إدانات متجددة للفيلم والرسوم المسيئة   
الخميس 5/11/1433 هـ - الموافق 20/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)
متظاهرون أفغان يحرقون العلم الأميركي وصور الممثلين الذين شاركوا في الفيلم المسيء (الفرنسية)

تجددت الخميس المظاهرات المنددة بالفيلم والرسومات الكاريكاتيرية المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، في مختلف العواصم الإسلامية وبينها كابل وإسلام آباد وطهران. وقد قررت وزارة الداخلية التونسية منع مظاهرات احتجاجية على نشر الرسوم المسيئة، غدا الجمعة بكامل أنحاء البلاد خشية وقوع "أعمال عنف وتخريب".

يأتي ذلك في حين دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى "موقف موحد" في العالم ضد التحريض على الكراهية، وسعت الأمم المتحدة إلى تهدئة غضب المسلمين عبر الدعوة إلى رسم حدود لحرية التعبير.

ففي أفغانستان تظاهر المئات احتجاجا على بث فيلم "براءة المسلمين" الذي أنتج وصور في الولايات المتحدة، وكذلك على نشر أسبوعية "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة رسوما كاريكاتيرية مسيئة إلى النبي محمد صلى الله عيه وسلم.

وهتف المتظاهرون في كابل وغيرها من المناطق الأفغانية "الموت لفرنسا، الموت لأميركا" و"يعيش الإسلام وتعيش أفغانستان".

أكمل الدين إحسان أوغلو دعا إلى موقف موحد ضد التحريض على الكراهية (الجزيرة)

وفي عاصمة باكستان إسلام آباد، تظاهر نحو خمسة آلاف شخص وحصلت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن أسفرت عن إصابة نحو خمسين شخصا من الطرفين بجروح. كما سجلت مظاهرات أخرى شارك فيها أربعة آلاف في لاهور بشرق البلاد، دون وقوع حوادث.

وفي العاصمة الإيرانية طهران تظاهر نحو مائة شخص أمام السفارة الفرنسية، وقال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية إن المتظاهرين الذين منعهم عناصر الأمن من الاقتراب من السفارة رددوا "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" و"الموت لفرنسا".

ويتوقع أن يشهد نهار غد الجمعة مظاهرات أضخم مع توجيه غالبية الأحزاب السياسية والمنظمات الدينية في مختلف الدول الإسلامية دعوات إلى التظاهر رفضا للفيلم وللرسوم المسيئة للمسلمين.

تونس تمنع المظاهرات
في هذه الأثناء قررت وزارة الداخلية التونسية منع مظاهرات احتجاجية على نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، غدا الجمعة في كافة أنحاء البلاد خشية وقوع "أعمال عنف وتخريب".

وقالت الوزارة في بيان الخميس "على إثر تواتر الدعوات عبر صفحات المنتديات الاجتماعية على شبكة الإنترنت للخروج في مسيرات احتجاجية يوم الجمعة 21 سبتمبر/ أيلول 2012، وتوفر معلومات بوجود نوايا للبعض لاستغلالها للقيام بأعمال عنف وتخريب، تعلم وزارة الداخلية أنه استنادا إلى حالة الطوارئ وحفاظا على سلامة المواطنين والأمن العام، تقرر منع المسيرات بكافة تراب الجمهورية في هذا التاريخ".

وفي يوم الجمعة الماضي قتل أربعة متظاهرين وأصيب 49 آخرون و91 شرطيا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين هاجموا السفارة والمدرسة الأميركيتين في تونس احتجاجا على الفيلم المسيء للاسلام.

ووقتذاك قالت السفارة الأميركية في تونس على موقعها الإلكتروني الرسمي إن "التدابير التي اتخذتها السلطات التونسية في 14 سبتمبر/ أيلول لم تكن كافية لحماية السفارة الأميركية".

موقف موحد
وعلى المستوى الرسمي، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الخميس في بيان إلى "موقف موحد" في العالم ضد التحريض على الكراهية بعد عرض فيلم مسيء إلى الاسلام ونشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما حذر من أن نشر الأسبوعية الفرنسية لرسوم كاريكاتيرية للرسول صلى الله عليه وسلم سيسهم في تفاقم الاضطرابات وأعمال العنف الحالية التي أثارها صدور فيلم "براءة المسلمين" المعادي للإسلام والذي لقي إدانة عالمية واسعة النطاق.

بدورها، نددت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي بفيلم "براءة المسلمين" واعتبرته جزءا من حملة شاملة ضد الإسلام ترمي إلى إيذاء مشاعر المسلمين وتشويه صورة الإسلام الحقيقية، بما يفاقم انعدام التسامح.

بان كي مون: حرية التعبير يجب ألا تستخدم تعسفيا (الفرنسية)

تهدئة الغضب
ووسط أجواء التوتر المستمرة أكد الأمين العام للأمم المتحد بان كي مون أن الفيلم المسيء للإسلام "فاضح ومخز". وقال بان كي مون أمس الأربعاء أمام صحافيين في نيويورك إن حرية التعبير "حق ثابت" يجب أن تتم حمايته بشرط ألا يصطدم بمعتقدات وقيم الآخرين.

وأضاف بان كي مون "حين يستخدم البعض حرية التعبير هذه لاستفزاز أو إذلال أشخاص آخرين بقيمهم ومعتقداتهم، حينئذ لا يمكن حمايتها بالطريقة نفسها". واعتبر أن "حرية التعبير التي هي حق أساسي ومميز يجب ألا تستخدم تعسفيا، عبر عمل فاضح ومخز بهذا الشكل" في إشارة منه إلى فيلم "براءة المسلمين".

أما وزارة الخارجية الأميركية فقد دعت الخميس الرعايا الأميركيين إلى إرجاء كل رحلاتهم "غير الضرورية" إلى باكستان. كما أعلنت السفارة الأميركية في إندونيسيا أنها ستغلق أبوابها الجمعة وكذلك البعثات الأميركية في شرق ووسط هذا البلد. 

وبدورها أعلنت فرنسا أنها ستغلق الجمعة سفاراتها وقنصلياتها ومراكزها الثقافية ومدارسها في حوالي 20 بلدا إسلاميا على الرغم من عدم وجود "تهديد فعلي لأي مؤسسة".

كما تعتزم ألمانيا عدم فتح سفاراتها في الدول الإسلامية غدا الجمعة تحسبا للتعرض لاحتجاجات على خلفية الفيلم والرسوم المسيئة. وقد أعلن وزير الخارجية الألماني أنه يدرس تعزيز حماية مؤسسات ألمانية أخرى بشكل إضافي، وذلك بعد أن أضرمت جموع من المحتجين النيران في السفارة الألمانية بالخرطوم قبل نحو أسبوع.

من جهة أخرى، رفضت محكمة إسرائيلية الخميس طلبا لمنع عرض الفيلم المسيء إلى الإسلام في إسرائيل. وأفادت صحيفة جيروزاليم بوست اليومية بأن القاضي رفض إصدار أمر بمنع عرض الفيديو إلى أن يتم عقد جلسة استماع كاملة في 15 أكتوبر/ تشرين الأول.

أما مقدمو الطلب -وهم من العرب- فقالوا إن نشر الفيلم يشكل انتهاكا للقانون الإسرائيلي لأنه يسيء إلى مشاعر المسلمين الدينية ويعد تحريضا على العنصرية ضدهم. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة