بعد خطاب مبارك الحسم بيد الجيش   
الجمعة 1432/3/9 هـ - الموافق 11/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:27 (مكة المكرمة)، 7:27 (غرينتش)
محتجون كثيرون أكدوا استمرارهم في التظاهر حتى تنحي مبارك (الجزيرة)

قال محللون مصريون وغربيون إن الخطاب الثالث للرئيس المصري حسني مبارك منذ بدء الاحتجاجات، الذي رفض فيه التنحي من منصبه مع تفويض نائبه عمر سليمان سلطات رئاسية، لن يهدئ غضب المحتجين الذين طلب كثيرون منهم رحيله الآن، وأكدوا أن احتجاجهم سيتواصل حتى يتحقق ذلك، في وقت بدا فيه أن القرار انتقل إلى الجيش الذي سيكون مجبرا على الاختيار بينهم وبين النظام.
 
وقال المحلل المستقل حسن نافعة إن الرئيس احتفظ بسلطات مهمة وبوسعه أن يسترد السلطات التي فوض فيها نائبه.
 
وقال "سليمان لا يمكنه حل البرلمان ولا يمكنه تغيير مجلس الوزراء ولا يمكنه حتى أن يطلب إصلاحات دستورية دون موافقة الرئيس"، وذكّر بأن حسني مبارك ما زال "يمسك بأعنة السلطة ويمكنه بسهولة وفي أي وقت أن يسترد السلطات الرئاسية من سليمان".
 
وحتى الآن أحجم الجيش عن تفريق المتظاهرين لكن المظاهرات العنيفة قد تجبره على الاختيار بين المحتجين وبين ولائه لمبارك.
 
وتوقعت أستاذة دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن روزماري هوليس "مأزقا حقيقيا للجيش"، يسبب مشاكل خطيرة في المستقبل، فـ"المتظاهرون يشعرون بخيبة أمل شديدة وسيحدث عنف".
 
وترك بيان للجيش تُلي قبل خطاب مبارك انطباعا لدى محتجين كثيرين بوقوع انقلاب.
 
فقد ظهر متحدث عسكري قرأ بيانا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن فيه أنه سيبقى في حالة انعقاد دائم، وذلك بعد اجتماع لهذه الهيئة لم يحضره مبارك.
 
الجيش المصري أحجم حتى الآن عن استعمال القوة ضد المتظاهرين (رويترز)
وقال نبيل عبد الفتاح المحلل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية "اجتماع الجيش دون مبارك وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة يعني أن الجيش استولى على السلطة".
 
وسيلمان، الذي فوضه مبارك سلطات رئاسية، ينتمي إلى الجيش الذي جاء منه الرؤساء الأربعة الذين حكموا مصر منذ سقوط الملكية عام 1952، لكن توليه اختصاصات رئاسية يشير إلى أن الجيش يفضل إبقاء أي فترة انتقالية في إطار دستوري.
 
الجيش والحسم
وسيكون قرار الحسم مستقبلا بيد الجيش الذي اضطر رفضه في تونس لسحق احتجاجات شعبية، الرئيسَ زين العابدين بن علي إلى الفرار من البلاد.
 
وقال محللون مصريون وغربيون إن كلمة مبارك تظهر أنه لم يفهم المحتجين.
وقال عبد الفتاح إن حسني مبارك عازم فيما يبدو على "إعادة إنتاج النظام من الداخل"، وحذّر من أن "الملايين في ميدان التحرير الآن سيحتجون من جديد لا من أجل رحيل الرئيس فحسب بل من أجل تغيير أساسي في النظام السياسي المصري من نظام شمولي إلى نظام ديمقراطي يقوم على حقوق الإنسان"، وتحدث عن اختلاف بين كلمته وبين البيان العسكري الذي التزم بالمطالب الشعبية.
 
واعتبر أسامة الغزالي حرب خبير العلوم السياسية موقف مبارك كارثة إذْ يظهر أنه عازم على البقاء في منصبه رئيسا بغض النظر عما يريده شعبه.
وقال "يقول (مبارك) إنه لن ينصت للإملاءات الخارجية وكأن مطلب رحيله يأتي من الخارج وليس من الشارع".
 
ويتحدث روبرت سبرنغبورج أستاذ كلية الدراسات البحرية العليا في الولايات المتحدة عن لحظة حزينة بالنسبة لمصر، وعن خطوة استفزازية بدرجة هائلة أقدم عليها مبارك الذي يصفه بأنه واحد من "رجال يائسين على استعداد للمقامرة بمصير الأمة من أجل مصالحهم الشخصية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة