المغرب يفتح سجونه للمراقبين بحثا عن "صفر تعذيب"   
السبت 4/4/1436 هـ - الموافق 24/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:26 (مكة المكرمة)، 16:26 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

بينما يعبر المسؤولون بالمغرب عن سعيهم إلى بلوغ هدف "صفر تعذيب" رحب مدافعون عن حقوق الإنسان بخطوة انضمام بلادهم إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب.

وفي الوقت الذي سيصبح فيه المغرب ملزما بالسماح للمراقبين ضمن الآليات الوطنية والدولية بزيارات لأي من أماكن الاحتجاز بالمملكة يوجد فيه أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين من حريتهم يرى البعض أن ما تتضمنه بعض التقارير الدولية والوطنية حول هذا الموضوع "محكوم بهواجس غير حقوقية"، وأن التعذيب في المغرب "ليس ممارسة ممنهجة".

وفي حديث للجزيرة نت أبرز رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عبد العالي حامي الدين أن انضمام المغرب إلى البروتوكول المذكور يجعل الجسم الحقوقي المغربي أمام مكتسب مهم وهو إمكانية التأكد من مزاعم التعذيب فور العلم بها، والوقوف المباشر على الأوضاع داخل السجون ومخافر الشرطة والدرك ومستشفيات الأمراض العقلية وغيرها.

ووصف الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار اختيار المغرب للانضمام إلى هذا البروتوكول بـ"الخطوة النوعية" التي تندرج ضمن تفعيل الضمانات الدستورية المتعلقة بمنع التعذيب.

الصبار: انضمام المغرب لبروتوكول مناهضة التعذيب خطوة نوعية (الجزيرة)

صفر تعذيب
وقال للجزيرة نت إن إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب سيمكن من إرساء التكامل الضروري بين الجانبين الوقائي والزجري المتعلقين بمناهضة التعذيب، مشيرا إلى أهمية تكليف المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية بممارسة اختصاصات الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، إلى جانب أهمية تقوية الضمانات المتعلقة بالوقاية والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وجعل تعريف التعذيب في القانون الجنائي مطابقا للتعريف الوارد في المادة الثانية من الاتفاقية.

ونفى المسؤول الحقوقي أن يكون حديث تقارير دولية أو وطنية عن وجود حالات تعذيب في المغرب مؤشرا مقلقا على وضعه الحقوقي، وقال للجزيرة نت "إنني أعتبر أن بلادنا في طور وضع المعايير والآليات التي تصل بنا إلى الهدف الإستراتيجي المتمثل في الوصول إلى حالة صفر تعذيب مستقبلا"، مؤكدا على أن المغرب "لم يشهد من حيث الوقائع أو من الناحية المعيارية حالات ممنهجة للتعذيب".

وبغض النظر عن حالات ادعاء التعذيب، يضيف الصبار "فإنها تبقى في حد ذاتها دالة، وتشير إلى الأسباب البنيوية التي يتعين تصحيحها على المستوى المعياري من أجل تقوية المنظومة الوطنية لحماية حقوق الإنسان بما في ذلك الوقاية من التعذيب".

حامي الدين: الكثير من اﻻنتقادات التي توجه للمغرب محكومة باعتبارات بعيدة عن معايير حقوق الإنسان (الجزيرة)

اعتبارات أخرى
أما رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عبد العالي حامي الدين فيرى أنه "لا يوجد إثبات قاطع إلى اليوم للكثير من مزاعم التعذيب التي تثار في المغرب".

وأكد في حديثه للجزيرة نت على أنه باستثناء إلغاء حكم قضائي في محكمة اﻻستئناف بأغادير (جنوب المغرب) بسبب كشف طبي أمرت به المحكمة، وأثبت انتزاع اعترافات من طرف المتهم بعد تعرضه للتعذيب فـ"ليست هناك حاﻻت شائعة رغم اعتراف الدولة بوجود حاﻻت تعذيب غير ممنهجة لكن يصعب إثباتها من طرف المتضررين".

وبينما يشدد حامي الدين على أن بعض اﻻنتقادات الموجهة للمغرب في هذا المجال تكون موضوعية وتستند إلى وقائع صحيحة إلا أن الكثير من اﻻنتقادات التي توجهها بعض المنظمات الدولية للمغرب "محكومة باعتبارات بعيدة عن معايير حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا"، داعيا إلى أن "يقوم المغرب بتطوير منظومة احترام حقوق الإنسان بعيدا عن أي ابتزاز خارجي".

وتشير ديباجة البروتوكول المشار إليه إلى أن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان "أعلن أن الجهود الرامية إلى استئصال شأفة التعذيب ينبغي أن تركز أولا وقبل كل شيء على الوقاية".

وتلتزم الدول الأطراف في هذا البروتوكول باستقبال اللجنة الفرعية لمنع التعذيب في إقليمها وتيسير سبيل وصولها إلى أماكن الاحتجاز، وتزويد المراقبين بكافة المعلومات ذات الصلة التي قد تطلبها، كما تلتزم ببحث التوصيات التي تتقدم بها اللجنة، وبالدخول في حوار معها بشأن تدابير التنفيذ الممكنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة