الفلوجة مدينة الهدوء المشوب بالحذر   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

يتعاطف سكان الفلوجة مع لواء مدينتهم المعني بشؤون الأمن (الفرنسية)

عامر الكبيسي ـ الفلوجة

أصبح من المألوف في الفلوجة أن تسمع كلمة "المجاهدون أو المقاومون" تتردد هنا وهناك في أرجاء المدينة سواء من الصغار أو من الكبار في حين يقضي هؤلاء أوقاتهم في القبض على كل دخيل، إذ تزداد هواجس الخشية بينهم من تسلل الجواسيس الذين يعملون لصالح عدوهم الواقف على أطراف المدينة.

وبينما جلس فريق الجزيرة في أحد مقاهي المدينة لوحظ حضور أربعة من المقاومين يحملون الأسلحة الخفيفة بالإضافة إلى سلاح (آر. بي. جي) ليدخلوا المقهى ويقتادوا أربعة أشخاص منه، حيث تبين فيما بعد أن أخبارا وصلت إليهم بأن الأربعة متورطون في علاقات مع القوات الأميركية.

وبلغة هادئة خاطب أحد المقاومين المطلوبين الأربعة "لا تخافوا لن يتأخر الأمر أكثر من ربع ساعة نتبين منكم ثم يطلق سراحكم"، وأخذوهم إلى مكان مجهول معصوبي الأعين مقيدي الأيدي عملا بخطة المقاومة التي تتلخص في حفظ المدينة ممن يسمونهم الخونة والعملاء.

من جانبها تنتشر قوى الأمن التي تشكلت نتيجة لوقف إطلاق النار مع الأميركيين لتقوم بحفظ النظام والاستقرار في المدينة.

وتبدأ نشاطها المعتاد بتدريبات تسميها العرضات وبعدها يؤهل الجنود رياضيا ونفسيا لاستكمال ما بقي من يومهم في حفظ الأمن والنظام داخل الفلوجة، ويلبس معظمهم الملابس العسكرية التي كان الجيش العراقي المنحل يرتديها بالإضافة إلى سلاحه.

وتنتشر في شوارع الفلوجة وعلى رأس كل تقاطع مروري مجموعة بقيادة ضباط يدير معهم العمل، وعن تاريخ لواء الفلوجة المشارك في حفظ الأمن قال العميد الركن فرحان الفرحان وهو ضابط الركن الأقدم فيه للجزيرة نت إن لواءه تشكل بعد محاصرة المارينز مدينة الفلوجة وعدم تمكنه من دخولها مما ولد نوعا من الفراغ الأمني داخل المدينة.

ويؤكد الفرحان أن نجاح التجربة في الفلوجة انبثق عن انضمام أبناء الفلوجة فقط إلى اللواء حيث أنهم الآن يحظون بثقة الأهالي وعلماء الدين وجميع الشرائح.

يؤكد سكان الفلوجة أن من يقاتل الأميركيين في الفلوجة عراقيون فقط (رويترز-أرشيف)
الشارع الفلوجي
وينظر أبناء المدينة بإكبار إلى هذه الجهود وفي الوقت نفسه فهم شديدو السخط على قوات الاحتلال التي تقصف منازل المدينة من حين لآخر بدعاوى يعتبرها الفلوجيون مزيفة.

ويقول عبيد محمود الزوبعي الذي امتدح قوات أمن الفلوجة إن القوات الأميركية دائما ما تقصف الفلوجة بحجة وجود أبومصعب الزرقاوي والمقاتلين العرب أو ما تعتقد أنه مكان يخفي مقاومين، نافيا صحة هذه المزاعم.

وأكد الزوبعي أن أبناء الفلوجة فقط هم من يدافع عن البلدة أما أبو محمد الفلوجي فيشير إلى سخطه من الحكومة الجديدة بعد أن أعلن أن ضربات الفلوجة تعلم بها الحكومة مسبقا أو تجري بالتنسيق معها.

ويقول الفلوجي إن مثل هذه المواقف الصادرة من الحكومة الجديدة تعمق الهوة بين أبناء الفلوجة والحكومة في الوقت الذي ينبغي فيه رص الصفوف بين كل أبناء الشعب الذي يجب أن تسعى له الحكومة الجديدة، وتبقى الفلوجة مدينة الهدوء المشوب بالحذر.

______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة