المساجد التاريخية في بيروت تشكو الإهمال   
الثلاثاء 1435/9/5 هـ - الموافق 1/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

تتوزع العديد من المساجد الأثرية وسط المركز التجاري في العاصمة اللبنانية بيروت، وأصرت على البقاء والحضور اللافت بمبانيها ومآذنها رغم ما اعترى بعضها من خراب جراء الحرب الأهلية، لتضفي بذلك رونقا معماريا بارزا لكنه يشكو الإهمال.

وبنيت خمسة مساجد أثرية، هي العمري الكبير وأبو بكر الصديق والمجيدية والأمير عساف والأمير منذر، في عهود تاريخية متفاوتة من حيث القدم، لكنها تقع جميعا ضمن إطار جغرافي لا يتعدى الكيلومتر المربع الواحد وسط الحي التجاري في قلب بيروت.

ولكل مسجد قصة وحكاية وقسمات مميزة، فالمسجد العمري الكبير ذو العمارة الأيوبية كان في الأصل معبدا بناه الإمبراطور فيليب دوهوران وتحول إلى مسجد عام 1187 على يد جند صلاح الدين، إلا أن الصليبيين تمكنوا من استرجاعه، ليعود مرة أخرى إلى السيطرة الإسلامية في عهد السلطان المملوكي قلاوون، ويعد المسجد الأكبر بين المساجد الخمسة من حيث المساحة.

المسجد العمري الكبير كان معبدا قبل أن يصير مسجدا (الجزيرة)

وعلى مسافة غير بعيدة يقع مسجد الأمير منصور العساف الذي بني بأمر من الأمير تركمان منصور العسّاف عام 1523م، وقد صنّف هذا المسجد يوم 16 يونيو/حزيران 1936 بناء أثريا ورمّم في العام 1950.

ويعود بناء مسجد أبو بكر الصديق للعام 1294 ميلادية عندما كان يعرف بجامع "الدباغة" الواقع قديما ضمن ما كانت تعرف ببوابة بيروت، ويقع على مساحة 376 مترا مربعا ويتألف من طابقين بطراز عثماني، وجرى ترميمه في العام 1932 ويتميز بمئذنته المصنوعة من الحجر الأصفر.

أما مسجد الأمير منذر أو مسجد "النوفرة"، فقد بناه الأمير منذر بن سليمان التنوخي عام 1620 ميلادية في زمن السلطان العثماني مراد الرابع، ويقع غربي الجامع العمري الكبير ويتميز بطراز بنائه العثماني الجميل، ووفي باحته الداخلية يوجد حوض ماء تعلوه نافورة يستخدم للوضوء.

ويقع مسجد المجيدية في منطقة كانت تعرف قديما بـ"مرفأ الخشب"، وقد تأسس كزاوية للصلاة عام 1699 ثم تحول إلى مسجد في عام 1863 بأمر من السلطان العثماني عبد المجيد الأول الذي سمي باسمه، وكان قبل اعتماده جامعا للصلاة قلعة عسكرية بحرية.

مسجد أبي بكر الصديق يتميز بعمارته العثمانية ومئذنته الصفراء (الجزيرة)

ورغم العراقة التاريخية لهذا الإرث الحضاري والمعماري فإنه يشكو الإهمال، ويقول عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ حسام الغالي للجزيرة نت "إن الإهمال طال العديد من الآثار الإسلامية العثمانية والأيوبية والمملوكية في بيروت ضمن جهد مبرمج من بعض الساسة لطمس معالم الحضارة الإسلامية التي تؤكد الهوية الأصلية للبنان".

وأوضح أن الحرب الأهلية التي امتدت من عام 1975 و1990 "طمست ودمرت واعتدت على الكثير من المعالم الإسلامية في بيروت وتحديدا على مساجد الوسط التجاري نظرا لوقوع المساجد الخمسة الأثرية ضمن ما كان يعرف بخط التماس" .

ولفت لجهود جدية تقدمت بها تركيا من أجل إعادة البحث والترميم والكشف عن عشرات المواقع الأثرية الإسلامية العثمانية في بيروت، لكن الظروف السياسية والأمنية وعرقلة بعض الأطراف حالت دون إتمام هذه المبادرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة