شارون يحصد سياسة الاغتيالات   
الخميس 30/7/1422 هـ - الموافق 18/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


غزة – سامي سهمود
عاد اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الواجهة من جديد بعد تنفيذ جناحها العسكري لعمليتين في أقل من 24 ساعة وهو الأمر الذي أدخل المنطقة في مرحلة وصفها الإسرائيليون بالجديدة, بينما وصفها الفلسطينيون بأنها نتيجة طبيعية لسياسة الاغتيالات التي انتهجها شارون.

الجبهة الشعبية تثأر
وقد كتبت صحيفة الحياة الجديدة في عنوانها الرئيسي "اغتيال زئيفي" وفي العناوين الفرعية "الشعبية تبنت العملية ثأرا لقائدها الشهيد أبو علي مصطفى" و"إسرائيل تقرر وقف الاتصالات مع السلطة وتطالبها بتسليم أحمد سعدات والمنفذين وتشديد الحصار في الضفة وغزة وواشنطن تدين العملية وتدعو الجانبين إلى مواصلة التقدم نحو التهدئة".

وقالت الصحيفة عقب العملية التي وصفت بأنها قفزة نوعية في أداء العمل التنظيمي الفلسطيني تلقى الرئيس عرفات عدة اتصالات من وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا كما التقى تيري رود لارسن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وتقول المصادر الفلسطينية إن مجمل هذه اللقاءات والاتصالات ركزت على مناقشة الوضع عقب عملية الاغتيال وضرورة المضي قدما في العملية السياسية.

شارون هو المسؤول

استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية هو الجمرة الخبيثة التي ستعيدنا إلى نقطة الصفر وأظن أنها راغبة في ذلك

البرغوثي-الحياة الجديدة

وفي مقال لرئيس تحرير الحياة الجديدة حافظ البرغوثي رأى أن "شارون هو الذي رفع مستوى الاغتيال إلى المستوى السياسي عندما اغتال الشيخ جمال منصور في نابلس ثم أبو علي مصطفى في رام الله". وبتقدير الكاتب فإن شارون يجد تسليته المفضلة في الاغتيال "وهو فاخر علنا بأن سياسة الاغتيالات ستستمر رغم اتفاق وقف إطلاق النار، فهو من جهة أراد القول لأنصاره إن الاتفاق شكلي، ومن جهة أخرى حاول استفزاز حركة حماس لكي تمنحه عملية كبيرة تبيح له تدمير ما اجتهد الأميركيون والأوربيون لإنجازه وهو وقف إطلاق النار".

ويخلص البرغوثي للقول: إن عملية السلام لا يمكن استئنافها، وثمة مظاريف ومساحيق من الجمرة الخبيثة على الطاولة، فاستمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية هو الجمرة الخبيثة التي ستعيدنا إلى نقطة الصفر وأظن أنها راغبة في ذلك.

عقاب الجماعي
أما صحيفة القدس فقد عنونت صفحتها الأولى "اغتيال الوزير الإسرائيلي زئيفي.. الشعبية تتبنى العملية وشارون يحمل عرفات المسؤولية". وتقول القدس إن السلطة الفلسطينية التي نددت بالعملية حذرت في الوقت ذاته من ردود فعل قد تؤدي لإشعال الموقف.

في الردود الإسرائيلية على عملية الاغتيال تقول القدس: إن الطيران الحربي الإسرائيلي قام بعدة غارات وهمية فوق منطقة قطاع غزة فيما تمت إعادة حواجز مناطق قلنديا وسردا وشدد الحصار وتوغلت قوات إسرائيلية في مناطق بجنوب قطاع غزة، وأشار مسؤول حدودي مصري إلى أن إسرائيل أغلقت معبر رفح بين مصر وقطاع غزة وأعادت عشرات الفلسطينيين القادمين من مصر دون إبلاغ الجانب المصري بقرار الإغلاق.

مسؤولية دولية
و

الدعوات التي صدرت من عدة عواصم دولية تعكس القلق الدولي من التوتر القائم في المنطقة تماما كما تعكس التخوف من انفجار الأوضاع بسبب هشاشة وقف إطلاق النار

القدس

في تعليقها السياسي اختارت القدس التركيز على المسؤولية الدولية تجاه القضية الفلسطينية. وفي افتتاحيتها بعنوان "مسؤولية دولية" رأت القدس أن الدعوات التي صدرت من عدة عواصم دولية تعكس القلق الدولي من التوتر القائم في المنطقة تماما كما تعكس التخوف من انفجار الأوضاع بسبب هشاشة وقف إطلاق النار وتراكم عوامل الإحباط والاحتكاك في الوقت الذي ينشغل فيه العالم أجمع بالهجوم الذي تشنه الولايات المتحدة وبريطانيا في إطار التحالف على أفغانستان.

لكن القدس ترى أن الجهود الدولية التي بذلت في اتجاه تهدئة الوضع وتخفيف التوتر غير كافية لمعالجة الصراع العربي الإسرائيلي والصراع الفلسطيني الإسرائيلي في مركزه نظرا لتركيز هذه الجهود على التهدئة وتلامس أطراف القضايا الجوهرية المسببة لاستمرار هذا الصراع دون تقديم حلول جذرية لهذه الأسباب.

وتنتهي القدس إلى دعوة المجتمع الدولي إلى طرح مبادرة دولية تستند إلى قراري مجلس الأمن 242 و338 وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقصية الفلسطينية وأسس ومبادئ عملية السلام التي لا تتناقض مع ذلك لإيجاد حل دائم يزيل كافة الأسباب الرئيسية التي تغذي استمرار الصراع وبالتالي دوامة العنف والتوتر وسفك الدماء.

تطور جديد
وكتبت صحيفة الأيام في عنوانها الرئيسي "إسرائيل تهدد وتتوعد بعد مقتل رحبعام زئيفي في القدس الشرقية". وفي تطور لاحق أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية إلى أدت إلى إصابة جنديين إسرائيليين بالقرب من كيبوتس ناحل عوز المحاذي للخط الفصل بين قطاع غزة وإسرائيل.

وتقول الأيام: إن الاستشهادي الفلسطيني فؤاد أبو سرية نجح في عبور السلك الحدودي الفاصل وفجر نفسه في جيب عسكري. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن طائرة مروحية وأربع عربات إسعاف هرعت للمكان وبدأت في نقل الجرحى، واعتبرت مصادر فلسطينية هذه العملية تطورا نوعيا في أداء الجبهة الشعبية لا سيما وأن العمليات الاستشهادية كانت مقتصرة على تنظيمي حماس والجهاد الإسلامي.

شارون يحصد ما زرع
وفي تعقيب من مسؤولين في السلطة الفلسطينية على اغتيال رحبعام زئيفي أشار أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني إلى أن ما جرى لزئيفي كان نتيجة طبيعية لسياسة الاغتيالات التي لم تتوقف حتى بعد وقف إطلاق النار، والاغتيال سلاح ذو حدين وشارون هو الذي بدأ سياسة الاغتيالات وهو الذي أعلن قبل يومين عزمه المضي قدما بهذه السياسة وبالتالي هو الذي يتحمل المسؤولية.

وعقب جبريل الرجوب مسؤول الأمن الوقائي في الضفة الغربية على ما جرى بالقول إن مسلسل الاغتيالات الذي قامت به حكومة شارون خلق حالة من التوتر والاستفزاز التي أدت إلى اغتيال زئيفي واستمرار سياسة الحصار والإغلاق هو سلاح ذو حدين ويحمل في ثناياه مخاطر على الاستقرار الإقليمي.

عملية ضارة ومرفوضة

يتحمل شارون مسؤولية شخصية عن هذا التدهور لأنه قدم بلسانه غطاء لعملية تصفية ناشط من حماس في نابس ضمن ثلاث عمليات تصفية متلاحقة في ثلاثة أيام

الأيام

ويقول أحد كتاب الأيام في تعقيبه على اغتيال زئيفي في مقال بعنوان "أطراف النهار": إن زئيفي رجل بغيض حقا لكن اغتياله مرفوض من حيث المبدأ بصفته وزيرا في حكومة إسرائيل عدا أن هذا الاغتيال أعطى رئيس الحكومة شارون ذريعة ولو ظرفية للتملص من أي التزامات سياسية.

ويري الكاتب حسن البطل أن وصول الأميركيين إلى قناعة -كما لمح الرئيس بوش- بقدس كعاصمة لدولتين وهي خلاصة مشروع كلينتون الذي يتضح الآن أنه لم يسحب من التداول لمجرد أن كلينتون أنهى رئاسته, ويرى البطل أن عملية الاغتيال لأول وزير إسرائيلي ضارة تماما حتى قبل أن يتعلل بها شارون لإعادة النظر في كل شيء.

لكنه يخلص للقول: إن شارون يتحمل مسؤولية شخصية عن هذا التدهور لأنه قدم بلسانه غطاء لعملية تصفية ناشط من حماس في نابلس ضمن ثلاث عمليات تصفية متلاحقة في ثلاثة أيام جرت في قلقيلية ونابلس ورفح بينما لم يسقط قتيل إسرائيلي واحد منذ 26 سبتمبر/أيلول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة