دراسة تربط بين البدانة والبطالة والمستوى الاجتماعي   
الخميس 1426/5/3 هـ - الموافق 9/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)

سيد حمدي-باريس

دعا علماء متخصصون الحكومة الفرنسية إلى ضرورة إدماج العامل الاقتصادي مع العامل الطبي لمكافحة البدانة التي تصنف ضمن "الأوبئة" الصحية.

جاء ذلك تعليقاً على دراسة نشرتها أمس هيئة الضمان الاجتماعي عن الأوضاع الصحية في البلاد والتي تجريها مرة كل عشر سنوات وخضعت لها عينة من 40 ألف شخص.

وكشفت الدراسة -التي نفذها المعهد الوطني للإحصائيات والدراسات- أن البدانة تعكس "عدم مساواة" على المستوى الاجتماعي، كما كشفت عن وجود 3.4 ملايين بدين في فرنسا. وتطرقت إلى بعض تفاصيل الشرائح المعنية بهذا الوباء.

البطالة والبدانة
وقد ارتفعت نسبة البدينات من 6.3% عام 1980 إلى 7% عام 1991 إلى 10.5% عام 2003، وهي الأرقام التي تتشابه لدى الرجال. وأظهرت الدراسة أن الشريحة العمرية الممتدة بين 20 و64 عاماً يعاني البدناء فيها من البطالة بأكثر مما يعاني منها غير البدناء المنتمون إلى نفس الشريحة.

وخلّفت الدراسة اعتقاداً بأن البطالة التي تعود لأسباب صحية أو غير صحية تتقدم بالتوازي مع تنامي حدة البدانة لأن "نسبة البطالة ترتفع بوضوح مع البدانة بحيث تتجاوز نسبة الـ 22% لدى الأصحاء إلى 44% عند من يعانون البدانة الحادة أو الظاهرة".

ونبهت الدراسة كذلك إلى ارتباط البدانة بتراجع المستوى الاجتماعي للشخص، وقد جاء العمال من بين أكثر المتضررين بالوباء الذي ينتشر بين 12% منهم. وأضافت الدراسة "إن أكثر الأشخاص اعتدالاً من ناحية الوزن هم أصحاب المهن المرتبطة بالنشاط الفكري مثل المعلمين والأساتذة وليس بالضرورة الأكثر ثراء".

واستطردت الدراسة "على سبيل المثال يمثل أصحاب الوزن المعتدل نسبة 60% لدى المهندسين وأصحاب الوظائف العليا، فيما تزداد هذه النسبة إلى 65% لدى مديري المدارس والأساتذة"، علماً بأن الدراسة تقسم الأشخاص من حيث الوزن إلى عاديين، وأصحاب وزن زائد، وبدناء.

وربطت الدراسة تلك الخلاصة بارتفاع نسبة البدانة لدى الكبار في عائلات العمال المتخصصين والموظفين الإداريين إلى أعلى معدلاتها لتصل بالترتيب إلى 17% و15%. وتوقفت الدراسة عند حقيقة أن أكثر نسب الأطفال بدانة توجد لدى نفس الشريحتين السابقتين وبمعدل 5%. وعلى العكس من ذلك تتراجع نسبة الأطفال البدناء لدى شريحة المهندسين وأصحاب الوظائف القيادية والأساتذة إلى 1.2%.

وعلق آرنو بازديفو الأستاذ الطبيب في مستشفى أوتل ديو بباريس على الدراسة معتبراً أن تطور وباء البدانة يرتبط بجلاء بتطور النظام الغذائي بدءاً من الإنتاج وصولاً إلى استهلاك الغذاء مروراً بتحولات المواد الغذائية وتوزيعها.

وأشار إلى أن الاقتصاديين أكدوا وجود علاقة مباشرة بين سعر الغذاء وكثافة السعرات الحرارية. فالسعرات الحرارية الموجودة في المواد الدهنية (أقل سعراً) ثمنها أقل بكثير من السعرات الحرارية الموجودة في الفاكهة والخضروات (أكثر سعراً)".

ودعا السلطات إلى ضرورة المزاوجة بين الإجراءات الصحية والاقتصادية "إذا كانت راغبة في الانخراط في سياسة غذائية حقيقية".
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة