدة لن تشعر بالخجل بعد اليوم من السعي لتحقيق السلام عبر القوة.

وأضافت أن نظرية أوباما لسلام الشرق الأوسط تقوم على الحجة اليسارية الثابتة القائلة إن انحياز أميركا إلى جانب إسرائيل يمثل عقبة كاداء تحول دون التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى أن جهوده منيت بفشل ذريع.

أما رومني كما تقول واشنطن تايمز "فلا يسعى لكسب رضا إسرائيل بالانحياز لها لكنه يؤثر اتخاذ موقف صلب يستند إلى المبدأ والمصلحة".

وأضافت الصحيفة -المعروفة بميولها اليمينية وموالاتها الصارخة لإسرائيل- أن محاولة تصوير الولايات المتحدة على أنها محايدة في نزاعات المنطقة لا طائل وراءها، "فأميركا لا تتخذ جانب إسرائيل من قبيل العادة فحسب بل لأن ذلك هو التصرف الصحيح".

وختمت الصحيفة افتتاحيتها قائلة "إذا أرادت الولايات المتحدة استعادة مكانتها كقوة عظمى، فينبغي عليها أن تتصرف على ذلك النحو. ذلك أن الضعف الأميركي لم يُقرِّب الأطراف الإقليمية نحو السلام. إن كل ما نقوله "هو أن نمنح القوة الفرصة" لتفعل فعلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة