بشارشيا حي بوسني شيده العثمانيون   
الجمعة 1429/6/10 هـ - الموافق 13/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:32 (مكة المكرمة)، 16:32 (غرينتش)

المحلات التجارية في شارع بشارشيا (الجزيرة نت)

إبراهيم ألقديمي-سراييفو

أول وجهة سياحية يقصدها الزائر لسراييفو هي منطقة بشارشيا أو الحي القديم الذي بناه العثمانيون حينما فتحوا هذه البلاد قبل عدة قرون، وبشارشيا كلمة فارسية تعني وسط المدينة.

أثناء التجوال في شوارع هذا الحي العتيق يشعر المرء بعبق التاريخ ينبعث من كل حدب وصوب، فالمساجد المتناثرة في أزقته مكتوب على مداخلها تاريخ تأسيسها في القرون الوسطى، والمدرسة الكورشملية التي أوقفها الغازي خسرف بك على طلاب العلم لا تزال قائمة حتى اللحظة بتصميمها الهندسي الرائع، والبازستان أو السوق المغطى الذي يضم أكثر من 100 متجر يشد الناظرين إليه لجمال شكله الهندسي الذي بني به.

ويلاحظ أن المهندسين العثمانيين حينما بنوا هذا الحي الأثري قسموا شوارعه إلى "بلوكات"، وكل شارع يختص ببيع حرفة معينة فهناك شارع مخصص للصناعات النحاسية، وآخر مخصص للسجاد اليدوي، وشارع ثالث للمشغولات الذهبية، ورابع للمشغولات الفضية، وخامس للملابس وسادس للصناعات الجلدية وهكذا.

ويضم الحي برجا للساعة بني في القرن السابع عشر، وهو مزود بساعة أرقامها عربية جاء بها التجار البوسنيون من لندن للتنبيه على أوقات الصلاة.

وفي السنوات الأخيرة سمحت بلدية سراييفو بفتح الكثير من المقاهي السياحية والمطاعم الراقية التي تقدم لزبائنها الكباب البوسني الشهير.

 سبيل الماء الذي بناه محمد باشا عام 1754 لا يزال قائما (الجزيرة نت)
ويشهد الحي اهتماما بالغا من هيئة السياحة والسلطات المختصة باعتباره موروثا تراثيا وحضاريا يجب الحفاظ عليه وقبلة لسياح البوسنة على اختلاف أجناسهم.

بداية التأسيس
تشير الدكتورة بهية زلاتار أستاذة التاريخ ورئيسة المركز الاستشراقي في سراييفو إلى أن بداية تأسيس حي بشارشيا كانت مع بداية وضع حجر الأساس للبنايات التي وضعها العثماني عيسى بك، حينما وضع حجر الأساس للمسجد الواقع هناك والحمام والجسر والزاوية والتقية والخان وعدد من المحلات التجارية، ومع نهاية القرن السادس عشر وبمساهمة عدد من الأثرياء أصبحت بشارشيا أكبر منطقة على مستوى البوسنة.

وتوضح أن عدد الشوارع الموجودة في بشارشيا كان 45 شارعا وفقا للحرف بعضها مخصص للجلود وبعضها لصناعة الملابس ولا تزال كذلك حتى اليوم.

وحسب زلاتار فإن سبيل الماء الذي لا يزال باقيا حتى اليوم بناه والي البوسنة محمد باشا كوكافيتسا عام 1754 ومع نهاية العهد العثماني كان هناك أكثر من 156 حنفية موزعة على سراييفو تقدم ماء السبيل، غير أن الكثير منها لم يعد موجودا.

وأضافت لم ينس عيسى بك مؤسس بشارشيا شبكة الصرف الصحي فوضع أساسها، غير أن الغازي خسرف بك هو أول من وضع شبكة الصرف الصحي ولا تزال تلك الشبكة تعمل في خدمة الحي حتى يومنا هذا.

برج الساعة الذي بني في القرن السابع عشر للتنبيه على أوقات الصلاة (الجزيرة نت)

مراحل التأسيس
الدكتور إبراهيم كرزوفيتش أستاذ تاريخ الفن الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة سراييفو قال إن هذا الحي بني على أنقاض السوق القديم في حقبة القرون الوسطى، وتحديدا في عهد عيسى بك كونيتش عام 1462 حيث بنى مسجدا حمل اسمه وخانا وتكية مولوية كما بنى كوبارخان (استراحة مسافرين).

ثم جاءت المرحلة الثانية من تطوير بشارشيا في عهد الغازي خسرف بك بعد مرور حوالي 100 عام الذي بنى جامعه الشهير الواقع في قلب الحي، وهو الأكبر من نوعه في البوسنة، إضافة إلى المدرسة القوشملية والمكتبة والخانكة المخصصة لتعليم الدروس الصوفية والبازستان وحمام غازي خسرف.

ووفقا لكرزوفيتش فإن بشارشيا خلا من المساكن فكان مقصورا على المحلات التجارية والوزارات والمرافق الحكومية، غير أن ازدياد عدد سكان المدينة البالغ حوالي 450 ألف نسمة، وضع المساكن على بعد كيلومترات من الحي في حين تحولت مباني الحي ومتاجره إلى أوقاف تتبع المشيخة البوسنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة