تقرير: منظمات يهودية وراء تشويه صورة مسلمي أميركا   
الأربعاء 1422/8/21 هـ - الموافق 7/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مسلمون يؤدون صلاة الجمعة في المركز الثقافي الإسلامي بنيويورك (أرشيف)

كشف تقرير نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز هذا الشهر عن وقوف مجموعة من كبرى المنظمات اليهودية الأميركية وأكثرها انتشارا في الولايات المتحدة خلف حملة التشويه التي تتعرض لها صورة مسلمي أميركا ومنظماتهم منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأوضح التقرير أن الهجوم الإعلامي الذي تتعرض له بعض المنظمات المسلمة الأميركية وقادتها في الأزمة الراهنة هو نتاج "حرب فاكسات أطلقت منذ وقوع الهجمات عندما قامت منظمات موالية لإسرائيل أو منظمات يهودية مثل لجنة مكافحة التشويه ورابطة الدفاع عن اليهود ومركز أبحاث الشرق الأوسط، بمد وكالات الأخبار بحزم من الوثائق المضادة للقادة المسلمين خلال الأسابيع الأخيرة".

وذكر التقرير أن الحملة التي تعرض لها عدد من كبرى المنظمات المسلمة الأميركية مؤخرا زادت بعد التقاء القادة المسلمين بالرئيس جورج بوش، عندما حاولت المنظمات الموالية لإسرائيل التشكيك في مصداقية القادة المسلمين الذين اجتمعوا مع الرئيس ومع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية وحازوا على تغطية إعلامية واسعة، وذلك بإمداد وكالات الإعلام بوثائق تشكك في نوايا المسلمين الأميركيين تجاه بقية المجتمع الأميركي وفي مصداقية المنظمات المسلمة وقادتها.

كما يوضح خبر صحفي لوكالة أسوشيتد برس الأميركية نشر يوم 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن كبرى منظمات اللوبي الإسرائيلي مثل اللجنة اليهودية الأميركية، تخشى من أن "اللوبي المسلم المتزايد باطراد يمثل تحديا لعلاقة أميركا بإسرائيل".

وقد تضمن تقرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقابلات مع بعض مديري منظمات اللوبي الإسرائيلي أكدوا فيها حرصهم بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على تتبع كل ما يصدر عن المنظمات المسلمة الأميركية الكبرى وقادتها في المساجد وفي النشاطات الجماهيرية وغيرها من الأماكن وتسجيله وتزويد الصحافة الأميركية ببعض هذه التسجيلات.

مسلمون أميركيون يتظاهرون في واشنطن احتجاجا على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون (أرشيف)
ونقلت الصحيفة عن جيل جانز مديرة مركز المعلومات بلجنة مكافحة التشويه التي تعد إحدى كبرى المنظمات اليهودية الأميركية قولها إن منظمتها تعمل منذ فترة على "حصر التصريحات (الخاصة بالقادة المسلمين) لمعرفة أين ومتى تم التصريح بها ومن المسؤول عنها". وأضافت جانز قائلة إن القادة المسلمين منخرطون في حرب عصابات كلامية "للمساواة بين حماية الحكومة الإسرائيلية لمواطنيها والإرهاب".

وقد أوضح تقرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز -كما جاء على لسان القادة المسلمين- أن الانتقادات التي وجهت لهم ولمنظماتهم مؤخرا في الإعلام الأميركي جاءت بسبب عدم تأييدهم لإسرائيل، أو لأنها كانت جزءا من خطابات أدلوا بها في السابق وتم انتزاعها من سياقها وتقديمها في سياق مختلف يتجاهل المعنى العام الذي ذكرت من أجله.

وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" قد انتقد في مقال نشرته وكالة أسوشيتد برس يوم 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، محاولة اللجنة اليهودية الأميركية للتقليل من أعداد المسلمين الأميركيين بعد الهجمات على الولايات المتحدة بإصدارها تقريرا عن أعداد المسلمين في أميركا يدعي أن العدد مبالغ في تقديره.

عدد من زعماء المنظمات الإسلامية الأميركية في مؤتمر صحفي للتنديد بالاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين (أرشيف)

وأوضحت المقالة أن مدير اللجنة اليهودية الأميركية ديفد هاريس سبق له أن حذر من التحدي الذي يمثله اللوبي الإسلامي الأميركي الصاعد للعلاقات الإسرائيلية الأميركية". وذكرت الصحيفة أن هاريس واللجنة اليهودية الأميركية يقدران أعداد اليهود الأميركيين بستة ملايين نسمة، وأن منظمات المسلمين الأميركيين مثل "كير" تحدد عدد المسلمين الأميركيين بحوالي ستة إلى سبعة ملايين نسمة.

وأضافت المقالة أن هاريس كتب يوم 21 مايو/ آذار الماضي مقالة في صحيفة جيروزاليم ريبورت الإسرائيلية يقول فيها "رقم الستة ملايين له صدى خاص.. هذا يعني أن المسلمين يفوقون في عددهم اليهود في الولايات المتحدة، وأن هذه ركيزة لدعوات إعادة تعريف التراث الأميركي كتراث يهودي مسيحي إسلامي كما يهدف قادة مسلمي أميركا علنا".

وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" قد أصدر في أبريل/ نيسان الماضي دراسة -هي الأوسع من نوعها حتى الآن- عن المساجد ومرتاديها في أميركا توصلت إلى أن عدد المسلمين في أميركا يتراوح بين ستة إلى سبعة ملايين مسلم.

في الوقت نفسه كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري عن وجود انقسام كبير في معسكر المتخصصين الغربيين في قضايا الإسلام والشرق الأوسط بين فريق متطرف في موالاته لإسرائيل وفي خصومته للسياسات العربية والإسلام السياسي ويقوده مفكرون مثل دانيال بيبس ومارتن كرامر، وفريق يدعو إلى التعامل مع قضايا الإسلام السياسي وتأييد المسلمين والعرب للقضية الفلسطينية بأسلوب أكثر تفهما، ويقوده مفكرون مثل مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون الأميركية البروفيسور جون إسبوزيتو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة