نواب الأردن يتجهون لمنح الملك صلاحيات جديدة   
الثلاثاء 1435/10/23 هـ - الموافق 19/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:02 (مكة المكرمة)، 19:02 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمان

منح مجلس النواب الأردني -في نهاية جلسته الاستثنائية الأولى اليوم الثلاثاء- تعديلات دستورية اقترحتها الحكومة صفة الاستعجال، وأحالها للجنة النيابية القانونية، وقرر إخضاعها للتصويت الأحد المقبل.

وتعطي التعديلات المقترحة الملك الأردني صلاحيات جديدة تتعلق بتعيين قادة الجيش والمخابرات.

وخلال الجلسة -التي انطلقت صباحا واستمرت ساعات- بدا أن أغلبية النواب تؤيد التعديلات، بينما هاجمتها مجموعة قليلة رأت أنها تقف عائقا أمام مساءلة القيادات العسكرية والأمنية، نظرا لافتقار الدستور لنص يُخضع الملك للمساءلة.

وأكدت مصادر سياسية قريبة من مراكز القرار للجزيرة نت أن جهات رسمية اتصلت بالنواب عشية الجلسة الاستثنائية، وضغطت عليهم لتمرير التعديلات.

وسبق هذه الضغوط لقاءات جمعت الملك عبد الله الثاني بكتل نيابية، لدفعها أيضا نحو إقرار هذه التعديلات.

النسور: الرقي بالعملية الديمقراطية وراء اقتراح التعديلات الدستورية (الجزيرة)

رغبة ملكية
وكان رئيس الوزراء عبد الله النسور استأذن ملك الأردن عبد الله الثاني في تقديم هذه التعديلات، بينما أكدت مصادر سياسية رغبة الملك ذاته في نيل صلاحيات تعيين قادة الجيش والمخابرات.

وخلال مداخلته أمام النواب، هاجم النائب علي السنيد رئيس الوزراء، وانتقد التعديلات بشدة، وقال إنها "تسيء للملك ولا تراعي مكانته الدستورية، وهو الذي يمثل روح السلطة وليس السلطة ذاتها".

وتساءل: كيف يصار إلى محاسبة قادة الجيش والمخابرات على أخطائهم؟ وما الجهة المسؤولة "ما دام الملك الذي يعينهم مصانا من أي مساءلة بمقتضى الدستور؟"

لكن النائب عبد المجيد الأقطش قال إن "النواب مطالبون بإقرار أي تعديلات تصب في مصلحة الوطن وأمنه". وأضاف أنه التقى الملك أمس الأول وتحدث معه بشأن التعديلات، واستمع لرأيه حولها، وتأكد أنها تصب في مصلحة الوطن والمواطنين.

وفي رده على مداخلات النواب، قال رئيس الحكومة عبد الله النسور إنه لا يوجد أي سبب وراء التعديلات سوى الرقي بالعملية الديمقراطية. وأضاف أن التعديلات جاءت لتمنع وصول قادة الجيش والمخابرات من خلال السياسة.

وبشأن محاسبة القادة العسكريين والأمنيين، أجاب النسور "صحيح أن قائد الجيش يعين من قبل الملك، لكنه يخضع للمحاسبة من قبل الجهات الرقابية".

الحموري: التعديلات المقترحة تمثل انقلابا جوهريا على الدستور (الجزيرة)

انقلاب جوهري
وتواصل الجدل خارج أسوار البرلمان بشأن التعديلات وتوقيتها والغاية منها، وقال الفقيه الدستوري محمد الحموري للجزيرة نت إن "التعديلات المقترحة تشكل إلغاء لأساس النظام البرلماني وانقلابا جوهريا على الدستور، وتحولنا من ملكية دستورية إلى ملكية رئاسية".

وأضاف أن "الدستور الأردني يقوم على مبدأ الفصل بين السلطة والمُلْك، فالسلطة أساسها ومصدرها الشعب، والمُلْك أساسه ومصدره التوارث".

وقال إن منح الملك سلطة تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات بشكل منفرد يعني أن مجلس النواب لا يستطيع محاسبة الحكومة على أخطائهما لأن سلطة التعيين انتقلت منها إلى الملك.

وقال المحلل السياسي والكاتب بصحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان للجزيرة نت إن تبريرات الحكومة لتقديم التعديلات غير مقنعة.

وأضاف أن ثمة شيئا آخر غير معلن دفع لإنجاز التعديلات بصفة مستعجلة، واعتبر أن إقرارها "سيفتح الباب مستقبلا ليصبح الملك طرفا في العملية السياسية وليس حكَما أو رمزا للبلاد".

وعلى جبهة المعارضة وخصوصا الإسلامية، لم تصدر أي مواقف تؤيد أو تنتقد التعديلات المذكورة باستثناء تصريحات شحيحة صدرت عن بعض الحركيين الشباب.

وقال الناشط في الحراك الشبابي الأردني عبد الله محادين إن التعديلات تمثل رسالة واضحة بأن كل ما تم الحديث عنه من خطط إصلاحية ليست سوى إبر تخدير. وأضاف للجزيرة نت أن هذه الطريقة لعب بالنار لأن الناس بإمكانهم العودة من جديد إلى الشارع بسقوف ومطالب أعلى.

يذكر أن التعديلات المقترحة جاءت بعد ثلاثة أعوام من إجراء تعديل واسع على الدستور الأردني على وقع الربيع العربي، وشمل هذا التعديل 42 مادة، لكنه لم يمس صلاحيات الملك في تعيين الحكومات وإقالتها وحل البرلمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة