جدل بإسرائيل بشأن التأزم مع تركيا   
السبت 5/10/1432 هـ - الموافق 3/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)

القوات الإسرائيلية أثناء مهاجمتها لسفينة مرمرة التركية العام الماضي (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أثار قرار تركيا بطرد السفير الإسرائيلي -ردا على رفض إسرائيل الاعتذار عن قتل تسعة أتراك في هجومها على أسطول الحرية العام الماضي- جدلا واسعا، واعتبر مراقبون بارزون عدم تقديم الاعتذار "موقفا غبيا" ولا يأخذ في الاعتبار مكانة تركيا ودورها في الشرق الأوسط.

وبينما اكتفت الحكومة الإسرائيلية برد مقتضب على قرار أنقرة بالقول إنها لا تعتذر عن دفاعها عن مواطنيها، نقلت وسائل إعلام عن "مصادر سياسية عليا" أن الاعتذار ينطوي على سابقة إستراتيجية خطيرة وأن خفض مستوى العلاقات هو مناورة تضليلية يقودها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

واتهمت هذه المصادر أردوغان "بالوقوع في تناقضات مع تقرير الأمم المتحدة حول الاعتداء على السفينة التركية "مرمرة" وبمحاولة صرف أنظار الأتراك عن محاسبته بكيل التهم لإسرائيل".

وزعمت المصادر أن تركيا ليست معنية باستعادة العلاقات الثنائية مع إسرائيل والرجوع بها إلى سابق عهدها وذلك لما وصفته بتحكم التوجهات الإسلامية فيها داعية إلى الاعتراف بالواقع.

أسف لا اعتذار
وتبرر تلك المصادر عدم قيام إسرائيل بتقديم اعتذار عن هجومها لأسطول الحرية الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة والاكتفاء بـ"التعبير عن الأسف" بالقول إن تركيا دولة مهمة لكن الاعتذار خطوة من شأنها التسبب في مشاكل لإسرائيل في الشرق الأوسط.

بالمقابل تحفظت جهات أمنية وأوساط واسعة في الرأي العام داخل إسرائيل على الموقف الرسمي بعدم الاعتذار لتركيا.

ونسب موقع صحيفة هآرتس لمصادر أمنية إسرائيلية دعوتها إلى تقديم اعتذار وتعويضات لتركيا مقابل التزام الأخيرة بعدم رفع دعاوى إلى محاكم دولية.

ويؤكد المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية والسفير السابق في أنقرة ألون ليئيل للجزيرة نت أن "قرار تركيا بخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية يشكّل ضربة جدية لإسرائيل محذرا من احتمال حذو مصر والأردن حذو تركيا نتيجة للضغوط الداخلية التي تتعرضان لها، وعندها لا يكون لها أي سفير في الشرق الأوسط".

وانتقد ليئيل ما وصفه بالسياسة العمياء لوزير الخارجية أفيغدور ليبرمان التي تتوهم أن بمقدور إسرائيل تدبر أمورها بدون الشرق الأوسط، وتابع ساخرا "على إسرائيل التنازل عن الشرق الأوسط واعتبار تركيا دولة هامشية".

التعاون الأمني
ويشير المعلق العسكري للقناة الإسرائيلية الأولى يوآب ليمور إلى أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل قلقة جدا على مستقبل التعاون الأمني مع تركيا ويبدي مخاوفه من أن ينسحب القرار التركي إلى المجال الاستخباري وغيره من المجالات.

يوآب ليمور
المؤسسة الأمنية قلقة جدا على مستقبل التعاون الأمني مع تركيا وهناك مخاوف من أن ينسحب القرار التركي إلى المجال الاستخباري وغيره من المجالات
واتهم ليمور الحكومة الإسرائيلية بالتضليل والتقليل من أهمية القرار التركي وتصغير "العاصفة" التي هبت من أنقرة وتابع "أظهرت إسرائيل هنا أنها غير محقّة وغير حكيمة".

واعتبر ليمور أن توقيت الأزمة "سيئ جدا"، محذرا من توقف التعاون مع تركيا بصفتها دولة اقتصادية وأمنية كبيرة تقود العالم الإسلامي وتحتاج إسرائيل لمساعدتها في الشأنين الفلسطيني والإيراني.

خلاف غبي
وهذا ما أكده زميله المعلق البارز في صحيفة هآرتس أري شفيط الذي قال إن "الكرامة القومية أمر إستراتيجي في الشرق الأوسط لكن إسرائيل سجلت موقفا غير ذكي".

ويرى أن تركيا دولة إقليمية عظمى تتوجه منذ سنوات غلى التصادم مع إسرائيل داعيا إلى إبطاء وتيرة تحوّل مواقفها بدلا من العكس.

ونوه شفيط إلى أن الولايات المتحدة بسبب مشاكلها وضعفها في عدة مواقع توسلت أمام إسرائيل قبل شهور لتسوية "الخلاف الغبي" مع تركيا، وتابع "لكن للأسف اختارت إسرائيل أن تبصق في وجه حليفتها واشنطن ووسط الأجواء غير المواتية المحيطة بها ورطّت نفسها في مصيبة جديدة".

خطر الصدام
ويذهب محرر الشؤون الخارجية في القناة العبرية الثانية عراد نير للتحذير من أن تركيا ستقوم بتحدي إسرائيل بإرسال بوارج عسكرية ترافق أساطيل الحرية حتى شواطئ قطاع غزة.

ويجد نير تلميحات بذلك في تصريحات ساسة أتراك قالوا إن بوسع أنقرة ليس المحافظة على حقوق المواطنين الأتراك فحسب بل هي قادرة على مساعدة كل من تنتهك حقوقه.

بخلاف ذلك يرى المحلل العسكري في موقع "واينت" الإخباري الخاص بصحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي أن تركيا لم تكسر قواعد اللعبة بعد وأن العلاقات معها قابلة للترميم.

ويراهن بن يشاي على قوة المصالح المتبادلة وعلى وساطة أميركية في إعادة العلاقات بين تركيا وإسرائيل إلى "مسارها السليم".

ويشير إلى أن لتركيا مصلحة في عدم قطع العلاقات مع إسرائيل كي تحافظ على موقعها باعتبارها وسيطا مؤّثرا في المنطقة ولاسيما بعدما فقدت تأثيرها في سوريا، ويشير إلى توتر خفي بين أنقرة والقاهرة زاعما أن علاقاتها مع إسرائيل ذخر هام لها لكونها وزنا مضادا لمصر وإيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة