مهرجان الدوحة الثقافي يناقش الفن الإسلامي وجمالياته   
الثلاثاء 26/2/1429 هـ - الموافق 4/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:04 (مكة المكرمة)، 22:04 (غرينتش)

منتدى الفنون البصرية تناول موضوع الفن الإسلامي ببعديه الجمالي والفلسفي (الجزيرة نت)

استحوذ موضوع الفن الإسلامي وجمالياته بأبعادها البصرية والفلسفية على مداولات الندوة الثالثة من منتدى الفنون البصرية السادس المنعقد في إطار مهرجان الدوحة الثقافي بنسخته السابعة.

وقدمت في الندوة التي عقدت اليوم في فندق شيراتون الدوحة ثلاث مداخلات، أولاها كانت بعنوان "هل ما زالت التنزيهية مدخلا كافيا لفهم الفن الإسلامي؟" للناقد الفني التونسي أستاذ علم الجمال الدكتور محمد بن حموده.

واعتبر بن حموده وهو أستاذ في فلسفة الفن في سياق توضيح مغازي التنزيهية أن قوام التنزيه هو فصل الروحاني عن الجسدي وذلك استكمالا لعملية فصل الفضيلة عن الفطرة. وتطرق في سياق مداخلته إلى تطبيقات التنزيه على الخط والزخرفة في العصور الإسلامية المختلفة.

من جانبه بدأ الدكتور شربل داغر وهو أكاديمي وناقد لبناني مداخلته بسؤال "إشكالي" حسب وصفه يقول: كيف للفن في البلاد العربية أن يتعامل مع الإرث الفني الإسلامي القديم على ضوء تغييرات المشهد الفني في مجتمع العولمة؟

وأوضح سؤاله الأول بسؤال مماثل قال فيه: هل الخطاب الإسلامي الجمالي القديم يعيق أو يسهل عملية الدخول إلى مجتمعات اليوم أي مجتمع العولمة؟.

ابن عربي
وبعدما اعتبر داغر أن السؤال "متوسع ومتشعب" قال إنه سيكتفي بالجانب الجمالي منه متخذا نموذجين للمقارنة، هما كتاب "الجمال والجلال" لمحيي الدين بن عربي وكتاب "أصل العمل الفني" لمارتن هايدغر.

شربل داغر: ممارستنا للفن تقنية الطابع(الجزيرة نت)
وشدد على أن اختياره لكتاب بن عربي جاء انطلاقا من اعتباره أعلى نص خطابي إسلامي قديم بلغ فيه تعيين الجمال حدود تحدد مكانة الإلهي باعتبار أن "الإلهي هو الجمال وليس الجميل".

وذهب الناقد داغر في سياق مداخلته إلى القول إن "فننا العربي الراهن يبدو في الخطاب الفني الجمالي الدارس له معدوم الحال بل يتيما، مشيرا إلى أن كثيرا من مسائل الفن والجمالية التي درسها غيرنا يفتقر إلى من يطرحها ويعالجها.

وقال "بل تبدو ممارستنا للفن تقنية الطابع في أحسن الأحوال ولا يكون الحديث عن الأصالة والتراث والاستلهام والانتحال وغيرها سوى استرجاع بعيد لخطاب نهضوي ما نجحنا في تجديده وتحسينه وتطويره.

ومضى داغر وهو رائد في دراسة الحروفية إلى القول إننا "دخلنا في عهد الحداثة على الرغم منا أو دون أن تتبين مؤدياتها ومفاعيلها.

المداخلة الثالثة في ندوة الاثنين كانت لأستاذة فن التصوير المساعدة في كلية الفنون الجملة بالإسكندرية الدكتورة أمل نصر. وتناولت نصر في شرحها المدعم بالصور موضوع تصوير المكان في الفنون الإسلامية والفنون الغربية في القرنين الرابع عشر والسادس عشر.

ومهدت الأكاديمية المصرية لمداخلتها بتقديم تمهيدي للإحساس بالمكان وللأثر الجمالي للامتداد المكاني. وقالت "نحن لا نشعر بالسعادة التامة ونحن نواجه حالة من الخواء الكامل مع وجود امتداد أو فراغ غير متناه من حولنا" مشيرة إلى أن ذلك يؤدي إلى صعوبة تحديد الأبعاد والمواقع.

أمل نصر الطبيعة بمكوناتها كافة موجودة في الفن الإسلامي (الجزير نت)
الانسان والطبيعة
وفي مستهل تناولها للفنون الإسلامية في تلك الحقبة قالت نصر إن "التجريد هو السمة العامة للفكر الإسلامي"، مضيفة أن الفنون الإسلامية تنحدر من رؤية جمالية فلسفية تشمل الإنسان والطبيعة وتسلتهم في الوقت نفسه الرؤية الدينية الإسلامية.

وقالت إن التأمل العميق في آثار الفن الإسلامي يشير إلى أن الطبيعة بكل مكوناتها وجدت فيه باعتبارها عناصر تشكيلية، وأضافت أنه لا يوجد نوع من أنواع النباتات أو الأزهار أو الأشجار أو الحيوان وكذلك الإنسان إلا وهو مرسوم في منمنمة أو منسوج في سجادة أو محفور في معدن.

ومضت الدكتورة نصر إلى القول إن الفنانين المسلمين خلقوا رؤية جمالية خاصة تعتبر أن الفن ليس هدفه تقليد الطبيعة وأن المحاكاة ليست هي التي تؤسس قيمة العمل الفني بل هو الابتكار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة