تشكيلية تركية تنتقد لغة الحرب في معرض بسراييفو   
الاثنين 1429/10/21 هـ - الموافق 20/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:26 (مكة المكرمة)، 21:26 (غرينتش)

فوسون أكبايجل بجوار لوحة "الانتظار" أحب لوحاتها إليها (الجزيرة نت)


إبراهيم القديمي-سراييفو

سيطرت المآسي والآلام التي يتعرض لها الكثير من شعوب العالم على لوحات الفنانة التشكيلية التركية فوسون أكبايجل في معرضها الذي انعقد "بغاليري البوسنة والهرسك" بالعاصمة سراييفو في الفترة من 6 إلى 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وضم المعرض 24 لوحة تميزت بالألوان التلقائية والساطعة وبعضها هدف إلى تسليط الضوء على مشردي الحروب من النساء والأطفال.

وقد استوحت الفنانة أعمالها مما رأته في بعض الدول التي شهدت قلاقل واضطرابات نتج عنها ملايين القتلى والمشردين، وأظهرت بعض لوحاتها ذلك بوضوح.

معاناة نفسية
إحدى لوحات معرض الفنانة فوسون أكبايجل (الجزيرة نت)
وقالت أكبايجل للجزيرة نت إن جميع أعمالها نبعت من وجدانها وترجمت الظواهر والأحداث التي وقعت في البلدان خلال إقامتها فيها كالبوسنة وأذربيجان والهند ومصر وإيطاليا وبلجيكا، وإنها تحاول تفجير العواطف والمشاعر الإنسانية بأسلوب منفرد يدركه المتلقي.

واعتبرت أكبايجل لوحة "الانتظار" البالغ عرضها 203 سم وارتفاعها 145 سم، أهم إنتاج لها وقد رسمتها في باكو عام 2000 وتحمل في ثناياها صور نساء وأطفال شردتهم الحرب في العراء، وتستثير هذه اللوحة عاطفة من يشاهدها.

كما عكست لوحات أخرى ثقافة أكبايجل وانتماءها إلى بلدها الأم تركيا، فجاءت لوحة "ليلة صيف" لتعرض أمام المتلقي مساجد ومآذن مدينة إسطنبول التي ولدت وترعرعت فيها.

ورغم أن أكبايجل درست السينوغراف المسرحي (الديكور والأزياء المسرحية) في فيينا، فإنها مارست فن التشكيل هواية منذ 21 عاما، وهي فترة كافية لصقل موهبتها وتعدد مضامين لوحاتها التي تنوعت بين التلقائية والرمزية التعبيرية، ويظهر ذلك في لوحات عدة حملت عنوانا واحدا هو "مدون في ذاكرتي" حيث عكست -كما تقول- معاناتها تجاه عدد من الظواهر السلبية.

نوماديزم
هوساجينوفيتش: استقلالية الألوان نوع من الرسم المتميز بالصراع بين الحقيقة والخيال (الجزيرة نت)
وتلفت الناقدة الفنية مديرة "غاليري البوسنة" مليحة هوساجينوفيتش النظر إلى أن أكبايجل اتجهت في أعمالها إلى نمط "النوماديزم" الذي بدأ أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين والذي يكشف العوالم والثقافات المختلفة للشعوب، وقد ساعدها عيشها في عدد من الدول على اتباع هذا النمط.

وقالت هوساجينوفيتش للجزيرة نت إن لوحات أكبايجل ترجمت ارتباطها بتلك المناطق وهمومها ومشاكلها، حيث ازدهرت موهبتها أثناء مكوثها في باكو.

وعن ألوان الفنانة أكبايجل قالت الناقدة إنها لا تدل على موضوع معين، ولكن استقلالية الألوان في اللوحات تنم عن نوع من فن الرسم الذي يتميز بالصراع بين الحقيقة والخيال.

وترى هوساجينوفيتش أنه كان للأسطورة والذاكرة والرمزية والإثنولوجية (علم السلالات البشرية) دور في جميع اللوحات، ويتضح ذلك من خلال لوحة أزمان بعيدة، ولوحة ليلة صيف التي اتسمت بالخصوبة ولوحة القباب التي حركت ذاكرة الفنانة وحنينها لمساجد بلادها.

وحسب هوساجينوفيتش فإن صورة الإنسان تظهر في اللوحات بطرق مختلفة، فحينا ترى صورة إنسان واضحة للعيان، وأحيانا أخرى يكون مثل الظل والخيال، وتترجم مضامين هذه الأعمال العلاقات الإنسانية بين البشر.

وتضيف "قد يبدو للمشاهد من أول وهلة أن الفنانة أكبايجل رسمت هذه اللوحات في مدة يسيرة، ولكن في الواقع كل لوحة أخذت وقتا طويلا من تفكير الفنانة وجهدها حتى توصل بدقة ماذا تحمله في طياتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة