إسرائيل تعد لرد انتقامي على عملية القدس   
الخميس 1423/9/17 هـ - الموافق 21/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بقايا حطام حافلة الركاب الإسرائيلية التي استهدفتها العملية الفدائية
ــــــــــــــــــــ
منفذ الهجوم هو نائل أبو هليل (23 عاما) وقوات الاحتلال تعمد لاعتقال أقاربه في دورا قرب الخليل
ـــــــــــــــــــ
حماس تتعهد بالمزيد وتهدد الإسرائيليين بأن القادم أكبر وأعظم، والجهاد تتعهد بمواصلة الجهاد حتى تحرير فلسطين
ــــــــــــــــــــ

قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء أرييل شارون أصدر أوامره لقادة قوات الاحتلال بالرد على تفجير حافلة إسرائيلية في القدس الغربية مما أدى إلى مصرع 11 شخصا على الأقل في عملية فدائية.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن إسرائيل "سترد سريعا" لاقتلاع المقاومة الفلسطينية من جذورها. وأضاف أن شارون اجتمع مع وزير الدفاع شاؤول موفاز وعدد من قادة الأجهزة العسكرية والأمنية "وصدرت أوامر مناسبة" للقوات الإسرائيلية.

جثث قتلى الحافلة مغطاة بأكياس سوداء

ويواجه شارون وهو يحدد رد فعله هذه المرة حسابات معقدة، بينما يستعد للانتخابات الداخلية في حزب الليكود المقرر إجراؤها أواخر الشهر الجاري لاختيار زعيم للحزب يقوده في الانتخابات العامة القادمة، وهو في الوقت ذاته يواجه ضغوطا أميركية لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية لضمان عدم التأثير على التحركات الأميركية ضد العراق.

وعبرت مصادر عسكرية إسرائيلية عن تقديرها بأن الرد لن يكون بشكل عملية واسعة وإنما سيأخذ طابع سلسلة عمليات صغيرة تستهدف أهدافا محددة لضمان حد أدنى من الانعكاسات الإعلامية.

الشهيد نائل أبو هليل
حماس والجهاد تتبنيان العملية
وتضاربت الأنباء بشأن الجهة التي نفذت الهجوم الفدائي، وذلك بعد أن أعلنت
سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الهجوم، وتعهدت بمواصلة الجهاد حتى تحرير الأراضي الفلسطينية.

وفي وقت سابق أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤوليتها عن العملية، وتعهدت في بيانها بشن مزيد من العمليات على الإسرائيليين والمضي في طريق الجهاد والاستشهاد في كل جزء من الأراضي المحتلة مادام الاحتلال قائما والجرائم ترتكب، وحذرت من أن ما هو قادم أكبر وأعظم.

وقالت كتائب القسام إن العملية تأتي ضمن سلسلة من العمليات تهدف للرد على ممارسات الاحتلال.

من جانبه قال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي القيادي بحركة حماس في اتصال مع الجزيرة إن مثل هذه العمليات أجبرت بعض المسؤولين الإسرائيليين على المطالبة بخروج قوات الاحتلال من الضفة والقطاع. وقال إسماعيل أبو شنب -وهو مسؤول آخر في حماس- إن إسرائيل "تدفع ثمن" الاحتلال وقتل المدنيين الفلسطينيين.

وقال التلفزيون الإسرائيلي إن منفذ العملية هو نائل أبو هليل (23 عاما)، وأعرب والده حمزة عن سروره وفخره لما قام به ابنه الشهيد وقال "إنه تحدى العدو الصهيوني". واعتقلت قوات الاحتلال شقيقي وعم هليل في قرية دورا قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

يذكر أن عملية اليوم الخميس هي الأكبر في القدس منذ مقتل سبعة أشخاص في عملية فدائية بالجامعة العبرية في يوليو/تموز، كما يعد الهجوم الأقوى منذ يونيو/حزيران عندما قتل 19 شخصا في عملية فدائية.

السلطة تندد
قوات الاحتلال تعتقل عددا من الفلسطينيين في بيت لحم
ونددت السلطة الفلسطينية بالعملية، وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات "إننا ندين الهجوم الذي أسفر عن مقتل مدنيين إسرائيليين كما أدنا دوما قتل المدنيين سواء كانوا فلسطينيين أم إسرائيليين". ودعت القيادة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لاتخاذ قرار بوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لكن عريقات أنحى باللائمة على شارون قائلا إن حكومته اليمينية سدت الطريق أمام مباحثات السلام منذ تولت السلطة قبل 20 شهرا. وكانت إسرائيل حملت -وعلى عادتها- السلطة الفلسطينية المسؤولية بتقديم العون لرجال المقاومة في تنفيذ العملية.

وفي براغ أدان الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير العملية الفدائية في القدس. إلا أن بوش أكد إصراره على مواصلة العمل من أجل السلام والتزامه بإقامة دولتين جنبا إلى جنب في المستقبل.

كما نددت عواصم غربية مثل برلين وباريس وموسكو وبروكسل إضافة إلى لندن بالعملية الفدائية في القدس.

تطورات ميدانية
فلسطينيون يشيعون جثة الشهيد إياد زيدون في مخيم جباليا بغزة
وفي تطورات أخرى أصيب ثمانية فلسطينيين بجروح أحدهم في حالة خطرة عندما فتح جنود الاحتلال النار على شبان كانوا يرشقونهم بالحجارة في نابلس. وكان شاب فلسطيني قد استشهد برصاص قوات الاحتلال صباح اليوم في طولكرم أثناء قيام مجموعة من الشبان برشق الجنود بالحجارة.

وفي قطاع غزة تسلم فلسطينيون جثتي اثنين من رجال المقاومة كانا قد استشهدا الثلاثاء تحت أنقاض مسكن دمرته قوات الاحتلال فوقهما بعد مطاردة إثر محاولتهما التسلل إلى مستوطنة يهودية شمالي قطاع غزة.

وتعود الجثتان للشهيدين إياد زيدان وحسن عيسى وهما في العشرين من العمر من سكان مخيم جباليا وحي الشيخ رضوان شمالي غزة، وانتشلت فرق الإسعاف الفلسطينية جثتيهما بعدما سمحت قوات الاحتلال لها بالوصول إلى المكان بعد يومين على الحادث. وقالت مصادر طبية إن الشهيدين أصيبا بعدة رصاصات وشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية قبل أن يهدم المنزل عليهما.

وتوغلت عشرات الدبابات الإسرائيلية فجر اليوم وسط إطلاق كثيف للنيران من محاور عدة في أربع بلدات شرقي خان يونس وجنوبي قطاع غزة, وأعادت احتلال ثلاث منها بالكامل بتغطية من المروحيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة