زيارة إلى المنطقة الخضراء   
الجمعة 1425/4/9 هـ - الموافق 28/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة لثلاثة جنود أميركيين التقتهم الجزيرة نت (الجزيرة نت)

غسان حسنين - بغداد

لعل زيارة قصر رئاسي في ظروف طبيعية توحي بالعديد من الأحاسيس والأفكار. بعضها الخوف والآخر الاندهاش بالإطلاع على حياة لا يعرفها الكثير من الناس.

أما أن تزور قصرا كان رئاسيا في الماضي وأضحى مقرا لمجموعة من قوات الاحتلال ففي ذلك الكثير من علامات الاستفهام.

تحت حراسة مشددة وتفتيش في أكثر من نقطة حراسة عند المدخل إلى المنطقة الخضراء -مقر قوات الجيش الأميركي في بغداد- كان الضابط ليني آبشر ومترجمه العراقي في انتظارنا لاصطحابنا معهم إلى أحد قصور الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

توجهنا بالحافلة مع الضابط آبشر ومترجمه العراقي إلى قصر السجود، أحد القصور الرئاسية التابعة لصدام -ترجع تسميته إلى زوجته ساجدة- ويطل على نهر دجلة وشارع أبو نواس المغلق من قبل قوات الاحتلال.

لم يكن هناك عدد كبير من الجنود في الشوارع الداخلية التي مررنا بها في المنطقة الخضراء إلى حين الوصول لباب القصر ولكن كان هناك عدد كبير من الآليات. وآثار القصف الأميركي إبان الغزو على العراق وصلت إلى منطقة قريبة من باب القصر.

كان أربعة من الجنود في انتظارنا، حاولنا الحصول منهم على بعض الإجابات عن مجموعة من التساؤلات، لكن يبدو أن أغلبهم لم يكن قادرا على خلط عنصر الإقناع مع إجاباتهم، ربما لأنهم لا يملكون الإجابة نفسها أو لحذرهم الشديد الملاحظ على وجوههم رغم أنهم هم المسلحون.

تنازع الرغبات
ولم يخف الجندي سبنسر كير (22 عاما) رغبته الجامحة في العودة إلى بلاده رغم أنه لم يمض على وجوده سوى نحو شهرين، وقال "إنه يفتقد عائلته، لكن الواجب يحتم عليه البقاء".

صورة لجنود أميركيين داخل قاعة الإنترنت في المنطقة الخضراء ببغداد (الجزيرة نت)
واعتبر سبنسر أن الهدف من القدوم إلى العراق هو التخلص من الرئيس العراقي وحماية العراقيين ممن وصفهم بقوات معادية للشعب العراقي، لكنه لم يذكر من تكون تلك القوات المعادية.

وامتنع سبنسر عن الإجابة أو حتى التعليق على موضوع صور فضيحة الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب أو حتى أسلحة الدمار الشامل.

لم تختلف إجابة بقية الجنود الثلاثة الذين التقيناهم في قصر السجود في المنطقة الخضراء عن سؤال حول سبب مجيئهم إلى العراق. ورفض بعضهم التعليق على صور أبو غريب في حين نفى الآخرون علمهم بالواقعة.

ولم يكن الجنود الأربعة ممن حضروا الحرب وسقوط العراق فلم يمض معظمهم في البلاد أكثر من ثلاثة إلى أربعة أشهر وتتراوح أعمارهم بين 20 و23 عاما. النقطة الجامعة بين الجنود الأربعة أنهم كانوا يتلفتون إلى قائدهم الحاضر أثناء المقابلة وكأنهم يستنجدونه الإجابة.

حياة الجنود في القصر عادية جدا يمارسون نشاطاتهم اليومية في قاعات مخصصة لقضاء الوقت، مثل صالات الألعاب الرياضية وقاعة الإنترنت وصالة البلياردو وتتوفر لديهم أجهزة التلفاز.

الوسيلة المتوفرة لدى الجنود للاطلاع على الأحداث حسب الضابط آبشر هي صحيفة واحدة "ستارز أند ستريبس"، وهي خاصة بالجيش الأميركي ولكنه أضاف أن بإمكان الجنود التوجه إلى صالة الإنترنت عند رغبتهم في الحصول على أي معلومات.

اصطحبنا الضابط آبشر في جولة إلى غرفته الخاصة وبعض أجزاء القصر ثم اقترح علينا التوجه إلى قفص الأسود الخاصة بعدي صدام وكانت مازالت على قيد الحياة، وأوضح الضابط أن أحد العراقيين المتخصصين يأتي يوميا لإطعامهم والاهتمام بهم.
ــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة