الإهمال يهدد محمية الدندر السودانية بالفناء   
الاثنين 1423/8/29 هـ - الموافق 4/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إحدى المحميات في كينيا
تتعرض محمية الدندر الطبيعية للحيوانات والنباتات البرية في السودان للفناء بسبب الإهمال. ويصف خبراء الحفاظ على البيئة المحمية بأنها إحدى أجمل محميات السودان وأفريقيا.

فقد قال خبراء الحفاظ على البيئة إن الدولة كانت في السابق تهتم بدعمها وحمايتها كأحد المعالم القومية المهمة التي يقصدها كبار زوار السودان منهم رئيس الإمارات زايد بن سلطان آل نهيان وعدد من الشخصيات البارزة، موضحين أن تراجعا كبيرا حدث في أعداد الحيوانات خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة.

وذكر الخبير البيئي ومدير مشروع تنمية المحمية معتصم بشير نمر أن الإحصاءات أظهرت عام 1994 أن الحيوانات الموجودة في الحظائر لا تتجاوز 3% من العدد الذي سجل في بداية السبعينيات، فقد اختفت الزرافات تماما وغزال الأيل وصار التيتل مهددا بالانقراض.

وأضاف أن عدد المور تقلص من أكثر من 23 ألفا إلى حوالي ثلاثة آلاف، والكتمبور من أكثر من عشرة آلاف إلى أقل من ألف، مشيرا إلى أن هناك ثمانية أنواع من الأشجار مهددة بالانقراض إثر تعرض غابات المحمية النهرية للقطع الجائر ومنها السنط والتبلدي والأبنوس.

ويعود هذا التدهور في أعداد الحيوانات إلى عاملين رئيسيين حسبما أوضحت ورشة عمل أقيمت منتصف الشهر الماضي بشأن مستقبل المحمية، وهما زحف الرعاة عليها من ولايات سنار والقضارف والنيل الأزرق المتاخمة لها والتي تعاني من مشكلة قلة المراعي نتيجة لتزايد أعداد الحيوانات، والتوسع الزراعي على حساب المراعي والغابات.

وذكرت ورشة العمل أن العامل الثاني يتمثل في الزحف السكاني نتيجة للجفاف الذي ضرب غرب السودان والحرب الدائرة في جنوب البلاد، بعد أن كانت المحمية التي أسست عام 1935 خالية تماما من السكان.

وأوضحت أن هذا النزوح أسهم في نشوء حوالي 50 قرية داخل المحمية أو قربها في الستينيات والسبعينيات، في حين يتعارض احتياج هؤلاء السكان للموارد مع حماية الحظائر فيلجؤون إلى خرق قانون الحماية بالصيد داخل المحمية والحصول على العسل والحطب والفحم والثمار وغيرها من الاستخدامات التي تضر بالحياة البرية.

وتجمع المحمية التي تربو مساحتها على عشرة آلاف كيلومتر مربع في الجزء الجنوبي الشرقي من وسط السودان بين خصائص السهل السوداني والهضبة الإثيوبية، وبها عدة أنواع من الأنظمة البيئية مما أكسبها تنوعا بيولوجيا خصبا. ولم تستغل محمية الدندر سياحيا طيلة هذه العقود كمصدر للدخل ولتغطية نفقاتها رغم أن المنطقة تزخر بتراث شعبي غني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة