انتقاد ملاحقة المبدعين بمصر قضائيا   
الجمعة 1431/5/9 هـ - الموافق 23/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:54 (مكة المكرمة)، 8:54 (غرينتش)
الأديب جمال الغيطاني أحد المشرفين على سلسلة "الذخائر" (الجزيرة نت-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة


حمّلت مؤسسة حقوقية وزارة الثقافة المصرية المسؤولية عن الملاحقات القضائية التي يتعرض لها كتاب وفنانون على يد محامين وأفراد عاديين فيما بات يعرف بـ"قضايا الحسبة".
 
وأرجعت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تنامي هذه الظاهرة إلى تخاذل الحكومة المصرية عن اتخاذ موقف واضح تجاه قضايا "الحسبة" الدينية والسياسية، وهو ما شجع المزيد من "دعاة التشدد الديني وراغبي الشهرة على الانضمام لقائمة المحتسبين الجدد".
 
وأشار بيان الشبكة الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى البلاغ الذي قدمه بعض المحامين إلى النائب العام المصري لمصادرة كتاب "ألف ليلة وليلة" وحبس ناشريه بالهيئة العامة لقصور الثقافة -ومن بينهم الأديب الكبير جمال الغيطاني- بدعوى أن الكتاب التاريخي "يخدش الحياء العام".
 
وطالب المحامون الذين أطلقوا على أنفسهم اسم رابطة "محامون بلا قيود" في بلاغهم، بالتحقيق مع المشرفين على سلسلة "الذخائر" التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة، بموجب المادة 178 من قانون العقوبات المصري "التي تعاقب بالحبس لمدة سنتين والغرامة لمن ينشر مطبوعات أو صوراً خادشة للحياء العام" فضلا عن مصادرة الكتاب الذي صدر ضمن السلسلة المذكورة.
 
وقالت الشبكة العربية "إن هذا البلاغ الجنائي الذي تضمن بالنص هجوما على حرية التعبير والإبداع باعتبارها ظاهرة، ينتمي شكلا وموضوعا لقائمة طويلة من قضايا الحسبة السياسية والدينية التي باتت وسيلة سهلة للشهرة وتضييق الحصار على الكتاب والصحفيين والمبدعين".
 
واعتبر البيان انتشار هذا النوع من الدعاوى القضائية "نتيجة مباشرة لتراخي الحكومة المصرية المتعمد لحصار هذا النوع من القضايا التي تهدد حرية الرأي والتعبير والإبداع في مصر، بسبب استفادة الحكومة منها لملاحقة بعض الكتاب والصحفيين المنتقدين لها".
 
وقال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد إن صمت وزير الثقافة أمام هذا النوع من القضايا يعيد للأذهان واقعة مصادرة مجلة "إبداع" التي تصدرها وزارة الثقافة في أبريل/نيسان الماضي، وعدم دفاعه (الوزير) عن إصدارات الوزارة التي يترأسها، ويمثل "تشجيعا لهؤلاء المحتسبين الجدد".
 
وأضاف عيد أن المطالبة بمصادرة كتاب تاريخي وإبداع إنساني مثل كتاب ألف ليلة وليلة "جريمة في حد ذاتها، ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه القضايا، بل سوف تكون وحدة الدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية في مقدمة المدافعين عن هؤلاء الكتاب والمثقفين الذين يتعرضون لهذه الحملة الجائرة من المحتسبين الجدد، نتيجة لإصرار هؤلاء الكتاب والمثقفين على أن تكون الإبداعات التاريخية والإنسانية في متناول القارئ والمواطن المصري، أسوة بغيرهم من المواطنين في دول أخرى تحترم حرية التعبير وحرية الإبداع".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة