القوات الإسرائيلية تقصف مواقع للأمن الفلسطيني بغزة   
الثلاثاء 1422/8/13 هـ - الموافق 30/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان إسرائيليان يقيمان حاجزا قرب مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تتوغل داخل دير البلح بالضفة الغربية وتطلق النار على مواقع للأمن الفلسطيني قبل أن تنسحب
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤول فلسطيني يؤكد لقاء عرفات وبيريز الجمعة المقبلة على هامش مؤتمر إقليمي في إسبانيا لبحث الانسحاب الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
تقرير مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يطلب من المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لقبول مراقبين دوليين في الأراضي المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مواقع للأمن الفلسطيني قرب مستوطنة كفار داروم بعد توغلها في منطقة دير البلح لعدة ساعات. في غضون ذلك فشل اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي بعد أن أصرت إسرائيل على البقاء في المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية حتى يسلم الفلسطينيون من تصفهم سلطات الاحتلال بالإرهابيين.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن عدة دبابات إسرائيلية توغلت مساء أمس مسافة 200 متر في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وقامت فجر اليوم بإطلاق النار على مواقع للأمن الفلسطيني قرب مستوطنة كفار داروم بزعم أن المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة تعرضت لقذائف هاون أطلقها فلسطينيون.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قذيفتين انفجرتا في كفار داروم، وأن أربع قذائف هاون أخرى أطلقت باتجاه مجموعة مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة. وأضافت أن تبادلا لإطلاق النار بين جنود إسرائيليين وفلسطينيين جرى في وسط قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن القوات الإسرائيلية سحبت دباباتها وآلياتها المصفحة من منطقة دير البلح المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بعد قيامها بعملية توغل "للعثور على فلسطينيين مسؤولين عن إطلاق قذائف". وأضاف الناطق أن "الوحدة انسحبت بعد إنهاء عمليات البحث، لكن الجيش سيواصل استخدام جميع الوسائل اللازمة لتوفير أمن الإسرائيليين الذين يعيشون في قطاع غزة", لكنه لم يشر إلى عمليات توقيف محتملة.

فلسطينية تفحص ما تبقى من منزلها بعد الهجوم الإسرائيلي على مخيم العزة في بيت لحم أمس
فشل اجتماع أمني
من جهة أخرى انتهى اجتماع اللجنة الأمنية العليا الفلسطينية الإسرائيلية الذي ضم ممثلين عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) مساء أمس بالفشل. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية ياردن فاتيكاي إن "الفلسطينيين رفضوا أثناء الاجتماع التعهد باعتقال إرهابيين, وهو الشرط الضروري لانسحابات إسرائيلية جديدة من قطاعات الحكم الذاتي الفلسطيني".

وتابع المتحدث "الاجتماع انتهى من دون أي نتيجة ملموسة.. اتفقنا على أن تجتمع اللجنة الأمنية العليا من جديد بحضور ممثلين عن السي آي إي، لكن من دون تحديد أي موعد". وأوضح أن الفلسطينيين رفضوا تلبية المطالب الإسرائيلية و"اكتفوا بالمطالبة مجددا بانسحاب فوري وغير مشروط للجيش الإسرائيلي، وهو أمر لم تسعنا الموافقة عليه".

وقال مدير الأمن الوقائي الفلسطيني جبريل الرجوب إن الاجتماع فشل بسبب رفض إسرائيل الانسحاب من المدن الفلسطينية التي أعادت احتلالها. وأضاف "لم نتفق على أي شيء.. ولا يوجد سبب لعقد مثل هذه اللقاءات مستقبلا ما لم تغير إسرائيل موقفها وتتخلّ عن أسلوب استخدام القوة".

وكان من المقرر أن يحدد الاجتماع الأمني شروط هذا الانسحاب بعد الانسحاب العسكري الإسرائيلي فجر الاثنين من بيت لحم وبيت جالا. وكانت إسرائيل قد أكملت عملية سحب قواتها من مدينة بيت لحم وبلدة بيت جالا التابعتين للسلطة الفلسطينية فجر أمس، لكن مراسل الجزيرة قال إن الدبابات الإسرائيلية مازالت موجودة على أطراف بيت لحم.

وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز سيجتمعان في جزيرة موروكا الإسبانية يوم الجمعة المقبلة على هامش مؤتمر الدول الأوروبية والشرق أوسطية "للبحث فيما فشل فيه المسؤولون الأمنيون".

دبابة إسرائيلية أثناء الانسحاب من بيت جالا
بالضفة الغربية أمس فجرا
إسرائيل باقية في الضفة

ورغم الضغوطات الأميركية المعلنة أبقت إسرائيل على دباباتها ومدرعاتها وقواتها في مناطق تابعة للحكم الذاتي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية. وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم لا يعتزمون إجراء انسحابات أخرى من مناطق في مدن رام الله وجنين وطولكرم وقلقيلية وحولها حتى يشرع الرئيس الفلسطيني في "مكافحة الإرهاب".

وقال ياردن فاتيكاي "عندما نرى السلطة الفلسطينية تقوم باعتقالات وتمنع شن هجمات إرهابية سنرحل.. ليس لدينا رغبة في البقاء هناك".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر قال في مؤتمر صحفي بواشنطن "نريد أن يبدأ هذا الانسحاب وأن يستمر يوما بيوم.. نريد أن يتم ذلك على الفور". لكن مسؤولين إسرائيليين سخروا من تلميحات بأن واشنطن تضغط على إسرائيل لإنهاء عمليتها العسكرية. وقال رعنان غيسين مساعد شارون "ليس هناك ضغط.. سننسحب ليس بسبب ضغط أميركي، ولكن فقط عندما يلتزم الفلسطينيون".

وقال وزير الإسكان الإسرائيلي ناتان تشارنسكي أمس إن الانسحاب الإسرائيلي من القطاعات التي أعاد الجيش احتلالها في الضفة الغربية يشكل "فرصة أخرى تقدمها إسرائيل لرئيس السلطة الفلسطينية لمكافحة الإرهاب". وأضاف في مؤتمر صحفي بواشنطن "نريد أن نعطي فرصة أخيرة لياسر عرفات كي يصبح شريكا في الحرب على الإرهاب". واعتبر أنه يتوجب على الولايات المتحدة ممارسة ضغط على الرئيس الفلسطيني لأن عرفات "لن يتخذ أبدا أي قرار دون إرغامه على اتخاذه".

نداء الاتحاد الأوروبي
في هذه الأثناء وجه وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أمس نداء ملحا إلى الإسرائيليين والفلسطينيين لاستئناف التفاوض "قبل فوات الأوان" لأن الوضع في الشرق الأوسط "في تدهور مستمر". وجاء في بيان مشترك نشر عقب اجتماع وزراء خارجية أعضاء الاتحاد في بروكسل "أن الاتحاد الأوروبي يدعو الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف المفاوضات فورا من دون شروط مسبقة وقبل فوات الأوان".

وأضاف البيان "إن الوضع في تدهور مستمر"، داعيا الجانبين إلى الاهتداء بخطة ميتشل. وطالب الاتحاد الأوروبي الإسرائيليين "بإنهاء سحب قواتهم فورا من المنطقة الخاضعة للسلطة الفلسطينية وحدها"، وطالب الفلسطينيين "ببذل كل ما في وسعهم للقبض على المسؤولين عن أعمال العنف ضد إسرائيل".

وتابع البيان أن أي حل في الشرق الأوسط يمر بالنسبة للفلسطينيين عبر "إقامة دولة ديمقراطية قابلة للبقاء" وكذلك عبر "إنهاء احتلال أراضيهم"، وبالنسبة للإسرائيليين عبر "الحق في العيش بسلام وأمان داخل حدود دولية معترف بها".

تقرير حقوق الإنسان
وفي السياق ذاته حث مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل على قبول قوات لحفظ سلام في الشرق الأوسط قائلا إن قوة مراقبة دولية ستساعد في إنهاء ما يزيد على عام من "العنف الإسرائيلي الفلسطيني".
وقال جون دوجارد إن المراقبين الدوليين أو قوات حفظ السلام كانوا فعالين في مواقف كثيرة أقل خطرا في شتى أنحاء العالم، "ومن ثم فلا سبب لمعاملة الأراضي الفلسطينية المحتلة معاملة مختلفة".

وفي التقرير الذي رفعه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة قال دوجارد إنه "يجد من الصعب فهم لماذا لم تبذل محاولات جادة من جانب المجتمع الدولي لإقناع إسرائيل بقبول مثل هذا الوجود، "فمن الضروري أن يضمن المجتمع الدولي التوصل إلى مثل هذا الاتفاق".

وقال دوجارد الذي عينته في منصبه لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في يوليو/ تموز الماضي إن العامل الرئيسي في العنف الذي يحتدم منذ أواخر سبتمبر/ أيلول 2000 هو استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية. وأضاف أنه لن يسود السلام حتى تصدر عن إسرائيل مؤشرات واضحة على عزمها إنهاء الاحتلال وتفكيك مستوطناتها "غير الشرعية في الضفة الغربية وقطاع غزة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة