دعوات لتنسيق أمن شمال أفريقيا والساحل والصحراء   
الجمعة 1435/1/13 هـ - الموافق 15/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:40 (مكة المكرمة)، 3:40 (غرينتش)
عبد الجليل البخاري-الرباط

على وقع التوتر السياسي الأخير بين المغرب والجزائر اختتمت الخميس في الرباط أشغال المؤتمر الوزاري الإقليمي الثاني حول أمن الحدود بين بلدان شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، الذي توج "بإعلان الرباط" الداعي إلى "تنسيق التعاون" الأمني الحدودي بين بلدان المنطقة لمواجهة "التهديدات الأمنية".

وظهر جليا أن الأزمة بين البلدين ما زالت حاضرة بثقلها، سواء في تأثيرها على القرارات المتخدة ومدى فعاليتها، أو حتى على مستوى التأويلات السياسية لدرجة تمثيلية الجزائر في أشغال المؤتمر.

وبرزت أهمية المؤتمر في مشاركة أغلبية رؤساء دبلوماسية الدول المغاربية الأخرى، إضافة إلى وزراء ومسؤولين أمنيين من دول الجوار وشركاء إقليميين ودوليين.

ولتفعيل "التنسيق الأمني" دعا "إعلان الرباط" إلى إقامة مركز إقليمي للتكوين والتدريب لفائدة ضباط مكلفين بأمن الحدود في بلدان المنطقة للاستفادة من تجارب الدول والشركاء الآخرين، إضافة إلى إنشاء فرق عمل قطاعية في مجالات الأمن والاستخبارات والجمارك والعدل لتقديم اقتراحات في تلك المجالات.

وأكد في هذا الصدد على أهمية تبادل المعلومات المتعلقة بأمن الحدود بين دول المنطقة وتنسيق التعاون بين السلطات المعنية بأمن الحدود لمواجهة التهديدات الأمنية المرصودة من قبل فرق العمل هاته.

كما شدد على تعزيز قدرات دول المنطقة "بتجهيزات وتقنيات حديثة لتقوية مراقبة الحدود وإقامة تعاون لمحاربة تزوير الوثائق وتعميم النظام البيومتري لتحديد الهوية وفقا للمعايير الدولية".

 "إعلان الرباط" دعا للتنسيق الأمني بين دول شمال أفريقيا والساحل والصحراء (الفرنسية)

تنمية بشرية
ولم يفت المؤتمر الذي قرر عقد دورته المقبلة بمصر في النصف الثاني من عام 2014، الاهتمام في بيانه الختامي بمجال التنمية، حيث أوصى بإعداد قائمة بالمشاريع ذات الأولوية والمرتبطة بالتنمية البشرية تتماشى مع الحاجيات المناسبة لسكان المناطق الحدودية لضمان انخراطهم في تحسين أمن الحدود.

وكان وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار أبرز في افتتاح أشغال المؤتمر رؤية الرباط بأن تحقيق أمن الحدود "يستوجب تفعيل العلاقات مع دول الجوار والشركاء الإقليميين والدوليين في إطار حوار سياسي منتظم ومنفتح وإيجابي".

وأضاف أن "الاندماج المغاربي لم يعد ضرورة مغاربية فحسب، بل أصبح مطلبا إقليميا ودوليا تفرضه تأثيرات العولمة وإكراهات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والتحديات الأمنية في المنطقة".

وفي هذا الصدد يرى الأكاديمي المتخصص في الشؤون الأفريقية خالد الشكراوي أن "إعلان الرباط" يأتي في وقت "مهم وحرج" بعد الأحداث التي شهدتها منطقة أزواد شمال مالي، خاصة بدعوته إلى توحيد الجهود لمواجهة أي خطر ضد أمن المنطقة والذي بإمكانه أن ينعكس -حسب قوله- على المنطقة المتوسطية.

الشكراوي: الاندماج المغاربي مطلب تفرضه اعتبارات العولمة والاقتصاد والأمن (الجزيرة)

عوائق لوجستية
وقال الشكراوي في تصريح للجزيرة نت إن تكثيف وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف وبلدان الجوار في المنطقة لمواجهة التهديدات الأمنية "أمر يفرضه واقع ضعف إمكانيات بلدان الساحل والصحراء للقيام بمهمتها الأمنية بشكل طبيعي"، وهو ما يعززه -في نظره- مشكل المناطق الحدودية غير الخاضعة في جزء كبير منها للمراقبة.

ولاحظ أن من بين العوائق القائمة أيضا "غياب إستراتيجية موحدة بين بلدان شمال افريقيا على الخصوص لطرح تلك المشاكل ومعالجتها بشكل فعال، بعيدا عن أي حسابات سياسية ضيقة خاصة بين المغرب والجزائر".

وفي سياق متصل اعتبر الشكراوي أن الواقع الأمني في منطقة الساحل يحتم ضرورة إيجاد تسوية لقضية الصحراء الغربية في إطار من التوافق بين مختلف أطراف النزاع، مضيفا أن إحداث دويلات في تجمع دول الساحل والصحراء مخالف للمنطق الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار من جهة أخرى إلى أن قضية الهجرة غير الشرعية في المنطقة ستظل من بين المشاكل التي ستؤرق مسؤولي بلدانها لغياب سياسة موحدة لمواجهتها، سواء بالنسبة للبلدان المصدرة لها بمنطقة الساحل والصحراء أو بلدان العبور.

وأشار إلى أنه رغم أهمية المبادرة والسياسة المغربية الأخيرة في هذا المجال فإن انعكاساتها ستظل  محدودة بالمنطقة في نظره، لغياب سياسة منسقة وموحدة مع بلدان أخرى مجاورة سواء في المنطقة المغاربية أو أوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة