سكن المراسل بإسرائيل يهدر حياديته   
الأحد 1431/6/16 هـ - الموافق 30/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)

الصحفيون الأجانب خلال جلسة النقاش (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-الناصرة

خلص عدد من الإعلاميين العرب والأجانب إلى أن سكن المراسل في إسرائيل يؤثر على تغطيته الصحفية ويجبره أحيانا على الانحياز إلى إسرائيل. جاء ذلك خلال يوم دراسي نظمه بمدينة الناصرة مركز إعلام الذي يعنى بقضايا الإعلاميين العرب في الداخل الفلسطيني.

ويأتي المشروع –الذي نظم بالتعاون مع صندوق فريدريخ إيبرت الألماني- ضمن مشروع نظرة نقدية لأداء واستهلاك الإعلام لدى العرب الفلسطينيين في إسرائيل.

وشارك العشرات من الصحفيين العرب والأجانب في جلسات النقاش التي تمحورت حول الإشكاليات الأخلاقية والمهنية للعمل الإعلامي.

وطرح دور الإعلام في تغطية قضايا الأرض والمسكن وهدم المنازل في أراضي 48، وإشكاليات "تغطية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" من قبل الصحافة الأجنبية والأوروبية.

وفي ظل التحديات التي تواجه العرب الفلسطينيين في إسرائيل وتغيبهم عن الفضاء الإعلامي الأجنبي وتشويه صورتهم في الإعلام العبري، تمت مناقشة دور الإعلام الأجنبي في تغطية هذا الصراع.

ووفقا لمدير مركز إعلام الدكتور أمل جمال فإن ثمة "الكثير من المعضلات والمشاكل التي تواجه الإعلاميين الأجانب خلال تغطيتهم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي". وأضاف جمال أن "سكن الصحفي الأجنبي في إسرائيل ينعكس على تغطيته الصحفية التي تكون منحازة إلى إسرائيل وبعيدة عن الحيادية".

وأقرت دانئيلا بريك، وهي صحافية إسبانية، بأن سكنها في إسرائيل يؤثر على "شرحها للقصة" ونقلها للرواية الفلسطينية، وتضيف "نحن بشر وكل شيء يؤثر علينا".

جانب من الحضور والصحفيين العرب والأجانب خلال جلسات اليوم الدراسي
(الجزيرة نت)
قيود تحريرية

أما الصحفي البريطاني جونتان كوك فيرى أن "الموضوعية لا تمت بصلة لعملك الصحفي"، ورغم اعترافه بضرورة أن يكون هناك توازن خلال تغطية الصراع "لكن في كثير من الأحيان، عملية التوازن تولّد مشكلة وإشكالية أخلاقية للصحفي"، مشيرا في هذا الصدد إلى خضوع الصحفي لقيود من رؤساء التحرير.

من جهته قال مخطط المدن المهندس يوسف جبارين إن الإعلام الأجنبي يتعامل مع قضايا هدم المنازل العربية بنوع من اللامبالاة، بينما يرى الإعلام الإسرائيلي في مشهد الهدم وسيلة للتحريض على العرب.

بدوره أوضح الإعلامي صقر أبو صعلوك أن المؤسسة الإسرائيلية، وفي إطار مخططات الترحيل للعرب في النقب، نجحت أيضا في سلخ النقب وقضاياه عن فضاء الإعلام المحلي والعالمي.

وأشار إلى أن "الهدم في النقب متواصل ضمن مخططات مبرمجة لتشريد العرب وتوطين مليون قادم يهودي جديد، ويتم توظيف الإعلام العبري للتحريض على العرب في النقب، في حين يهمشنا الإعلام الأجنبي".

وأضاف أن الإعلام العربي المحلي يتعامل مع قضايا الهدم من منظور إخباري بحت دون البحث في العمق، "لا نطلب من الصحافة مواجهة المؤسسة الإسرائيلية، لكن على الأقل أن يقوم الإعلام بدوره بطرح الواقع".

وسردت فريدة شعبان معاناة السكان المتواصلة في حي دهمش باللد والذين يخوضون منذ سبع سنوات صراعا مع المؤسسة الإسرائيلية لمنع هدم 70 منزلا في الحي.

وتقول شعبان إنه "من خلال الإعلام العربي أصبحنا نخاطب أنفسنا، فالإعلام العبري فرض علينا مقاطعة ولم ينقل ولو مشهدا واحدا من معاناتنا". وتضيف أن "هناك إجماعا بين الصحفيين اليهود على مقاطعتنا بهدف إسكاتنا ومنعنا من إيصال رسالتنا للعالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة