إسرائيل غيتو يهودي في الشرق الأوسط   
الأربعاء 1422/5/19 هـ - الموافق 8/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح

تابعت الصحافة الروسية تسليط الأضواء على مختلف جوانب النزاع العربي الإسرائيلي بما فيه الجانب "الحضاري"، إلى جانب زيارة زعيم كوريا الشمالية لروسيا، وحلول الذكرى الخامسة لاجتياح المقاتلين الشيشان لغروزني ونهاية الحرب الأولى في الشيشان.

الشرق الأوسط
شهدت التغطية المتميزة للأحداث في الشرق الأوسط في الصحافة الروسية مستجدين تمثل الأول في نشر ملف عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، والثاني في تفسير جديد لأسباب النزاع في الشرق الأوسط.

شبح دير ياسين
نشرت صحيفة فريميا نوفوستي ملفا كاملا عن القضية الفلسطينية كتبته الصحفية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط يلينا سوبونينا وزودته بخريطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947، ونشرت بجانبها خريطة أخرى تبين ما تبقى من تلك الدولة، في إشارة واضحة إلى أن المدن الفلسطينية الحالية غير متصلة ببعضها البعض بسبب البناء المتعمد للمستوطنات.


العرب واليهود على قناعة مقدسة بأن هذه الأرض أرضهم فقط وليست أرض غيرهم، والانطلاق من مثل هذه المرجعيات الثابتة يجعل الحل الوسط مستحيلا من الناحية العملية

سوبونينا/
فريميا نوفوستي

وأبرزت سوبونينا مأساة الفلسطينيين فنشرت صورا كثيرة لأطفال وأمهات وعجزة من اللاجئين
الفلسطينيين, وعناوين فرعية مثل "شبح دير ياسين" و"حلم العودة" و"الله المعين".. وجاء مقال سوبونينا بعنوان "حتى ينتهي الرصاص, أو الإسرائيليون والفلسطينيون يريدون القتل".. ونقرأ في الملف عنوانا آخر "المراوحة في المكان, أو الدائرة المغلقة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي" حيث تقول سوبونينا "لقد تجمد الشرق الأوسط بانتظار موجة جديدة من العنف"، إذ توعد الفلسطينيون بالانتقام لمقتل أعضاء قيادة حماس ومحاولة اغتيال البرغوثي، وقد نسفت النجاحات التي تحققت في التسعينات في العملية السلمية و"عاد الوضع إلى حالته المعهودة: الانتفاضة الفلسطينية والانتقام الإسرائيلي". والأمر هنا ليس بطغيان الضغينة على الطموح إلى حياة سلمية عادية بل "ببساطة لأن العرب واليهود على قناعة مقدسة بأن هذه الأرض أرضهم فقط" وليست أرض غيرهم. والانطلاق من مثل هذه المرجعيات الثابتة يجعل "الحل الوسط مستحيلا من الناحية العملية"، لكن "إذا أردتم أن تفهموا سبب أبدية النزاع في الشرق الأوسط فتوجهوا إلى معسكر اللاجئين الفلسطينيين".

صراع الحضارات
تفردت صحيفة فيك في تفسير سبب "أبدية" النزاع في الشرق الأوسط فعزته إلى صراع الحضارات.. ففي مقال كتبه الصحفي المخضرم يوري طيسوفسكي وأورده تحت عنوان "الغيتو في الشرق الأوسط" أو "معركة الحضارات أمام الهيكل السليماني الثالث"، نقرأ "الأحداث الأخيرة في القدس القديمة دفعت بالكثير من المراقبين للعودة إلى نظرية المرجعية الحضارية للنزاع بين الإسلام والتحالف المسيحي اليهودي"..
ويتابع" أما ما يخص الجانب السياسي الحالي للنزاع فيجب البحث عن جذوره في الصدام الحاد بين إسرائيل المدعومة من الغرب وبين الدول الإسلامية بما فيها العالم العربي".


احتمال التدمير المتبادل هو ما نشهده اليوم، لكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية.. والحرب الشاملة ضد إسرائيل في الشرق الأوسط مستحيلة فلن تنجر إليها مصر والأردن وحتى سوريا.. إذن يبقى الغيتو

طيسوفسكي/ فيك

ويبدو من المقال استحالة وجود حل وسط أو بالأحرى الترويج لفصل اليهود عن العرب على أساس الأمر الواقع الحالي في الأراضي المحتلة بما في ذلك تأبيد الاستيطان، ويمضي طيسوفسكي في تفسيره الخاص لهذه الأطروحة الجديدة فيقول إن "الكثير في هذه النظرية (يقصد نظرية صراع الحضارات) وليس كلها يملك حق الحياة، لكن الاستنتاج واحد: إذا كان النزاع صراعا بين حضارتين فعلا فإن الحل الوسط مستحيل عمليا، فماذا إذن آنذاك؟ مواصلة التدمير المتبادل؟ حرب جديدة في الشرق الأوسط؟ أم تحويل إسرائيل إلى غيتو جديد في الشرق الأوسط؟".. تلفت الانتباه إجابة طيسوفسكي على تساؤلاته "احتمال التدمير المتبادل هو ما نشهده اليوم لكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.. والحرب الشاملة ضد إسرائيل في الشرق الأوسط مستحيلة فلن تنجر إليها مصر والأردن وحتى سوريا.. إذن يبقى الغيتو؟".

ويرى طيسوفسكي أن "أمزجة الانفصال تتعزز في إسرائيل" بدليل المقال الذي نشره إيهود باراك في مجلة نيوزويك الأميركية بعنوان "أن نموت أو ننفصل"، والذي يؤكد فيه "ضرورة الانفصال عن الفلسطينيين عاجلا أم آجلا"، طبعا بعد ضم مئات الآلاف من المستوطنات الجديدة.. وينتهي طيسوفسكي إلى القول بأن "الانفصال عن الفلسطينيين يعني نسف أي احتمال للاتفاق مع الجيران عدا عن أنه لا يخفف من المواجهة".

الكوليرا في قازان وجونغ إيل في موسكو

من الواضح أن موسكو تحتفي بالزعيم الكوري ليس بسبب ودها له أو لنظامه الستاليني, بل لأنها تعول على استخدام تأثيرها على كوريا الشمالية كورقة رابحة في لعبتها الكبيرة مع أميركا فيما يخص معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972 على وجه الخصوص

فريميا نوفوستي

لم تحظ زيارة رئيس أجنبي إلى روسيا بمثل ذاك الكم الهائل الذي حظيت به زيارة زعيم كوريا الشمالية إلى روسيا في الصحافة الليبرالية الروسية من تعليقات التهكم والسخرية وحتى التسفيه الخارج عن حدود الأدب.. ومن بين العناوين "شبح الشيوعية" (صحيفة إزفيستيا), و"القائد الكوري يخرج من العزلة في عربة قطار مصفحة" (صحيفة كومرسنت), و"الكوليرا في قازان وكيم جونغ إيل في موسكو" (صحيفة موسكوفسكي كمسموليتس), و"في ضيافة الأسطورة" (صحيفة فريميا نوفوستي).

ونقرأ تحت هذه العناوين "التمثال الحي الوحيد الباقي لستالين يحفظ عرق ودم أفكاره ومثله"، و"الرجل الأعجوبة وشبح الشيوعية الذي ينسب له الرفاق الكوريون المقدرة على التحكم بالطقس وحجب شمس موسكو لأنه لا يجوز وجود شمسين في آن واحد".

وحتى أثناء تقييم نتائج الزيارة لم تتخل الصحف "الليبرالية" الروسية عن لهجة التهكم، ويمكن اعتبار ما كتبته صحيفة فريميا نوفوستي نموذجا لهذه التقويمات "من الواضح أن موسكو تحتفي بالزعيم الكوري ليس بسبب ودها له أو لنظامه الستاليني, بل لأنها تعول على استخدام تأثيرها على كوريا الشمالية كورقة رابحة في لعبتها الكبيرة مع أميركا فيما يخص معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972 على وجه الخصوص".. واستدركت قائلة: لكن من غير المفهوم من الذي يستخدم الآخر، فالدول "المارقة" لم تحظ بهذا "اللقب الموقر" بسبب رغبة الإمبريالية الأميركية فحسب, بل لأنها لا تصدق بوعودها ولاتريد الالتزام بالقواعد المعمول بها في العالم المتحضر".

الذكرى الخامسة لاستقلال الشيشان
تتابع الصحافة الروسية ما يشبه الصمت المتعمد على ما يجري في الشيشان.. حتى إن حالة الذعر التي عاشتها القوات الفدرالية مع حلول الذكرى الخامسة لاستقلال الشيشان في الشهر الجاري والإجراءات الأمنية المنقطعة النظير في غروزني لم تحظ سوى ببضع مقالات اقتصرت على سرد أحداث أغسطس/ آب 1996 التي أفضت إلى توقيع اتفاقيات "خساف يورت" المعروفة ووضع النقاط على الحروف في الحرب الشيشانية الأولى.

عدا ذلك طغت في هذه المقالات لهجة التبرير للإجراءات الأمنية والتحذير من التراخي السابق لأوانه، وقد لخصت صحيفة إزفيستيا هذه الحالة بما يلي "الإجراءات الأمنية المشددة عشية استقلال الشيشان أمر ضروري.. لكن المقاتلين الشيشان ليسوا مغفلين ليزجوا بأنفسهم في دفاعات حصينة.. لذلك فإن التراخي سابق لأوانه، إذ يمكن للمقاتلين الشيشان أن يحتفلوا بعيد استقلالهم متى يشاؤون، وهم يملكون ما يكفيهم لذلك من القوى والعتاد وخاصة في غروزني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة