لقاء جنيف يرسم معالم علاقات طهران وواشنطن   
السبت 16/7/1429 هـ - الموافق 19/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

تباين القراءات إزاء حضور وليام بيرنز اجتماع جنيف بشأن النووي الإيراني
(الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

استقبلت جنيف اليوم أول لقاء بين اثنين من كبار المسؤولين في إيران والولايات المتحدة منذ عام 1979 حيث يشارك الرجل الثالث في الخارجية الأميركية وليام بيرنز في محادثات بين كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي مع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويعتقد المحللون أن مشاركة الولايات المتحدة في هذا التوقيت بالتحديد، لها أكثر من مغزى، لا سيما وأنها تأتي بعد تلميحات طهران وواشنطن لاحتمال عودة العلاقات على مستويات تمهيدية وبدء خط طيران بين البلدين، والدخول في مفاوضات مباشرة.

وفي السياق نفسه أشارت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى أن بلادها لا تناصب أحدا العداء إلى الأبد، وأن أعداء اليوم ربما يصبحون أصدقاء الغد، لتعود وتذكر بأن كل هذا لا يعني تنازل واشنطن عن شرط وقف التخصيب.

خافيير سولانا (يمين) وجليلي يجريان اليوم بجنيف جولة مباحثات جديدة
(الفرنسية-أرشيف)
احتمالات الموقف
ويرى مراقبون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن لقاء السبت سيقوم في الأساس على سماع آراء الأوروبيين إزاء المقترحات الإيرانية التي سمعها وفد الدول الغربية الست في طهران قبل شهر، ورد طهران على ما تصفه أوروبا بأنها حوافز مشجعة مثل التعاون في المجال النووي السلمي.

وتحاول إيران إقناع الغرب بأنها تتعامل مع المجتمع الدولي بشفافية عالية في ملفها النووي بما في ذلك التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تبقى صاحبة قرار سيادي فيما يتعلق بعملية التخصيب، وقد تحاول تقديم ما تراه يتناسب مع مرحلة جديدة لبناء الثقة بين الطرفين بشكل يحفظ حقوقها ويزيل مخاوف الغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ولا ينسى الإيرانيون أنهم قدموا بوادر طيبة في فترة حكم الرئيس محمد خاتمي بوقف مؤقت للتخصيب، ولم يقم الأوروبيون بتنفيذ ما وعدوا به من تعاون مع الجمهورية الإسلامية التي كانت تعول آنذاك على سياسة إصلاحية في مجالات مختلفة ولذا فقدت الثقة في إمكانية أن يفي الغرب بما يعد به.

أما حضور الرجل الثالث بالخارجية الأميركية في مثل هذا الاجتماع فهو -حسب محللين- عامل ضغط نفسي ضد إيران، إما لتوضيح أن واشنطن عازمة على اتباع أسلوب صارم في المرحلة المقبلة بتشديد العقوبات على إيران عبر مجلس الأمن وحشد حلفائها الأوروبيين، وفي هذه الحالة فإن إيران ستتشبث بموقفها وحقها في التخصيب.

كما يرجح البعض أن يكون حضور بيرنز من أجل تقييم الموقف تمهيدا للقاء أميركي إيراني من دون وسطاء، يتناول فيه الجانبان كافة الملفات العالقة والمشتركة بينهما، بما في ذلك الأوضاع في العراق، وتلك الخطوة قد يراها الإيرانيون انتصارا سياسيا لهم.

شبح جيمس بيكر يخيم على اجتماع جنيف بشأن النووي الإيراني (الفرنسية-أرشيف)
ثمن سياسي

وقد يكون الثمن السياسي متمثلا في الاعتراف بدور إيران وثقلها في المنطقة والحفاظ على نفوذها وتحويلها إلى شريك فيما يتعلق بسياسة واستقرار المنطقة، هو الثمن الذي سيعرضه الغرب في اجتماع اليوم على الجمهورية الإسلامية، مقابل تخليها عن تخصيب اليورانيوم.

ولا يمكن مقارنة تلك الخطوة الأميركية تجاه طهران بتوجهات واشنطن مع كوريا الشمالية التي قامت بتنفيذ مطالب الولايات المتحدة المتعلقة بملفها النووي، لا سيما عبر تفكيك مفاعلها الشهر الماضي.

لكن المتشائمين يتخوفون من أن تكون مشاركة بيرنز نوعا من التحذير والتهديد لإيران بأن المرحلة القادمة لن تكون سهلة، مستذكرين بذلك اجتماع وزير الخارجية العراقي السابق طارق عزيز مع نظيره الأميركي آنذاك جيمس بيكر في جنيف أيضا، حينما أطلق بيكر تهديده الشهير "سنعيد بلادكم إلى العصور الوسطى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة