أطباء مصر يطالبون بعلاج رواتبهم من الهزال   
الأحد 1429/1/27 هـ - الموافق 3/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:21 (مكة المكرمة)، 4:21 (غرينتش)

الأطباء المصريون رفعوا شعار "لن نتسول حقوقنا" (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

بحثا عن علاج لوضعيتهم المعيشية التي يصفونها بالمزرية، وسعيا وراء "إنعاش" رواتبهم التي يقولون إنها مصابة بـ"الهزال"، يعتزم الأطباء المصريون تصعيد احتجاجاتهم بدءا من العاشر من الشهر الحالي متهمين الحكومة بالمماطلة في تنفيذ مطالبهم.

وقد امتدت ظاهرة الإضرابات التي تشهدها الساحة المصرية منذ ما يقرب من عام إلى قطاع الصحة، حيث نفذ الأطباء وقفة احتجاجية الجمعة أمام مقر نقابتهم وسط القاهرة شارك فيها عشرات الأطباء يتقدمهم نقيبهم حمدي السيد وعدد من الأطباء النواب بالبرلمان.

وعد الرئيس
أصحاب الأردية البيضاء قرروا ترك المستشفيات وغرف العمليات والنزول إلى الشارع للمطالبة بوعد حمله البرنامج الانتخابي للرئيس المصري محمد حسني مبارك عام 2005 ومضمونه منحهم لائحة (كادر) خاصة لرواتبهم.

وقفة الأطباء جاءت عقب اجتماع طارئ للجمعية العمومية لنقابتهم حضره نحو ثلاثة آلاف طبيب، وندد بموقف الحكومة "غير المبالي" بمعاناتهم، وأعلن بيان صادر عنه أن "الطبيب يعمل في ظل ظروف وإمكانات محدودة يتحمل فيها الضغط النفسي والعصبي وحده، ويتحمل سياط الجلادين إذا ما وقع منه خطأ حتى ولو كان نتيجة نقص الإمكانات المتاحة".

ووجه المحتجون "جرعات" من النقد اللاذع لوزير المالية يوسف بطرس غالي واتهموه بالتعنت وإبقاء مطالبهم في غرفة الإنعاش، مكذبين تصريحاته التي قال فيها إن خزانة الدولة غير قادرة على تحمل أعباء الزيادة في رواتبهم.

ولا يزال في جعبة الأطباء المصريين تنفيذ وقفة احتجاجية يوم 10 فبراير/شباط أمام البرلمان المصري وتنظيم إضراب عام بالمستشفيات يوم 15 مارس/آذار المقبل، لأنهم حسب حمدي السيد يتعرضون "لظلم شديد"، ولأن "راتب الطبيب لا يكفيه حتى لينفق على ملابسه أو دراسته" كما يقول المتحدث نفسه.

انتزاع الحقوق
وكباقي فئات الشعب المصري فطن الأطباء إلى أن "الحكومة عودت المواطن على أن يأخذ حقه بيديه"، فرفعوا شعار "لن نستجدي حقوقنا" وشمروا عن سواعدهم وشحذوا حناجرهم كي يطالبوا بهذه الحقوق ويسعوا لانتزاعها.

وهكذا نقل الأطباء المصريون مطالبهم إلى الشارع وهم يأملون أن ينالهم على الأقل مثل ما نال بعض العاملين في القطاع الحكومي، وهم يتذكرون أشهر تسوية مالية استفاد منها مليون ومائتا ألف مدرس بقطاع التعليم، وكذا رفع أجور وحوافز آلاف العمال والموظفين الذين قادوا في 2007 أقوى حركة مظاهرات شهدتها البلاد.

ويقول مراقبون إنه رغم قلة الزيادات المالية المقدمة لهذه القطاعات، فإنها نجحت في إنهاء صداع مزمن أرهق الحكومة المصرية، غير أن ملفات أخرى عالقة أبرزها تسوية أجور الأطباء والصحفيين مازالت تمثل تحديا أمام القطاع الحكومي الذي يرى المسؤولون أنه بات عبئا على خزينة الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة