تفاؤل حذر من ميزانية أوباما   
الثلاثاء 18/2/1431 هـ - الموافق 2/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)

مخاوف من تداعيات ميزانية أوباما على المشهد السياسي (الأوروبية)

ركزت الصحف الأميركية اليوم على إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الميزانية الفدرالية للبلاد، وتراوحت مواقف هذه الصحف بين التفاؤل الحذر والتشاؤم والتحذير من التحديات التي تواجهها ومن تداعياتها على الساحة السياسية ونفوذ البلاد في العالم.

فقد رجحت صحيفة نيويورك تايمز أن يؤدي العجز المالي الأميركي الضخم إلى تغيير السياسات الأميركية، وربما نفوذ واشنطن على المستوى العالمي.

وأشارت إلى رقمين في الميزانية الفدرالية التي اقترحها الرئيس باراك أوباما، تقول إنهما قد يغيران السياسة والمكانة الأميركية.

الأول هو العجز المتوقع للعام المقبل، حيث يشار إلى 11% من العجز في الناتج الاقتصادي الإجمالي للبلاد، وهذا ليس غريبا -حسب تعبير الصحيفة- لأنه حدث إبان الحرب الأهلية والحربين العالميتين الأولى والثانية، ولكن في ظل توقعات بتراجعه بمجرد إحلال السلام وتوقف الإنفاق الحربي.

غير أن الرقم الثاني هو الذي يثير الانتباه -تتابع نيويورك تايمز- ويكمن في أن توقعات أوباما المتفائلة تشير إلى أن العجز الأميركي لن يعود إلى ما يعرف على نطاق واسع بمستويات ثابتة خلال السنوات العشر المقبلة.

ولكن الصحيفة تقول إن العجز المالي سيبدأ في الارتفاع بشكل حاد في عامي 2019 و1020 -أي بعد رحيل أوباما عن المشهد السياسي- بنسبة تزيد عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ورجحت أن تنطوي تلك النتائج على احتمال بدء الولايات المتحدة في المعاناة التي أصابت اليابان خلال العقد الماضي، حيث ارتفع الدين بشكل يفوق الدخل، مما أدى إلى تآكل نفوذ البلاد في العالم.

إستراتيجية متوازنة
"
إدارة أوباما تحاول من خلال هذه الميزانية أن توازن بين رؤيته البعيدة المدى القائمة على فكرة "تحول الأمة" وبين الاحتياجات الراهنة
"
واشنطن بوست
صحيفة واشنطن بوست توصلت في مقال تحليل لها إلى أن إدارة أوباما تحاول من خلال هذه الميزانية أن توازن بين رؤيته البعيدة المدى القائمة على فكرة "تحول الأمة" وبين الاحتياجات الراهنة.

وتتضمن الميزانية التي بلغت 3.6 تريليونات دولار 266 مليار دولار إضافية لإنعاش الاقتصاد وتخفيف العبء عن الولايات والعاطلين عن العمل.

ولفتت الصحيفة إلى أن أوباما حافظ على أجندته المحلية المبدئية التي تشمل التعليم والطاقة المتجددة والمجالات التي يعتقد أوباما أهميتها في تحقيق نمو طويل الأمد بعد تعافي الاقتصاد من الركود.

لكن أهم التحديات التي ستواجه أوباما حسب محللين تكمن في مدى قدرة الإدارة على تمرير بنود الميزانية في الكونغرس، لا سيما أن نصف عمليات التخفيض البالغة 53 والتي يسعى البيت الأبيض إلى تنفيذها كانت بنودا اقترحها العام المنصرم دون جدوى.

ومن التحديات أيضا اقتراحات الضرائب والعائدات التي يقدمها مجددا بعد أن رُفضت في الكونغرس العام الماضي، ومنها تخفيضات في إعانات شركات النفط والغاز والفحم، وضرائب مرتفعة على الشركات المتعددة الجنسيات، وخفض الاستقطاعات التي يطلبها دافعو الضرائب الأثرياء على فوائد الرهن العقاري والتبرعات الخيرية.

الخيارات الصعبة
من جانبها تحدثت واشنطن بوست في افتتاحيتها عن الخيارات الصعبة التي ستواجه ميزانية 2011.

وأعربت عن تشاؤمها حيال اللجنة المالية المسؤولة عن مهمة اتخاذ الخيارات الصعبة لا سيما في ظل عدم الاستعداد الجمهوري في الكونغرس للعب دور هام في التوصيات.

وقالت إن الإدارة في موقف صعب لم يكن من صنع يديها، بل إنها ورثت اقتصادا مرعبا بسبب ثماني سنوات من المخاطر المالية وخوض حربين، داعية إلى مزيد من الإنفاق لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وخلق الوظائف.

وخلصت إلى أن أوباما كان محقا في الاعتراف بصعوبة الواقع، ولكنه لم يبين للأميركيين ما يتطلبه الأمر لعلاجه.

مخاطر
أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد نقلت عن خبراء قولهم إن إستراتيجية أوباما الخاصة بالعجز المالي هي الاختيار الصحيح لاقتصاد هش، ولكن الجهود تحمل في طياتها مخاطر اقتصادية.

وقالت الصحيفة إن ميزانية أوباما تعتمد على الإستراتيجية الزمنية بحيث تنطوي على أن تنفق الآن لإعادة النظام المالي في واشنطن إلى وضعه الطبيعي لاحقا.

أما المخاطر التي تحملها تلك الإستراتيجية، يقول الخبراء، فتنطوي على احتمال مطالبة المستثمرين بمعدلات مرتفعة من الفائدة على ديون الخزينة بسبب قلقهم من أن واشنطن قد تتقاعس عن العمل لتخفيض العجز.

كما أن حجم العجز الفدرالي قد يسبب تحديات سياسية لأوباما إذا استطاع الجمهوريون تقديم أنفسهم على أنهم جزء من التقييد المالي.

فقد أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الناخبين قلقون من العجز الكبير، كقلقهم من فقد الوظائف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة