صحف أردنية مهددة بالإفلاس   
الاثنين 17/6/1436 هـ - الموافق 6/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمّان

تشهد عدد من الصحف الأردنية الورقية سلسلة احتجاجات وإضرابات بسبب أزمات مالية خانقة تهدد بإفلاسها، بينما تعاني صحف أخرى من فساد متراكم يقدر بعشرات ملايين الدولارات، مما يضع العاملين في تلك الصحف أمام أزمات معيشية خانقة.
 
وتعيش صحيفة "الدستور" التي تعد من أقدم الصحف في المملكة، أزمة مالية خانقة تتمثل في عجز قدره نحو عشرة ملايين دولار، وذلك على وقع هيمنة حكومية تمارس عليها من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تسيطر على نحو 30% من أسهم الصحيفة وعلى 55% من أسهم صحيفة "الرأي".

وخلال الشهور الأربعة الماضية، عجزت الصحيفة عن دفع المستحقات المالية لعمالها الذين يبلغ عددهم 420، بين صحفيين وفنيين وإداريين. ومنهم الصحفي عمر المحارمة الذي قال للجزيرة نت إن العاملين في الصحيفة يعانون ظروفا اقتصادية صعبة، بسبب تأخير استلامهم للرواتب خلال الأشهر الماضية، ومن الصعب على الصحفي الذي لم يتقاضَ راتبه طيلة هذه المدة أن يؤدي عمله بصورة موضوعية ومهنية، بحسب قوله.

المحارمة يتحدث عن معاناة العاملين في الصحف المأزومة (الجزيرة)

احتجاجات
وأوضح المحارمة أن عددا من المتضررين "لجؤوا إلى العمل مع مؤسسات أخرى وتحديدا الصحف الإلكترونية، والمعلوم أن رواتب هذه الصحف متدنية ولا تلبي الحاجة".

ولا يختلف حال صحيفة "الرأي" الناطقة باسم الحكومة والتي تصنف على أنها كبرى الصحف اليومية الأردنية، عن الحال الذي وصلت إليه صحيفة "الدستور"، حيث تشهد ساحاتها احتجاجات متصاعدة ضد مجلس الإدارة المعين من قبل الحكومة وسط حديث عن شبهات فساد وتساؤلات عن سبب التورط في شراء مطبعة يقدر ثمنها بـ55 مليون دولار خلال العقد الماضي.

ويرى نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني أن وضع الصحافة الورقية "سيكون بالغ الخطورة، إذا لم تتدخل الحكومة سريعا لحل مشاكلها". وقال للجزيرة نت إن "غياب الحلول الرسمية، سيضع الصحف الأردنية أمام مستقبل يكتنفه المجهول".

طارق المومني يعدد الأسباب (الجزيرة)

تعددت الأسباب
وعدد النقيب أسبابا كثيرة "ساهمت في تراجع الصحافة الورقية، منها: عدم استيعاب الإدارات المتعاقبة على الصحف لثورة الاتصالات والاستفادة منها لتنويع استثماراتها، وامتناع الحكومة عن منح تلك الصحف إعفاءات ضريبية على مدخلات الإنتاج، والتضييق عليها في الاشتراكات والإعلانات الحكومية، إضافة إلى التدخلات الرسمية المباشرة بعمل المؤسسات الصحافية".

لكن الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني، نفى تدخل الحكومة في الصحف، وقال خلال جلسة نيابية "إن المؤسسات الصحفية تتعامل باستقلالية كاملة، والتواصل معها يساوي تواصل الحكومة مع مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية، تحت عنوان رئيسي هو تحري الحقيقية".

ويرى الوزير أن "جميع الأطراف تتحمل مسؤولية ما تتعرض له الصحف اليوم ومع ذلك، الحكومة ستتجاوب مع الأزمة انسجاما والقوانين والأنظمة التي تحكم عملها".

محمد المومني يعد بتجاوب الحكومة (الجزيرة)

تحت القبة
وكانت أزمة الصحف قد نوقشت أمس تحت قبة البرلمان، وصوّت غالبية النواب على خطة غير ملزمة للحكومة ومجالس إدارة المؤسسات الصحفية، لإنقاذ الصحافة الورقية.

وقال النائب محمد القطاطشة للجزيرة نت "نحن في أمس الحاجة إلى دعم الصحافة الورقية الوطنية والوقوف إلى جانبها، وعلى الحكومة أن تتحمل المسؤولية".

واعتبر قضية الصحافة الورقية " قضية وطن وقضية وجود"، وقال إن "هناك أناس لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر في صحيفة الدستور وثمة حديث عن ملفات فساد، لكن هذا الأمر يحتاج إلى لجان تحقق لمعرفة الصورة الكاملة".

أما النائب بسام البطوش فطالب بـ"تحويل إدارات الصحف الرسمية إلى هيئة مكافحة الفساد"، وقال "لقد سُرق عطاء وإنجاز العاملين في تلك الصحف لصالح متنفذين ولصوص، وهذه الصحف تعاني الجهل والحماقة والتخلف في إداراتها، ففي الوقت الذي أصبحت فيه كبريات الصحف العالمية صحفا إلكترونية، تشتري إحدى الإدارات مطبعة تقدر بعشرات الملايين بحجة طباعة الصحيفة".

يذكر أن هناك ست صحف أردنية أخرى إلى جانب صحيفتي "الرأي" و"الدستور"، هي: "الغد" و"العرب اليوم" و"الديار" و"الأنباط" و"السبيل" و"الشعب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة