مواجهات واحتجاجات فلسطينية حول بيت الشرق   
الجمعة 1422/5/20 هـ - الموافق 10/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطيني يوزع الحلوى في نابلس بالضفة الغربية أثناء الاحتفال بالعملية الفدائية التي نفذها الشهيد عز الدين المصري في القدس الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
منع الفلسطينيين دون الأربعين عاما من أداء صلاة الجمعة
في الحرم القدسي
ـــــــــــــــــــــــ

مستشار لعرفات يحمل ضمنا الإدارة الأميركية مسؤولية
التصعيد الجاري
ـــــــــــــــــــــــ
البرغوثي: إسرائيل ستدفع غاليا خلال الـ24 ساعة المقبلة
ثمن هجماتها على الفلسطينيين

ـــــــــــــــــــــــ

اندلعت مواجهات فلسطينية إسرائيلية قرب بيت الشرق عندما حاول محتجون فلسطينيون ومجموعة من الأوروبيين دعاة السلام الاعتصام عند الحاجز المقام حول المكان، فيما اعتبر أحد مستشاري عرفات الهجوم الإسرائيلي على مكاتب السلطة، إلغاء من جانب واحد للاتفاقات المبرمة بين الجانبين.

فقد اندلعت مواجهات بين فلسطينيين ومجموعة من الأوربيين مؤيدي السلام، وبين الجنود الإسرائيليين محتلي بيت الشرق عندما حاول الفلسطينيون ومؤيدوهم الأوروبيون الاعتصام احتجاجا على احتلال الجنود الإسرائيليين للمكان بعد ساعات من العملية الفدائية التي وقعت في القدس الغربية أمس.

وكان أحد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتبر في تصريح له قبل ظهر اليوم أن الهجوم الواسع الذي نفذته إسرائيل وخاصة احتلال بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية يمثل إلغاء من جانب واحد للاتفاقات المبرمة.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة الصحافة الفرنسية "إن ما قامت به إسرائيل من هجوم عدواني واحتلال بيت الشرق والبلدات المحيطة بالقدس يمثل إلغاء لكل الاتفاقات من جانب واحد". وأضاف مستشار عرفات أن "العملية الإسرائيلية العدوانية تظهر بوضوح أن نوايا حكومة شارون الحقيقية ليس ضرب عملية السلام فحسب بل إلغاء كل المعاهدات التي أبرمت على مدى السنوات السابقة سيما أنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء".

وحمل أبو ردينة ضمنا الإدارة الأميركية مسؤولية التصعيد الحاصل، وقال في هذا الصدد إن "استمرار الغياب الأميركي أعطى الضوء الأخضر لحكومة شارون للاستمرار في اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني وممتلكاته" معتبرا أن "على الولايات المتحدة أن تعيد حساباتها في المنطقة بأسرها".

من جانبه أعلن عرفات أن الهجمات الإسرائيلية على أهداف فلسطينية ليلة أمس تعتبر تصعيدا إسرائيليا جديدا للنزاع، وقال في أول تصريح بعد الغارات الإسرائيلية بالطائرات والدبابات على المناطق الفلسطينية إن هذه الهجمات تعد تصعيدا متعمدا ولكنها ستزيد الشعب الفلسطيني قوة وصلابة.

قوات الاحتلال رفعت علم إسرائيل على بيت الشرق
وكانت إسرائيل قصفت بطائرات الـ(إف 16) أهدافا فلسطينية في رام الله كما دفعت بشرطتها الليلة الماضية إلى احتلال بيت الشرق والعبث بمحتوياته, وهو المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية, الذي كان اليمين الإسرائيلي يريد دائما إغلاقه.

واحتلت القوات الإسرائيلية أيضا مقر محافظة القدس الموجود في بلدة أبو ديس، وهو مقر يشمل مواقع ومقار للأجهزة الأمنية الفلسطينية, وفرضت حظرا تاما على التجول في البلدة الواقعة شرقي القدس المحتلة.

وتذرعت إسرائيل بالعملية الانتحارية في القدس الغربية لتبرير عملياتها.

وقال مدير المكتب الصحفي الحكومي الإسرائيلي دانيال سيمان "لقد تم احتلال بيت الشرق وأغلق حتى إشعار آخر لأنه كان مركزا للتحريض على العنف". واعترف بأن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت سبعة موظفين في بيت الشرق يتولون تأمين حمايته.

في هذه الأثناء تحولت القدس إلى ثكنة عسكرية ومنعت الشرطة آلاف الفلسطينيين من الدخول لأداء الصلاة في المسجد الأقصى. ومنعت الشرطة الإسرائيلية الفلسطينيين ممن تقل أعمارهم عن الأربعين عاما من الصلاة في الحرم القدسي. كما تقرر منع سكان الضفة الغربية من التوجه للمسجد الأقصى في إطار الإغلاق الكامل المفروض على الأراضي الفلسطينية. كما تم تعزيز الحواجز الإسرائيلية على الطرقات حول القدس لمنع تسلل أي فدائي فلسطيني.

فلسطينية تتفقد الأضرار التي حلت بمنزلها في رام الله جراء القصف
الهجمات الإسرائيلية
وجاءت هذه الإجراءات بعد سلسلة الهجمات العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية طوال ليلة أمس. فقد قصفت إسرائيل أهدافا فلسطينية في رام الله بطائرات الـ(إف 16) ملحقة دمارا كبيرا بمقار أمنية فلسطينية. واستخدمت إسرائيل طائرات الـ(إف 16) أيضا في غارات شنتها على مقر قيادة الشرطة الفلسطينية في ضاحية الطيرة في رام الله.

وقد أصاب صاروخ إسرائيلي المقر وألحق به أضرارا بالغة وكذلك في المنازل المجاورة ولم يبلغ عن وقوع إصابات غير أن سيارات إسعاف شوهدت وهي تتوجه إلى المقر. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال توغلت في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية شرق وجنوب مدينة غزة ودمرت موقعا للأمن الوطني الفلسطيني وسط إطلاق نار وقصف مدفعي مكثف.

البرغوثي يحذر إسرائيل
وردا على هذه الاعتداءات وفي تصريح أدلى به للجزيرة أكد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أن إسرائيل ستدفع غاليا خلال الـ24 ساعة المقبلة ثمن هجماتها على الفلسطينيين.

مروان البرغوثي
وأضاف البرغوثي "نقول لهم إنهم سيدفعون غاليا خلال الأربع والعشرين ساعة ثمن عمليات القصف والتوغل التي يقومون بها ضد شعبنا". وفي رد فعل على استنكار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للعملية الفدائية التي وقعت أمس في القدس الغربية اكتفى البرغوثي بالإشارة إلى وجود إجماع في صفوف الشعب الفلسطيني على ضرورة مواجهة العدوان الإسرائيلي.

وأضاف أن 113 فلسطينيا قتلوا وتمت تصفية العديد من الكوادر السياسية الفلسطينية في هجمات إسرائيلية منذ إعلان ما يسمى بوقف إطلاق النار في 13 يونيو/ حزيران الماضي.

حصيلة جديدة لعملية القدس

في غضون ذلك أعلن المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أن الحصيلة النهائية لضحايا العملية الفدائية أمس في شارع يافا وصلت إلى 15 قتيلا إضافة إلى منفذها الفلسطيني. واعترفت مصادر طبية إسرائيلية باستمرار حالة الارتباك في المستشفيات التي استقبلت الجرحى رغم خروج البعض منهم بعد تلقي العلاج. ولا يزال 44 شخصا مصابين بجروح في المستشفيات وقد وصفت حالة أحد هؤلاء الجرحى بالميؤوس منها وحالة خمسة آخرين بالخطرة. كما قالت المصادر الطبية إن إصابات بقية الجرحى أقل خطورة.

إيغور إيفانوف
تنديد روسي
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية تجاه عملية القدس الغربية الفدائية انضمت روسيا لحملة الإدانة التي تلت الهجوم. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية إيغور إيفانوف أجرى محادثات هاتفية حول الأزمة في الشرق الأوسط مع كل من نظيره الأميركي كولن باول والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وأوضحت الوزارة في بيان نشرته وكالة أنباء إيتار-تاس أن جميع الأطراف أدانوا بالإجماع ما وصفه البيان" بالأعمال الإرهابية التي تقف وراء التوترات الجديدة في الشرق الأوسط وتتسبب في آلام جديدة للإسرائيليين كما للفلسطينيين, وتشكل عقبة أمام عملية السلام".

وأضاف البيان أنه ردا على هذه الأعمال يتعين على الإسرائيليين والفلسطينيين والمجموعة الدولية برمتها مضاعفة جهودهم لإحياء عملية السلام. ودعت روسيا من جديد الطرفين إلى الامتثال لخطة السلام التي اقترحتها لجنة ميتشل الذي تنص على وقف العنف واستئناف المفاوضات. وقدم إيفانوف أيضا تعازيه إلى بيريز عن ضحايا العملية الفدائية ووصفها بأنها "جريمة بربرية" على حد قوله.

اقرأ أيضا:- قائمة بأبرز العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر

- جدول بأسماء الفلسطينيين الذين اغتالهم جنود الاحتلال والمستوطنون خلال الانتفاضة الحالية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة