تثبيت حكم بسجن زعيم إسلامي بتونس   
الأحد 9/4/1430 هـ - الموافق 5/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
الصادق شورو خرج من السجن ليعود إليه (الفرنسية-أرشيف)

خميس بن بريّك-تونس
 
استنكرت منظمات حقوقية تونسية تثبيت الحكم الابتدائي على الزعيم السابق لحركة النهضة الإسلامية المحظورة الصادق شورو لمدة عام بعد إدانته بتهمة الاحتفاظ بجمعية غير مرخص لها إثر تصريحات صحفية كان قد أدلى بها.
 
وأقرت محكمة الاستئناف أمس ذلك الحكم بعد تأجيلها مرتين النظر في الطعن الذي تقدم به المحامون.
 
وكانت المحكمة الابتدائية أصدرت يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حكما يقضي بسجن شورو، لمدة عام طبقا للفصل الثلاثين من قانون الجمعيات الذي يجرم كل مشاركة في الاحتفاظ أو إعادة تكوين الجمعيات غير المعترف بها.
 
ووصفت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومنظمة حرية وإنصاف حكم محكمة الاستئناف بالقرار القاسي، مستنكرة ما وصفته بزج السلطة بالقضاء لتصفية حساباتها السياسية مع خصومها السياسيين.
 
قرار جائر
وقال عمر قرايدي عضو منظمة حرية وإنصاف إن "الإبقاء على الحكم الابتدائي هو قرار جائر يأتي في وقت كنا نأمل أن تطوي فيه السلطة صفحة الماضي وأن تحدث نوعا من الانفتاح السياسي تجاه موقفها من هذه القضية بالذات".
 
"
اعتبر عمر قرايدي "الإبقاء على الحكم الابتدائي قرار جائر يأتي في وقت كنا نأمل أن تحدث فيه السلطة نوعا من الانفتاح السياسي تجاه موقفها من هذه القضية بالذات"
"
وأضاف للجزيرة نت "لقد قامت السلطة بزج القضاء لتصفية حسابها مع حركة النهضة، باعتقال شورو بعد خروجه من السجن بتهمة الاحتفاظ بجمعية غير مرخص لها، والحال أن حركة النهضة حزب سياسي وليس جمعية".
 
واعتبر قرايدي أن "إعادة الزج بشورو في السجن دليل على أن السلطة تسعى إلى إنهاء نشاطه السياسي، خاصة أنه أدلى بعد خروجه مؤخرا من السجن بتصريحات صحفية تحدث فيها عن تعذيبه في السجن إضافة إلى محاولته تنظيم مأدبة غذاء يستقبل فيها زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض أحمد نجيب الشابي".
 
ويتوقع قرايدي أن يتم إطلاق سراح شورو قبل إنهاء مدة عقوبته في السجن، مشيرا إلى أن "الحكومة سوف تفرج عنه بعفو جديد في محاولة منها لتنقيح المناخ قبل الانتخابات القادمة".
 
وكانت السلطات التونسية أعادت اعتقال شورو في الرابع من شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد أيام قليلة من خروجه من السجن حيث قضى فيه 18 عاما، وذلك في عفو رئاسي تم فيه الإفراج عن حوالي 23 من معتقلي حركة النهضة.
 
ويذكر أن حركة النهضة كانت قد شكلت منذ سنوات تحالفا يطلق عليه تحالف "18 أكتوبر" لمواجه الحزب الحاكم، لكن هذا التحالف اليساري الإسلامي -الأول من نوعه- لم ينجح في الاستمرار.
 
"
السلطات التونسية تؤكد تيقنها من تورط شورو بخصوص هذه القضية في عمل غير قانوني
"
مأزق السلطة
وفي الاتجاه نفسه، يقول مرسل الكسيبي -الناشط السابق في حركة النهضة المقيم في ألمانيا- إن "إقرار الحكم بالسجن هو فشل ذريع يعبر عن المأزق الذي وصلت له السلطة في معالجة ملف علاقتها مع قضايا التيار الإسلامي".
 
وأضاف أن "إعادة شورو إلى السجن تبرز أن موضوع المصالحة بين السلطة وأنصار حركة النهضة قد فشل بتثبيت الحكم الابتدائي، وأن نية تصفية الحسابات مع أكبر تيارات المعارضة التونسية ما زالت قائمة".
 
ومن جانبها تؤكد السلطات التونسية تيقنها من تورط شورو بخصوص هذه القضية في عمل غير قانوني مشيرة في المقابل إلى أنها تعمل على تطوير الحوار السياسي وانفتاحه تجاه جميع القوى المعارضة.
 
وذكرت في وقت سابق أن التحقيقات في القضية أثبتت أن شورو عمل منذ الإفراج عنه -بصفته المسؤول سابقا عن الجناح العسكري لحركة النهضة- على تجديد نشاطه ضمن هذا التنظيم غير المعترف به، عبر تكثيف الاتصالات بعناصره وعقد اجتماعات معهم والتحدث باسمه، حسب قولها.

 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة