الثوار السوريون يقومون مقام الشرطة   
السبت 1433/10/1 هـ - الموافق 18/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)
جماعة التوحيد انسحبت من حي صلاح الدين بحلب لنفاد ذخيرتها وانعدام إمدادات السلاح (الجزيرة)
قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير لها من إحدى البلدات حول مدينة حلب السورية، إن التنظيمات المسلحة التي تقاتل قوات الرئيس بشار الأسد عادة ما تتولى مهام الجيش والشرطة في المواقع التي تبسط عليها بعد إخراج قوات النظام منها.

وقالت إن جماعة التوحيد التي تقود القتال بالمناطق المحيطة بحلب، تمكنت من إخراج قوات الأسد منها بعد معارك ضارية كان آخرها معركة ضد وحدات النظام المدعومة بالدبابات قرب مطار حلب. وأشارت الصحيفة إلى أن جماعة التوحيد أصبحت تبسط سيطرتها على معظم مناطق ريف حلب.

وقد عينت الجماعة مندوبين عنها لحل مشاكل الناس وتسيير أمورهم اليومية، ونقلت عن أحد أولئك المكلفين بتصريف الأعمال واسمه الشيخ شهاب الدين قوله "لقد أجبرنا على تولي حل كافة المشاكل التي تواجه قرانا. إن الدور الذي ألعبه الآن هو في الحقيقة أكبر مني".

وقد تشكل في جميع المناطق المحررة أحد أشكال حكومات تصريف الأعمال المصغرة، بحيث تكون مسؤولة عن حل النزاعات القضائية بتشكيل محاكم صغيرة مؤقتة، ومتابعة الخدمات الأساسية وترتيب الشؤون المالية وتوزيع المعونات الإنسانية.

لقد أجبرنا على تولي حل كافة المشاكل التي تواجه قرانا. إن الدور الذي ألعبه الآن هو في الحقيقة أكبر مني

وبيّنت الصحيفة أن المحاكم المؤقتة التي تشكل بالمناطق التي يسيطر عليها الثوار تأخذ في العادة طابعا إسلاميا، ونقلت عن قادة جماعة التوحيد تأكيدهم بأن التعذيب محظور حظرا تاما، لكنها لا تتردد في إقامة الحد عندما ترى ذلك ضروريا.

وصرح القائد الميداني للجماعة عبد القادر صالح لمراسل الصحيفة أن الجماعة أعدمت أربعة أقارب من حلب بعد محاكمة ميدانية أدانتهم بدعم الشبيحة والعناصر الموالية لبشار الأسد التي روّعت وقتلت الآمنين.

وبالعودة إلى الشيخ شهاب الدين، قالت الصحيفة أن كلمته في القرية التي قيم فيها هي الكلمة الفصل التي على الجميع الالتزام بها لأنها تمثل القانون في الوقت الحاضر.

وسردت الصحيفة الطريقة التي يباشر بها شهاب الدين عمله اليومي بالاستماع إلى مطالب الناس، فهذا الذي يأتي ملتمسا العفو لسجين وذاك الذي يسلم نفسه على أنه منشق عن جيش النظام، وآخر يخبره بتطورات الخطف والخطف المضاد بين قرية الشيخ شهاب الدين وقرية كردية مجاورة.

وقد عبّر قادة الجماعة عن مخاوفهم من أن يصب تصاعد الجريمة وأعمال الخطف في مصلحة النظام، وأعربوا عن عزمهم الجلوس مع قادة كرد والتوصل معهم إلى تسوية مرضية.

بعد ذلك أتى الثوار بصاحب سيارة متهمين إياه ببيع الذخيرة التي كان يتعين عليه نقلها إلى الوحدات المقاتلة. وقبل ذلك، دخل رجل من حلب كان قد دعم الوحدة التي كان الشيخ شهاب الدين آمرها في معركة حي صلاح في حلب، وطالب الشيخ بتفسير قرار الانسحاب من الحي. وقام الشيخ بإفهامه بطريقة تنم عن الاحترام والتقدير بأن السبب كان نفاد الأعتدة.

ومن بين العشرات الذين يتوافدون إلى مجلس الشيخ يوميا جالبين معهم مشاكل لا حصر لها، هناك من يزور المجلس لبرهة قصيرة لسبب واحد هو إبداء التأييد ومباركة السواعد التي تحمل السلاح ضد النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة