مكسيموس الأول يتهم البابا شنودة بالتحريض على الفتنة   
الأربعاء 8/6/1427 هـ - الموافق 5/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:45 (مكة المكرمة)، 21:45 (غرينتش)

الأنبا مكسيموس أثناء قداس الأحد (رويترز)

محمود جمعة–القاهرة

نفى الأنبا مكسيموس يوحنا الأول رئيس أساقفة مجمع أثناسيوس المقدس أن يكون قد أحدث انشقاقا داخل الصف الكنسي للأقباط المصريين.

وقال مكسيموس للجزيرة نت إنه يهدف بإنشائه مجمعه المقدس إلى استعادة حالة التناغم الوطني بين المسلمين والمسيحين في مصر والتي تعرضت لشرخ طائفي في الربع قرن الأخير وخصوصا في عهد البابا شنودة.  

وأوضح أن ثمة عناصر تعمق هذا الشرخ الطائفي وأن حركته "الإصلاحية" تسعى إلى إقرار حق المواطنة باعتبارها المخرج من حالة التقسيم الطائفي.

واعترف بأن جانبا من دوافعه لإنشاء مجمع مقدس مستقل عن الكنيسة الأرثوذكسية القبطية يعود إلى أسباب شخصية وتصفية خلافات مع البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقصية, وأنه اضطر لذلك بعد أن تعرض لهجوم عبر الفضائيات المسيحية.

دعم أميركي وزيارة إسرائيل
ونفى مكسيموس تلقيه دعما من الولايات المتحدة الأميركية وأن كل ما يربطه بها أنه حصل على رتبته الكنسية من إحدى الكنائس الأميركية بعد أن درس علم اللاهوت هناك.

كما أكد في الوقت نفسه استعداده لزيارة إسرائيل لأداء واجباته الدينية المقدسة شريطة تلقيه دعوة من الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني اعترافه بإسرائيل التي وصفها بأنها دولة احتلال ووصف شعبها بأنه ليس شعب الله المختار.

وكان الأنبا مكسيموس الأول راعي كنيسة المقطم أعلن تأسيس مجمع مقدس للمسيحيين الأرثوذكس في مصر والشرق الأوسط ليصبح موازيا للمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية في محاولة تعد الأولى من نوعها للانشقاق على البابا شنودة والكنيسة القبطية الأم.

وبهذا الإعلان وجه مكسيموس تحديا للبابا خاصة بعد اتهامه له بأن عهده هو أسوأ عهد شهده الشعب القبطي في مصر وأنه يحرض الأقباط على الثأر من المسلمين وحمل السلاح.

ردود متباينة
الأب إبراهيم ميخائيل مع مراسل الجزيرة نت
وقد أحدث الانشقاق داخل الكنيسة الكاثوليكية ردود فعل متباينة، حيث أدانت الأغلبية موقف الأنبا مكسيموس ولم يؤيده سوى القليل من المسيحين بينما قوبلت دعوته بتجاهل الكثيرين.

القس صليب متى ساويرس عضو المجلس المحلي وراعي كنيسة مارجرجس أكد رفض وصف مكسيموس بأنه "أنبا" واتهم كنيسة الأرثوذكس بالمقطم بأنها صناعة أميركية قامت بدعم وتمويل أميركي ومن ثم فهي كنيسة غير شرعية دينيا.

وشكك صليب ساويرس في حديثه للجزيرة نت في نيل مكسيموس رتبة الأنبا حيث أنه ذهب إلى أميركا منذ ما يقرب من عشرين عاما إثر خلافه مع البابا الذي طرده من المدرسة المنوط بها تخريج الكهنوت فنصب نفسه أسقفا في أميركا معتبرا هذا الترسيم باطلا دينيا ولا تعترف به الكنيسة.

وشكك ساويرس بنية الإصلاح معتبرا أن حجة مكسيموس باطلة، "فالأساس في الأسقف والبطريرك أن يكون من الرهبان ولا يكون متزوجا بينما مكسيموس متزوج ويدعي أنه أسقف وهذا مخالف للتقاليد الدينية الكنسية في كل مكان".

وارتأى ساويرس أن هذه الحركة ترمي إلى إحداث فتنة بدعم من أميركا وذلك لأن البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية له موقف ثابت تجاه القضية الفلسطينية، ووصفه بأنه عدو إسرائيل الأول لأنه كثيرا ما أبطل في دروسه ومحاضراته مزاعم إسرائيل بأنهم شعب الله المختار ومازال يردد ذلك ويؤكد حق الفلسطينين في القدس.

وأكد أنه بعد اعتراف الحكومة المصرية بشرعية إنشاء هذه الكنيسة مدنيا، فإنه من الضروري أن ترفع الكنيسة قضية ضد مكسيموس لإلغاء الشرعية الخاطئة، مشيرا إلى أن اعتراف الدولة به شرعيا وقانونيا قيد الكنيسة في حقها في التصدي له.

أما الأنبا إبراهيم ميخائيل راعي كنيسة وادي حوف فقد أرجع "تمرد" مكسيموس إلى رغبته في الانتقام من البابا والكنيسة نتيجة لخلاف قديم بينهما ولم يستبعد أن يكون هدفه تحقيق منفعة مادية أو شهرة من وراء ذلك.

وشدد ميخائيل في حديثه للجزيرة نت على أن مكسيموس يجب أن يعامل في النهاية معاملة "النصاب الذي ينتحل صفة ليست له فهو كمن ارتدى بدلة ضابط الشرطة أو الطبيب وحاول القيام بمهامهم وهو ليس منهم". 
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة