مقابر عمودية في دوما المحاصرة لاستيعاب الموتى   
الثلاثاء 1437/11/21 هـ - الموافق 23/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:30 (مكة المكرمة)، 20:30 (غرينتش)

بعدما ضاقت مقابر مدينة دوما المحاصرة في ريف دمشق بجثث أبنائها بعد سنوات الحرب، لجأ الأهالي إلى أسلوب جديد في الدفن بإنشاء مقابر عمودية من طبقات عدة تبنى بالطين.

وفي ظل الحصار الخانق من قبل قوات النظام السوري على دوما، بات السكان يعتمدون في بناء القبور على الطين والتبن بدلا من الإسمنت، وهي طريقة قد تحافظ أيضا على الأراضي الزراعية التي هم في أمس الحاجة إليها.

ويشرح أبو عبدو -العامل في المقابر الجديدة- كيفية صناعة المواد الجديدة البديلة عن الإسمنت بالقول "نخلط الطين والتبن بالماء ثم نضع الخليط في قوالب نقويها بوضع القصب داخلها بدلا من الحديد، وننتظرها لتجف وتصبح على شكل حجارة نبني بها القبور".

وأظهر شريط فيديو في المدينة العمال أثناء تحضيرهم للمواد اللازمة للمقابر الجديدة، فوقف اثنان منهم في حفرة وبدوا يخلطون المواد بأرجلهم، قبل أن يضعوا الخليط في مكعبات ستصبح بعد أن تجف حجارة لبناء القبور.    

كما تظهر في الشريط طبقات عدة من القبور وقد بنيت بهذا الطين، وأحضرت جثة دفنت وغطيت بالحجارة للتمكن من بناء قبر آخر فوقها.

عمال يحضرون القبور الجديدة والمواد اللازمة لها (الأوروبية)

وتتعرض دوما -التي تسيطر عليها فصائل معارضة على رأسها فصيل جيش الإسلام- منذ العام 2013 بشكل شبه يومي للقصف المدفعي والجوي، مما أسفر طوال هذه السنوات عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى.

ويوضح سمير -وهو المهندس المسؤول عن تطوير القبور الجديدة- أن "تجهيز القبور بشكل أفقي يحتاج إلى مساحات كبيرة"، أما اليوم وعبر القبور الطابقية فإن مساحة أرض غير كبيرة "قد تتسع لنحو ألف قبر".    

ويضيف "لجأنا إلى مشروع القبور الطابقية لأسباب عدة، أهمها العدد الكبير للقتلى وتوفير الأراضي الزراعية"، مشيرا إلى حاجة دوما إلى كل قطعة أرض للزراعة في ظل الحصار من قبل نظام الأسد.

أشخاص يحملون جثة ميت لدفنه في المقبرة الجديدة بدوما (الأوروبية)

وأشار سمير إلى أن المواد الأولية المستخدمة هي الطين والتبن والقصب، وهي مواد متوفرة في الغوطة الشرقية.

وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات الأزمة السورية إلى سلاح حرب رئيسي.

ويعيش في دوما أكثر من مئة ألف نسمة، وبحسب الأمم المتحدة فإن 600 ألف شخص يعيشون في 19 منطقة محاصرة في سوريا التي دمرتها الحرب، منهم نحو 453 ألفا يحاصرهم الجيش السوري، خصوصا في ريف دمشق.

وتشهد سوريا نزاعا داميا بدأ في مارس/آذار 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد النظام، تطورت لاحقا إلى نزاع متشعب الأطراف، أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتسبب في دمار هائل بالبنى التحتية وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة