مطلوب دراسة الإرهاب وسبل محاربته   
الجمعة 1426/6/2 هـ - الموافق 8/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:22 (مكة المكرمة)، 7:22 (غرينتش)

اهتمت الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة بالتفجيرات التي حدثت أمس في لندن ووصفتها بالعمل الإرهابي الجبان الذي يتنافى مع كل القيم، وأشارت لواقع الإرهاب بصورة أكبر في الدول الفقيرة، كما دعت لدراسة بواعثه ومراجعة سياسة محاربته خاصة ما يحدث في العراق وفلسطين.

الإسلام براء
"
الاعتداءات المؤلمة في حقيقتها ضربة موجعة ومزدوجة التأثير فإن كانت موجهة في الصميم للعاصمة البريطانية ونظيراتها الأوروبية التي اكتوت بجحيمها من قبل فإن انعكاساتها لا يمكن التنبؤ بأبعادها
"
الشرق القطرية

وصفت الشرق القطرية تفجير شبكة قطارات الأنفاق بالعاصمة البريطانية أمس بالعمل الإرهابي وأنه لا يمكن نعته بأقل من كونه عملا جبانا يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية المتعارف عليها مهما اختلفت الشرائع والمعتقدات والأجناس، نظرا لما يحمله من معاني الكراهية والضغينة والبعد عن مبادئنا الدينية السمحة، إن صح فعلا أنه مدبر من طرف تنظيم يبرر أفعاله باسم الإسلام الذي هو منه براء.

وقالت إن الاعتداءات المؤلمة في حقيقتها ضربة موجعة ومزدوجة التأثير، فهي إن كانت موجهة في الصميم للعاصمة البريطانية لندن ونظيراتها الأوروبية التي اكتوت بجحيمها من قبل مثلما حدث في نيويورك ومدريد، فإن انعكاساتها لا يمكن التنبؤ حاليا بأبعادها وإن كان من المؤكد أن الجانب العربي والإسلامي لن يكون بمعزل عن تداعياتها سواء من حيث النظرة الأوروبية لجالياته بالغرب، والتي ستكون عرضة للمزيد من المضايقات والمتابعة والردود الانتقامية، إلى جانب الوضع المستقبلي للعلاقات الثنائية.

وتضيف الصحيفة أن قاعدة الجهاد في أوروبا تبنت الهجوم وهددت دولا أخرى -بحسب بيان على الانترنت تعذر التأكد من صحته- ومن ثم فمن الضروري تحري نتائج التحقيقات، ولكن سواء صحت نسبة الاعتداء لهذا التنظيم أم لا، فالتنظيم قد نجح في زرع الرعب وبث الهلع بالمجتمعات بسرقته أمن الدول وزهقه أرواح الأبرياء، إلا أنه فشل في كسب تعاطف المسلمين لانسلاخه من مبادئ الملة السمحة بتعديه على أقدس المقدسات المتمثلة في حفظ النفس البشرية التي أمر الله بصونها إلا بالحق، وما نراه لا يمكن تصنيفه إلا في باب الحرابة التي دعا الإسلام لقتال أصحابها.

بواعث العنف
افتتاحية الخليج الإماراتية أوضحت أن الانفجارات ليس لها مبرر قانوني أو مسوغ أخلاقي فقد سقط ضحيتها أبرياء قد يكونون من ديانات مختلفة أو أعراق متنوعة، ويجمعهم أنهم كانوا في سبيل حالهم يذهبون لعمل أو يعودون لمنزل، فقد كانوا في غفلة ليس فقط عن الانفجارات بل عن دوافعها، فقد سقط ضحيتها الأبرياء، ولذلك فهي مدانة.

وتشير الصحيفة إلى أن بواعث العنف مختلفة مهما كان نفسه ممقوتا، والحاجة ملحة لأن تدرس هذه البواعث تماما كما الحاجة لمواجهة العنف، ولعل الحدث المحزن الذي وقع في لندن أمس مناسبة لأهل القوة والحول الذين يجتمعون في بريطانيا لبحث مشاكل البيئة والفقر والمديونية والإرهاب أن يبحثوا في العلاقة، مهما كانت واهية أو قوية، بين المشاكل التي تؤرق البشرية وبين العنف الجاري في العالم.

وتنبه الخليج إلى أن انفجارات لندن وقبلها نيويورك ليست هي الوحيدة في العالم، فمن ينظر في حال القارات يرى العنف يوميا، نسمع عن ذلك ونراه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، بعضه يقع من الجماعات المتطرفة، وبعضه يقع من الدول، ويكون من ضحاياه دائما الأبرياء، بل إن ضحايا العنف في البلدان الفقيرة أكبر أضعافا من ضحاياه في الغنية.

فرحة لم تكتمل
لم تكتمل فرحة لندن باختيارها لاستضافة الألعاب الأولمبية عام 2012 إذ بعد أقل من 24 ساعة كان الإرهابيون بالمرصاد لتفويت فرصة الفرح على البريطانيين جميعا شعبا قبل الحكومة، هكذا بدأت الوطن السعودية افتتاحيتها.

وقالت إن التفجيرات كانت صاعقة ومتناسقة بالعاصمة البريطانية وذكرتنا لحد كبير بتفجيرات 11 مارس/ آذار 2004 التي استهدفت القطارات بالعاصمة الإسبانية مدريد، وبقدر ما أعطت تلك التفجيرات من صورة سيئة للإسلام من وجهة النظر الأوروبية في حينه، فتفجيرات لندن ستكرس هذه النظرة مجددا.

وستكون الجالية العربية والإسلامية ليس في بريطانيا وحدها إنما بجميع الدول الأوروبية محط ملاحقة ومساءلة، ولن تنفع دموع الفرح التي ذرفتها مديرة العلاقات الاجتماعية باللجنة الأولمبية البريطانية عائشة القرشي، لحظة إعلان استضافة لندن الأولمبياد المقبل في ردع الموجة العنصرية التي سببها مرتكبو التفجيرات.

وخلافا لتفجيرات مدريد واللغط الذي أحدثه تأخر الإعلان عن المسؤولية من قبل تنظيم القاعدة، تقول الصحيفة إن ما جرى أمس وإعلان قاعدة الجهاد في أوروبا مسؤوليتها عن التفجيرات قد سهلا أمر البحث عن الجهة التي تقف وراءها.

"
هناك حاجة للعودة لتحديد المصطلحات وتوجيهها الوجهة الصحيحة بمعنى أن يتم الاعتراف بخطأ غزو العراق وأن دعم الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني خطأ كذلك
"
الوطن العمانية
تحديد المصطلحات
رأت الوطن العمانية في افتتاحيتها أن هناك إمكانية واحدة يمكن للعالم المتمدن أن ينهض بها لتخفيف أو تجفيف منابع الإرهاب، هي إمكانية إعادة النظر في كل العمليات العسكرية المسلحة التي تم تنفيذها بزعامة الولايات المتحدة وبريطانيا عبر العالم حيث أدى هذا التحرك العسكري واسع النطاق في العالم وبخاصة في الشرق الأوسط لتوفير ذريعة ملائمة يمكن للمخططين لمثل هذه العمليات استخدامها كغطاء لعملياتهم غير المقبولة هذه.

وتضيف الصحيفة أن لندن خاصة نهضت بدور وسطي حاولت من خلاله تعديل الكثير من برامج ما يسمى الحرب على الإرهاب، بعد أن لمست إصرارا من جانب واشنطن على مواصلة هذا الدور الذي لم تثبت مصداقيته في كثير من الجوانب وبخاصة فيما يتعلق بمبررات الحرب على العراق، وافتضاح الأكاذيب التي تم تقديمها لربط العراق بالإرهاب العالمي وبخاصة النووي والبيولوجي وهي ذرائع لم ينهض عليها أي دليل قاطع حتى الآن.

وبالطبع من حق السلطات البريطانية أن تعلن مواصلتها الحرب على الإرهاب، لكن الوطن تقول إن هناك حاجة الآن للعودة لتحديد المصطلحات وتوجيهها الوجهة الصحيحة، بمعنى أن يتم الاعتراف بأن غزو العراق كان خطأ وأن دعم الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني هو خطأ أيضا، وأن عدم السعي الجاد لتنفيذ القرارات الدولية المعلقة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو خطأ آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة