سوريا تغلق معابرها مع الأردن   
الاثنين 1432/5/22 هـ - الموافق 25/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)

سوريون يتظاهرون في عمان مناهضين للنظام (الجزيرة نت

محمد النجار-عمان

أكدت الحكومة الأردنية اليوم أن السلطات السورية أغلقت المعابر البرية مع الأردن من جانب واحد.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة طاهر العدوان أن قرار إغلاق الحدود البرية بين الأردن وسوريا جاء من قبل الجانب السوري.

وأضاف أن هذا القرار يتعلق بتطورات الأوضاع الداخلية السورية متمنيا عودة المعابر الحدودية إلى طبيعتها. إلا أن مدير عام الجمارك السورية مصطفى البقاعي نفى إغلاق الحدود وقال إن الحركة تسير بشكل طبيعي.

وأكد سائق يعمل على خط الحدود الأردنية السورية للجزيرة نت عبر الهاتف أن الحدود أغلقت منذ صباح اليوم الاثنين، مشيرا إلى أن زملاء له على الجانب السوري من الحدود أبلغوه بأنهم عادوا لدمشق.

وكانت حركة المرور والتجارة بين الأردن وسوريا قد تراجعت إلى حدود غير مسبوقة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة على وقع الأحداث التي تشهدها سوريا.

وبين أنه بينما كان الآلاف يمرون عبر الحدود يوميا، تراجع هذا العدد إلى العشرات، فيما تأثرت التجارة البينية بشكل كبير، كما توقف تصدير السيارات الأردنية للمنطقة الحرة المشتركة مع سوريا في طريقها للعراق.

وقال أحد السائقين على خط (عمان-الشام) للجزيرة نت نهاية الأسبوع الماضي إن السلطات السورية حذرت سائقين من نقل خطوط هواتف الشبكات الأردنية وبطاقة تعبئتها من الأردن لسوريا، لافتا إلى رواج تجارة هذه الخطوط في الآونة الأخيرة ولا سيما في المناطق الحدودية بين الأردن وسوريا حيث تستخدم من قبل محتجين للهروب من الرقابة على الشبكات السورية.

وكان العشرات من السوريين المقيمين بالأردن نفذوا الأحد اعتصامهم الرابع أمام السفارة السورية في عمان تضامنا مع "شهداء الثورة السورية".

وطالب المعتصمون السفير السوري في عمان تقديم استقالته انحيازا لدماء الشهداء، كما رفعوا شعارات تطالب بإسقاط النظام.

القوى السياسية
وغابت مواقف القوى السياسية الأردنية للتعليق عن ما تشهده سوريا باستثناء مواقف صدرت عن جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- وكتلة التجمع الديمقراطي بالبرلمان الأردني ترفض ما يتعرض له الشعب السوري.

 جماعة الإخوان المسلمين أعلنت تأييدها الشعب السوري
وكان الحزب الإسلامي وجه الأسبوع الماضي رسالة للرئيس بشار الأسد من خلال السفير السوري في عمان ثمنت المواقف السورية في دعم المقاومة في لبنان وفلسطين.

وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها اليوم تأييدها الشعب السوري "في مطالبه المشروعة بالإصلاح الشامل والتقدم نحو الديمقراطية والحرية ومقاومة الفساد المستشري في أجهزة الدولة وإلغاء القوانين الجائرة والمتعسفة وإفساح المجال أمام عودة جميع السوريين المهجرين والمطاردين إلى ديارهم وذويهم، والإفراج عن جميع المعتقلين من سجناء الرأي وبيان مصير المجهولين وإعادة الأموال المصادرة إلى أصحابها.

وأدانت الجماعة "طريقة التعامل العنيفة مع المتظاهرين التي أدت إلى استشهاد وجرح المئات من أبناء الشعب السوري البطل".

واعتبرت أنه لا تعارض بين الإصلاح والمواقف السياسية الصحيحة في مواجهة المشروع الصهيوني "بل إن الوقوف في وجه الأعداء لا يتم إلا بالإصلاح الحقيقي الذي يقتضي استعادة الشعب السوري للسلطة والسيادة الكاملة على أرضه وحدوده ومقدراته".

سوريون في عمان يطالبوا بوقف سفك دماء السوريين (الجزيرة نت)
المثقفون
وفيما يؤيد قطاع من الكتاب والمثقفين رواية النظام السوري بأن سوريا تتعرض لمؤامرة، ويبرهن هذا القطاع على "تورط" دول عربية وأطراف لبنانية في دعم الحراك السوري، على حد قولهم.

وجاء في مقال لرئيس تحرير موقع "الصوت العربي الحر"  الدكتور إبراهيم علوش أن هتافات المطالبين بتغيير النظام السوري تنال من المقاومة اللبنانية، وأنها لن تحتضن المقاومة الفلسطينية والعراقية، واعتبر أن "التغيير إن لم يكن مناهضاً للإمبريالية والصهيونية فإنه على الأرجح من صنعهما".

وبرأي المحلل السياسي موفق محادين فإن الأوضاع في سوريا تثير قلقا كبير بين أبناء الشعب الأردني كون سوريا هي الأقرب لهم ولهمومهم.

وقال للجزيرة نت "المطلوب من القوى السياسية المختلفة اليوم أن تدين سفك الدماء وقتل الناس في الشارع قبل أي حديث عن سوريا ومكانتها وأهميتها في مربع المقاومة والممانعة".

وعبر عن صدمة "أصدقاء سوريا" من مشاهد قتل الناس في الشوارع وتبني روايات بقية الأنظمة القمعية بوصف المتظاهرين بأنهم من القاعدة وأن من يقتلهم "شبيحة وبلطجية".

وتابع "نحن قلقون على مستقبل سوريا الذي يمر بمرحلة خطيرة جدا خاصة إذا لم يدرك النظام خطورة بقاء القبضة الأمنية وتسخير السياسة لخدمة الأمن بدلا من أن يكون الأمن في خدمة السياسة".

وقال إنه لا يمكن إنكار وجود مؤامرة على سوريا "لكن يجب عدم إنكار وجود معارضة تريد إنهاء حكم الفرد والحزب الواحد والفساد"، وزاد "المؤامرة موجودة لكن ما يساهم بنجاحها الاستباحة غير المعقولة لدماء السوريين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة