"التفتافة".. عصافير لسد الرمق بريف اللاذقية   
الاثنين 1435/12/20 هـ - الموافق 13/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"كنا نصطادها للتسلية والترفيه، وأحيانا لتحضير وجبة من لحم الطيور، تلبية لرغبة أطفالنا، أو إكراما لضيف عزيز، أما اليوم فقد بات الجميع يسعى إليها لسد نقص التغذية لدى أطفاله"، هكذا وصف الصياد رامي الحاجة إلى عملية صيد العصافير بريف اللاذقية.

يتحدث رامي عن "التفتافة" قائلا: ينفرد ريف اللاذقية باتباع هذه الطريقة في الصيد، ولم أسمع يوما عن منطقة أخرى في العالم اتبعت الطريقة نفسها.

وأضاف متحدثا للجزيرة نت، قبل الحديث عن طريقة صيد التفتافة يجب التعريف بأعواد الدبق المستخدمة فيها، وهي عبارة عن أعواد مرنة من شجيرات نبات الريحان أو المرّان، إذ يبلغ طول الواحد منها نحو تسعين سنتيمترا، حيث يتم دهنها بمادة لاصقة تدعى "دبق".

أكل العصافير يُلجأ إليه لتعويض نقص التغذية بريف اللاذقية (الجزيرة)

شجرة الدبق
أما طريقة صنع مادة الدبق، فتقوم على حبات الدبق التي تقطف من شجرة تحمل الاسم نفسه، حيث يتم قشرها وخلطها بالعسل ومادة الغليسيرين التي تمنع جفافها، ومن ثم يجري خلطها بشكل جيد قبل أن توضع على أعواد الريحان أو المرّان.

ويضيف رامي "بهذه الطريقة، تصبح جاهزة للاستخدام في صيد الطيور الصغيرة"، ويشير إلى أن "التفتافة" تحتاج ما بين ثلاثين وأربعين عودا لكي تكون ناجحة.

ويشرح الشاب حسين وهو من أبناء ريف جبل الأكراد، للجزيرة نت، طريقة الصيد المعروفة بالتفتافة، مشيرا إلى ضرورة مراعاة مجموعة شروط قبل البدء بالعملية، وأهمها اختيار الوقت المناسب، وهو فصل الخريف من كل عام.

ويضيف "في هذا الوقت تكثر الطيور المهاجرة وأهمها السمّان والشحرور والعصافير على اختلاف أنواعها"، وتنفذ إما فجرا أو قبل مغيب الشمس.

بعض الصيادين يعطون العصافير التي يصطادونها للمحتاجين (الجزيرة)

نصب الكمين
وعن خطوات تنفيذ العملية يقول حسين "يجب اختيار المكان المناسب، ويفضل أن تقام على سفح جبل أو في واد، حيث يجب أن يصل الصوت الذي يصدره الصياد لجلب العصافير إلى مسافة بعيدة، وأن تكون النقطة المختارة ممتلئة بالنباتات والأشجار.

وتابعت الجزيرة نت الصياد حسين خلال تنفيذه للتفتافة، حيث بدأ بتحضير مكمن محكم مغطى جيدا بأغصان الأشجار، ثم قام بنشر أعواد الدبق أعلى الأشجار والأغصان الممتدة، وقد دخلنا معه المكمن، حيث بدأ ينفخ بحدة على شفرة سكين مصدرا صوتا يشبه زقزقة العصافير.

وبدأت الطيور بالاقتراب، ووقف بعضها على أعواد الدبق وخلال لحظات تدلت منها، وعندها قام حسين بجمع ما التقطته أعواد الدبق، وكرر العملية مرات عدة جمع خلالها عشرات العصافير، ثم قام بذبحها ووضعها في كيس أحضره لهذه الغاية، وعندما انتهى جمع الأعواد وحمل صيده عائدا إلى القرية.

غذاء الفقراء
أعطى حسين ما اصطاده لأرملة في قريته، وعن سبب ذلك قال للجزيرة نت "إنها زوجة شهيد، أم لخمسة أطفال، ولا تقدر على شراء اللحوم، وربما لم تدخل بيتها منذ زمن طويل، ولا شك أن أطفالها يعانون سوء التغذية، عسى هذه العصافير تسد حاجتهم".

يقول الفلاح أبو فراس "عشرات من أبناء قرى ريف اللاذقية يتوجهون يوميا لصيد العصافير والطيور عموما لتعويض النقص في تغذيتهم، حيث إن غلاء اللحوم منعهم من شرائها، فهم لا يملكون مصدر رزق، ويتعمد النظام قصف بساتينهم بالمواد الحارقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة